| لقاءات | اللقاء الصحفي مع سماحة القائد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) والذي أجراه الصحفي "جوناثان ستيل"

اللقاء الصحفي مع سماحة القائد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) والذي أجراه الصحفي "جوناثان ستيل"

  |   عدد المشاهدات : 198128
اللقاء الصحفي مع سماحة القائد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) والذي أجراه الصحفي "جوناثان ستيل"

تنويه: (نص اللقاء كما نشر على موقع "middleeasteye" باللغة الانجليزية)

المكتب الخاص / النجف الأشرف

 

مقتدى الصدر: لا مكان للميليشيات الطائفية في العراق

تحول زعيم جيش المهدي الى صانع السلام في العراق ويتحدث الى "عين على الشرق الأوسط" حول حل المليشيات، وهزيمة الدولة الإسلامية والترحيب بقرار "بريكزيت"(خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي).

 اللحية قد شابت، والعينان أصبحتا أقل صرامة، وفوق كل ذلك، تغيرت أفكاره بشكل كبير.

مقتدى الصدر، الذي كان يطلق عليه في وقت سابق "رجل الدين المتشدد والمتطرف" في جميع وسائل الإعلام الغربية التي كانت تذكره، يقدم نفسه اليوم، وهو بعمر يناهز الـ(43) عاماً، بأنه داعية للتسامح الطائفي والمصالحة الوطنية العراقية.

في أول مقابلة له مع صحفي أجنبي منذ ثلاث سنوات، الرجل الذي أنشأ الميليشيا الشيعية التي حاربت الأميركيين والبريطانيين لعدة سنوات خلال فترة الاحتلال، قال لعين على الشرق الأوسط إنه يريد حل جميع الميليشيات، بما في ذلك مليشياته.

وقال أيضاًإنه يفضل إجراءحوار عاجل مع السياسيين السنة في العراق وذلك لمنع وقوع اشتباكات بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، حيث أن البلاد لم يعد لديها عدو للتوحد ضده.

وقال : "أخشى أن هزيمة داعش [الدولة الإسلامية] ليست سوى بداية لمرحلة جديدة و اقتراحي مستوحى من الخوف من الصراع الطائفي والعـرقي بعد تحرير الموصل."

"أنا أريد أن أتجنب ذلك .. وأنا فخور جداً لتنوع العراق ولكن خوفي هو أننا قد نشهد إبادة بعض الجماعات العرقية أو الطائفية."

تم إجراء المقابلة في الطابق العلوي من منزل الصدر المكون من طابقين في النجف، وهي مدينة يقصدها الزوار تضم مرقد الإمام علي، المقدس لدى الشيعة في جميع أنحاء العالم.

كانت غرفة الاستقبال صغيرة ومقاربة للمعايير الفخمة تقريباً لغرف استقبال معظم كبار الشخصيات العراقية. وفيما يحلو للبعض أن يبقوا ضيوفهم بالانتظار، كان الصدر بالفعل يجلس على كرسي عندما كان قد أذِن لـ"عين الشرق الأوسط" للبدء في المقابلة.

كان يستمع إلى الأسئلة باهتمام و يبتسم بشكل متكرر، بما في ذلك في حالة التحول المفاجئ وبشكل عفوي، عندما قال فجأة: "أنا سعيد جداً لرؤية بريطانيا تغادر الإتحاد الأوروبي."

ورداً على سؤالي: لماذا؟ أجاب "إن سياسية الاتحاد الأوروبي هي انعكاس للسياسة الخارجية الأميركية".

وعندما سُئل: "إن بريطانيا كانت أيضاً صدى لسياسة أمريكا بخصوص العديد من القضايا" أجاب بابتسامة أخرى: "أنا أيضاً سأبارك لكم إذا انفصلتم عن الولايات المتحدة أيضاً ."

من قائد لميليشيا الى صانع للسلام

وخلال عامي 2005 و 2006 انشأ الصدر ما يسمى بجيش المهدي في فترة الإقتتال الطائفي التي اجتاحت بغداد. حيث إن المئات من السنة قد قتلوا من قبل الميليشيات الموالية لمختلف القادة الشيعة. وبالمقابل قتل مئات الشيعة.

