العقيلة زينب(عليها السلام) الضمير الحي وسفيرة الحقيقة لنقل رسالة الانسان وقيم الحياة

عدد المشاهدات : 17559

المكتب الخاص / النجف الاشرف

عبثاً تحاول أيها الزمن ، وخاب مسعاك في قهرها ،  وخسأت سلطتك العاتية ، أن تنال من هيبتها ، هيبة كشجرة طوبى ، باسقة في المجد ، سقاها الكوثر ورحيقها المختار ثم الوصي منبتها  ، نعم جرى عليها قطار القدر ، وعلى سكك الصبر كانت رحلتها ، رحلة ربما كانت قصيرة ، ولكن ملأت الوجود من عبرتها ، تقطع مسافات الكرب ، وتسير على مطبات البلاء ، والصبر يحدو قافلتها ، ثم تهبط في وديان السفر السحيقة ، ليكون الظلام والغربة إولى محطاتها ، فبعد السفر وطول المسافة ، زاد المعاد في هجرتها ، فيأتي الخذلان والغدر هدايا النفاق حين اهرقوا ماء قربتها ، وفي الليل بدل النجوم تناثرت ايتام في الفلوات تبحث عن آباء فقدتها  وفي الصبح بدل الشمس ، نار تشرق من خيمتها ، وعلى الرمضاء قلوب  الاحبة ذائبة ،من عطش واسهم قد فلقتها ، والاشلاء متناثرة من هاشم والمختار احبتها ، ودم النحور لوّن الارض بالحزن ، وارتعدت السماء من حمرتها ، دماء لونت أكف زينب ، لترتفع في الافلاك شموسا ، يوم قيامة ظلامتها.

سبية طافت بأقطار الغربة ، غرست في كل مصر لوعة ، ودمع يجري على طرق الرحلة ، وحسرات تتلو الحياة قصة ، فارتفعت في الضمائر مآذن تكبير مع كل ظلامة ، فيصطف الوجدان في خطوطه الاولى ، ليصلي صلاة الحقيقة ، ويسلم تسليم الموقنين . 

زينب جبل الصبر ، في قلبها  يغلي الانتظار ، نطقت من قمتها الحقيقة ، فكانت بركان ، يجرف البدع  ويبيد معاقل الانحراف والعار ،يوم تناثر رماد خيمتها في الفلوات حتى اصبحت كل ذرة منه سفيراً  يتجول بين الضمائر يروي قصة الانسان ورسالة الحياة ،  يوم ارتفع الدخان مع أنينها ليكون شاهداً عند الحق في السماء، أما دمعها فمنه مداد رسائل الخلود، ومنه تصاغ اساور الكرامة ، ومنه يتدفق نبع الكبرياء ، دمع ترجل من عيون زينب ، وراح يجرى على رمال الطف ، كأنه يبتغي سبيلا ، فنزل عند برك الماء ليرويها ، ثم سار حثيثا الى الاشلاء فيغطيها ، ولم ينسى العلقم ولأعتابه ,سيبقى تلك قبلة يشتاقها الصبر، ودمعك طهور يتجلى فيه النقاء ،  وسيبقى سباك راية تحملها الضمائر ، على هداها يزحف الوجدان ، وستبقين العالمة غير المعلمة ، حاملة مشعل الصبر والتضحية من اجل الحق والحقيقة والحياة والانسان .


المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
المكتب الخاص / النجف الاشرف منذ الأزل، سار بهم قطار الغربة، على سكك الأقدار، في أزمان ليست لهم ، وبمراكب الصبر، تجري أحمال الهموم والمعاناة