| من وحي الذكرى | العقيلة زينب(عليها السلام) الضمير الحي وسفيرة الحقيقة لنقل رسالة الانسان وقيم الحياة

العقيلة زينب(عليها السلام) الضمير الحي وسفيرة الحقيقة لنقل رسالة الانسان وقيم الحياة

  |   عدد المشاهدات : 13426
العقيلة زينب(عليها السلام) الضمير الحي وسفيرة الحقيقة لنقل رسالة الانسان وقيم الحياة

المكتب الخاص / النجف الاشرف

عبثاً تحاول أيها الزمن ، وخاب مسعاك في قهرها ،  وخسأت سلطتك العاتية ، أن تنال من هيبتها ، هيبة كشجرة طوبى ، باسقة في المجد ، سقاها الكوثر ورحيقها المختار ثم الوصي منبتها  ، نعم جرى عليها قطار القدر ، وعلى سكك الصبر كانت رحلتها ، رحلة ربما كانت قصيرة ، ولكن ملأت الوجود من عبرتها ، تقطع مسافات الكرب ، وتسير على مطبات البلاء ، والصبر يحدو قافلتها ، ثم تهبط في وديان السفر السحيقة ، ليكون الظلام والغربة إولى محطاتها ، فبعد السفر وطول المسافة ، زاد المعاد في هجرتها ، فيأتي الخذلان والغدر هدايا النفاق حين اهرقوا ماء قربتها ، وفي الليل بدل النجوم تناثرت ايتام في الفلوات تبحث عن آباء فقدتها  وفي الصبح بدل الشمس ، نار تشرق من خيمتها ، وعلى الرمضاء قلوب  الاحبة ذائبة ،من عطش واسهم قد فلقتها ، والاشلاء متناثرة من هاشم والمختار احبتها ، ودم النحور لوّن الارض بالحزن ، وارتعدت السماء من حمرتها ، دماء لونت أكف زينب ، لترتفع في الافلاك شموسا ، يوم قيامة ظلامتها.

سبية طافت بأقطار الغربة ، غرست في كل مصر لوعة ، ودمع يجري على طرق الرحلة ، وحسرات تتلو الحياة قصة ، فارتفعت في الضمائر مآذن تكبير مع كل ظلامة ، فيصطف الوجدان في خطوطه الاولى ، ليصلي صلاة الحقيقة ، ويسلم تسليم الموقنين . 

زينب جبل الصبر ، في قلبها  يغلي الانتظار ، نطقت من قمتها الحقيقة ، فكانت بركان ، يجرف البدع  ويبيد معاقل الانحراف والعار ،يوم تناثر رماد خيمتها في الفلوات حتى اصبحت كل ذرة منه سفيراً  يتجول بين الضمائر يروي قصة الانسان ورسالة الحياة ،  يوم ارتفع الدخان مع أنينها ليكون شاهداً عند الحق في السماء، أما دمعها فمنه مداد رسائل الخلود، ومنه تصاغ اساور الكرامة ، ومنه يتدفق نبع الكبرياء ، دمع ترجل من عيون زينب ، وراح يجرى على رمال الطف ، كأنه يبتغي سبيلا ، فنزل عند برك الماء ليرويها ، ثم سار حثيثا الى الاشلاء فيغطيها ، ولم ينسى العلقم ولأعتابه ,سيبقى تلك قبلة يشتاقها الصبر، ودمعك طهور يتجلى فيه النقاء ،  وسيبقى سباك راية تحملها الضمائر ، على هداها يزحف الوجدان ، وستبقين العالمة غير المعلمة ، حاملة مشعل الصبر والتضحية من اجل الحق والحقيقة والحياة والانسان .