ان تحول الصدر من تلك الأيام الى رغبته الحالية للمصالحة الآن مع السنة هو أمر ملفت للنظر ، وان هذه البذور كانت قد زرعت في وقت سابق. الصدر يقوم بإحياء موقفه في العامين الأولين من الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة عندما أرسل مساعدات إلى مدينة الفلوجة السنية بعد أن تعرضت لهجوم من قوات مشاة البحرية الأمريكية في شهر نيسان عام 2004.

وفي ذلك الوقت قام أنصار الصدر برفع لافتات كتب عليها: "لا سنية ولا شيعية.. كلنا عراقيون".

الصدر يتبع منهج والده آية الله العظمى محمد صادق الصدر الوطني ذو الكلام اللطيف ولكن بحماس ، والذي اغتيل على يد جلاوزة صدام حسين في عام 1999.

وقد صرح محمود المشهداني، وهو رئيس سابق للبرلمان العراقي لـ"عين الشرق الاوسط" ان مبادرات مقتدى الصدر تجاه السنة لها تأثير إيجابي. وأضاف "انه الشيعي الأقرب إلى السنة من بين جميع الزعماء الشيعة وهو الأكثر انفتاحا للحوار"، وطوال العقد الماضي كان هذا المنصب "رئاسة البرلمان" دائماًيعطى الى السنة.

العديد من السنة العاديين يكررون رأي المشهداني. مترجم سني في بغداد لم يشأ الكشف عن اسمه، روى ثلاث حالات في السنوات الثلاث الماضية أن هناك من أهل السنة الذين يعرفهم تعرضوا لتهديد من ميليشيات شيعية. لكنهم لجأوا الى مليشيا الصدر فتدخلوا و منعوا مزيداً من الانتهاكات ضدهم.

وكان الصدر قد جمّد جيش المهدي في عام 2007، وأبقاه على الاحتياط لاستخدامه في المستقبل. وعندما استولت "الدولة الإسلامية" على الموصل في حزيران2014 أرجعه مرة أخرى تحت اسم جديد (سرايا السلام).

40 ألف متطوع تقريباً من السرايا ينتشرون شمال بغداد، للدفاع بالأساس عن مرقد شيعي مهم في سامراء. وهم لا يشاركون في حملة استعادة الموصل.

التعبئة للمستقبل

وبينما يبدأ العراقيون في مناقشة مستقبل البلد في مرحلة ما بعد الموصل، فإن دور الميليشيات المختلفة هو أولوية قصوى. وهناك مشكلة معينة وهي الحشد الشعبي الذي يتعهد بالولاء لمنافسيه السياسيين الشيعة وقد اتهموا بارتكاب فظائع ضد المدنيين السنة في المدن المحررة من داعش. وأقر البرلمان قانوناً في تشرين الثاني لدمج فصائل الحشد الشعبي مع الجيش العراقي ولكن لم يقرر بعد ما إذا كانوا سيذهبون كجنود أفراد أو وحدات كاملة. إذا كانت كفصائل فإنها يمكن أن تعمل بشكل مستقل مرة أخرى.

وأعرب الصدر عن قلقه في المقابلة وأضاف "إنه أمر صعب. وسيتم حل سرايا السلام، لكن هناك قانون قد وضع للحشد الشعبي لذلك أنا أرى أن العراق سيكون تحت سيطرة الميليشيات" وأضاف "لذلك نحن بحاجة الى موقف قوي من الحكومة [لمقاومة ذلك] يجب أن يكون الأمن حصرياً في إطار الجيش العراقي".

وهو يحبذ حل فصائل الحشد الشعبي ولكنه ليس ضد الأفراد الذين ينتقلون إلى الجيش.

وفي الوقت الذي يُهزم فيه داعش ، فإن بعض قادة الحشد الشعبي يدعون القوات العراقية للذهاب إلى سوريا للقضاء عليهم في عاصمتهم الرقة. بل هناك حديث عن إرسال الميليشيات الشيعية إلى اليمن لمساعدة الحوثيين لمقاومة القوات السعودية.

يعارض الصدر ذلك، فضلاً عن القرار الذي أصدره العراق مؤخراً حول استخدام قواته الجوية المدربة من قبل الولايات المتحدة ضد أهداف لداعش في سوريا. وأضاف أن "النزاع في سوريا قد يزداد". واضاف "يمكننا أن نرى ذلك من خلال قرار العبادي بشن ضربات جوية في سوريا، وقد تحدث العديد من قادة الحشد الشعبي عن رغبتهم في التدخل في سوريا واليمن." "أنا أخشى من الصراعات التي قد تمتد الى العراق من دول الجوار. وجهة نظري هو أننا يجب أن لا نتدخل في شؤون الآخرين تماماً كما يجب على الآخرين أن لا يتدخلوا في بلدنا ، نحن نريد أن نحفظ دماءنا ، ويكفي ما ضاع منا بالفعل."

