| من وحي الذكرى | الخيمة الخضراء كهف الاصلاح ، عمودها الصدر

الخيمة الخضراء كهف الاصلاح ، عمودها الصدر

  |   عدد المشاهدات : 22873
الخيمة الخضراء كهف الاصلاح ، عمودها الصدر

المكتب الخاص / النجف الاشرف

مر عام ولم تزل أماني المستضعفين لائذة في حجر الخيمة الخضراء ، مر عام ومازالت آمال المظلومين معقودة بأوتادها ، انها ليست مجرد خيمة ، بل هي منارة شماء تزهو بنور الحق المبين، بل فسطاط اصلاح تجمعت فيه عناصر الخير، مر عام ومازالت عناوينها الواضحة تتصدر صفحات الايام العصيبة ، مر عام ومازالت الايادي النقية معتصمة بحبالها ، انها ليست مجرد خيمة ، بل هي مسجد الثورة السلمية كبّر لصلاتها الغضب ، واصطفت خلفها الجماهير قنوتها جراح الشعب ، وسجدت على ثراها المقدس الارادة الصلبة ، رفع الصدر شمس التضحية ، بأكف الولاء المطلق ، لتضيء حولنا بنور الكرامة ، فتبسم لثورتنا فجر الحضارة ، وبانت ثناياه من ظلمة القرون ،  وأزيح عن وجهه كثبان الزمن ، ليبزغ فجر الإيثار من جديد وليعبد لنا طريق المستقبل ، ينثر على جوانبه ورود الكبرياء ، ومن تحته تجري انهار الإباء ، هديرها حسيني لن يخبو.

انه يوم الايام يوم الثورة والاعتصام ، قبضت فيه أيادي الشعب على عمود الخيمة ، جعلت منه قلم الارادة الحرة ، لتكتب دستور الاصلاح ، على صفحات المعاناة ، وتدون مآسيهم بحروف تأبى الأفول ، حروف اليمة ، حفرتها قساوة الايام وضنك العيش في قلب الذكريات ، فبانت آثارها على جباه ايام المظلومين ، حروف ابية مدادها دماء الأبرياء المهدورة على قارعة الطرق، ودموع الايتام التي تأبى ان تجف ، وعويل الثكالى الذي لم يزل صداه يحوم في ربوع الوطن ، انه يوم انتفاضة الحزن ، وصولة الكرام الجائعين ، ضد الطغاة والسراق والفاسدين .

 مر عام ومازالت خيمة الاوفياء عامرة بالحق ، يفوح منها عطر التضحية والإيثار، واليوم ينسجها الشعب من حشود الثائرين ، عمودها ذراع الصدر اوتادها المصلحين ، انها قبس ومن وهج الطف ، على هداها تجري قوافل المصلحين ، في ليالي الفساد الموحلة، احاطت بها مخالب الفساد والشر،  تستغيث بصدى من كربلاء ، ألا من ناصر ؟ فلبت نداءها الضمائر ، وايقنت بها نفوس المؤمنين ، وارتدت أكفان التضحية ، انها مثابة الاصلاح ، وناقة الصلاح ، أجمع القوم الفاسدون على عقرها ، ليوئدوا نورها في حفرة الضياع ، ويأبى الله إلا ان يتم نوره. إنها جبل الصبر ، وسفح  الانتظار ، يغلي في احشائه بركان الثأر ، غدا سيلقي حممه على قلاع الفساد، غداة الطلعة البهية، لتجرف سيوله الغاضبة ، عروش الظلم البائسة، إنها خيمة عز ، رفعها الله ، فانحنت بفنائها جدران الظلام الموحشة ، لن تزول خيمة اوتادها أذرع فتية ، بقواعد الكعبة ممسكة.