إن مخاوف الصدر بشأن تدخل عراقي في سوريا نابعة من التصريحات الأخيرة لأبو مهدي المهندس، وهو أحد قادة الحشد الشعبي والمقرب من إيران. وقد دعا إلى دخول فصائل الحشد الشعبي إلى سوريا لملاحقة تنظيم الدولة الإسلامية. كما أفيد أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي يؤيد ذلك.

الحلول المستقبلية

تم طرح مقترحات الصدر لمستقبل العراق السياسي بعد تحرير الموصل في تشرين الثاني في وثيقة تتكون من 29 نقطة أسماها "حلول أولية" .

وبصرف النظر عن القضايا الإنسانية الواضحة، مثل مساعدة النازحين داخلياً على العودة إلى ديارهم وإعادة الكهرباء والخدمات العامة الأخرى، تشير الوثيقة إلى أنه ينبغي إرسال وفود عشائرية من الجنوب الشيعي ووسط العراق إلى المناطق السنية المحررة والعكس بالعكس ، من أجل العمل على القضاء على التوترات الطائفية.

و الوثيقة تدعو صندوق الأمم المتحدة لإعادة الإعمار واللجنة التي تدعمها الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان وحماية الأقليات. وينبغي أن تكون هناك آلية للتحقيق في جرائم الحرب.

وتقول الوثيقة إنه لابد من تعيين "قاضٍ عراقي أمين" للتحقيق مع الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن "التأكد من عدم الأخذ بالحسبان التحيز القائم على أساس جغرافي أو معلومات مظللة من مخبرين سريين".

وهذا يهدف إلى تجنب تسوية النقاط أو افتراض أن كل السنة تدعم داعش في المناطق الكبيرة من العراق التي تسيطر عليها داعش.

وتقترح الوثيقة تحويل مقرات سرايا السلام والحشد الشعبي إلى مراكز تعليمية وثقافية.

وفيما يتعلق بمستقبل القوات الأجنبية، تقول وثيقة الصدر أن الحكومة "يجب أن تطلب من جميع القوات الغازية والقوات الصديقة مغادرة العراق".

الصدر لديه وجهات نظر مختلفة حول الدوافع الإيرانية والأمريكية من وجودهما في العراق، لكنه يريد من الحرس الثوري والمستشارين الإيرانيين المغادرة بقدر مايريد المغادرة للجنود الأميركيين .

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي انه يريد خفض عدد الوحدات الحالية المكونة من خمسة آلاف جندي أميركي لكنه يحتاج الى بقاء مدربين أميركيين.

وفي مقابلته مع عين الشرق الأوسط رفض الصدر ذلك. وقال "أنا أرفض أي مظهر من مظاهر الجيش الأمريكي في العراق". كما أرفض لقاء أي مسؤول حكومي أمريكي أو مسؤولين بريطانيين لأنهم "يمثلون وجهات نظر الولايات المتحدة".

وفي الوقت الذي يواصل فيه الصدر مع السياسيين السنة، قام مؤخراً بتطويرعلاقة عمل وثيقة مع القادة العلمانيين من الأحزاب اليسارية والتقدمية العراقية. و بدأت الحركات العلمانية في عام 2015 بالاحتجاجات الأسبوعية ضد الفساد وللإصلاح والعدالة الاجتماعية في ساحة التحرير في بغداد.

وقال رائد فهمي، السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، لـعين الشرق الاوسط "طلب التيار الصدري الانضمام إلى الاحتجاجات ولكن تم وضع شروط".

و قال فهمي لـعين الشرق الأوسط "فقط الشعارات الوطنية، لا صور شخصيات، ولا عنف" وأضاف "إننا ندعو الى قيام دولة مدنية وإصلاح انتخابي وإجراءات ضد الفساد، ونحن نتحدث عن دولة مدنية وحركة مدنية بدلاً من أن تكون علمانية، لأن في العراق أصوات علمانية إلحادية أو معادية للدين". وقد اعتبر فهمي أن هذا التشجيع هو من الخطوات المثيرة الأخرى في التطور السياسي للصدر.

وقال فهمي: "إن القادة الشيعة العراقيين لا يؤيدون تحويل العراق إلى دولة دينية، كما فعل الشيعة الإيرانيون، لكنهم كانوا دائماً غامضين حيال نموذجهم المفضل للبلاد و في عام 2015، بدأ الصدر الدعوة إلى إقامة دولة مدنية".

وتأمل الحركات المدنية أن تتخلى الأحزاب في العراق في نهاية المطاف عن السياسة القائمة على الهوية وأن تتبنى سياساتها على أساس البرامج والسياسات. ومن ثم يمكن أن يكون هناك تعاون "عابر للطوائف" في البرلمان وحتى في الائتلافات من أجل خوض الانتخابات معا.

وأشار فهمي الى انه حتى عمار الحكيم رئيس الحزب الشيعي الطائفي، المجلس الأعلى الإسلامي، بعث برسالة تحية الى مؤتمر الحزب الشيوعي الأخير، في حين إن والده الذي كان مرجعاً قد أصدر فتوى ضد الشيوعية قبل سنوات.

وقال فهمي إنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه في بناء الثقة. وأن كلا الجانبين لديه مناقشات وشكوك حول الحكمة من التعاون.

بعض الأشخاص في التيار المدني كانوا قلقين من أن التطورات في العراق يمكن أن تكرر ما حدث في الثورة الإيرانية عام 1979 حيث عملت القيادة الدينية الجديدة مع الأحزاب العلمانية في المرة الأولى قبل أن تتحول ضدهم وبوحشية.

من جانبهم، قال فهمي، بعض الأشخاص في التيار الصدري قلقون من أن وحدة المجتمع الشيعي، أو ما يسمى (البيت الشيعي) سوف تضعف. وكانوا يخشون من أن الصدر يتحرك على نحو كبير.

عين على الشرق الأوسط رصدت تعاون التيارين المتشنج قليلاً في الاحتجاجات المنتظمة في ساحة التحرير يوم الجمعة الماضي.

تم تطويق الشوارع بالأسلاك الشائكة ومنع العشرات من رجال الشرطة حركة المرور. وقد ارتدى الشباب الصدريون الحراس على المكان قبعات تحمل شعار العراق الوطني.

وقام آخرون بتفتيش كل شخص قادم إلى الساحة لمنع الانتحاريين من التسلل. وتجمعت نساء يرتدين العباءات السوداء في مجموعة في مقدمة الحشد وتتألف من حوالي 3000 امرأة يلوّحن بالأعلام العراقية.

كان الديمقراطيين المدنيين يميلون إلى الوقوف بشكل منفصل. والكثير منهم حملوا العلم نفسه ويقولون "نعم لدولة مدنية وديمقراطية، لا لنظام يتقاسم غنائم السلطة".

وقد كانت هناك هتافات مثل : "حرامية ، حرامية ، لقد سرقت [القيادة السياسية الحالية] أموالكم ، أيها الشعب".

كان المتحدثون في مكبرات الصوت من كلا التيارين. وكان هناك أيضا زعيم عشائري شيعي يضع غطاء الرأس التقليدي ويرتدي العباءة.

وقال أحمد أبو وارث، وهو موظف في دائرة حكومية: "أنا آتي إلى هنا كل يوم جمعة منذ عامين ، يشرفني أن أكون صدرياً، لقد تم تشكيل جيش المهدي لمحاربة الاحتلال، وشكلت سرايا السلام لحماية المراقد المقدسة، وبمجرد عودة الأمن فانه لن تكون هناك حاجة لهم".

  قال لؤي سلمان وهو صاحب متجر: "لقد جئت هنا أكثر أيام الجمع احتجاجاً على الفساد، نحن لدينا الكثير من الثروات الطبيعية في العراق، لكن جيراننا يعيشون على نحو أفضل منا ونحن "لدينا تيارات دينية قوية في المجتمع و أيضاً أشخاص مدنيين أقوياء و نعمل جنباً إلى جنب" ثم اضاف بنصف ابتسامة: "قبل عشر سنوات لم أكن أتخيل أبداً أنني سوف أحتج إلى جانب الصدريين. الناس يتطورون طوال الوقت".