شهر شعبان المعظم وهج الشرف لقبس البقاء من نور الوجود المحمدي

عدد المشاهدات : 19327

المكتب الخاص / النجف الاشرف

عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان تؤمّل ، ثم لاقت بئس ما لاقت ، سراب يحسبه الضمآن ماءً ، وبغض وذل وهوان ، وعيون النقاء مغمضة ، لا دمع منها يجري ، ولا برد ، ولا نضارة تسر بها ، ولا ألـوان ، فتصرمت بقايا الحياة ، واكفهرّ وجه الامان ، وضاعت الآمال في وعورة الليل ، أين الدليل به يهتدى بل اين العنوان ، وانصهر الحب في هجير البعد ، وتلاشت جداول الازمان ، ليكتوي النقاء بعقوق الجفاء ، ويُلسع من لهيب الصدود ، الذي أذبل الودّ والحنان ، قلوب مزقتها مخالب الفراق ، وذاق بها الوسع ذرعاً ، فاستغاثت : اين الشموس من شعبان؟.

أقبل شعبان رسولاً ، كفاه فاتحة القران ، يتلو العصمة آياتٍ ، يروي ظمأ الخليقة ، من كؤوس الاطمئنان ، أقبل الايثار فارساً ، يرجز الوفاء ، يصول حياةً في الميدان ، أقبل النبراس نوراً ، شعاعه سرمدي ، يناجي الروح والوجدان ، جاء شعبان من أقاصي الزمان ، يسعى بقافلة الرحمة والرضوان ، تحمل هوادج الصبر والسلوان ، تقطع مسافات الصبر ومرارته ، وفوق نوقهِ المشرقة ، لاحت في الافق شموس الايمان ، وتقطعت اوصال السنين العجاف.

بزغ في شعبان قمرٌ ، في مدار الكوثر مولده ، ذي طلعة بهية ، وروعة محمدية ، باسقٌ منذ الازل ، باقٍ على طول الزمن ، ينبثق منه شعاع الطف ، وهيبة ملائكية ، قمر دائب ، ينبض وجوداً ، في قلوب الافلاك والحياة ، فغدا قطب الضمائر ، تهفو اليه قلوب الاحبة ، وتهتدي به البصائر، حوله تدور الكرامة ، يأتزر بالإباء ، يفوح منه عطر الوفاء ، و"الثورة الكربلائية".

وقمرٌ أزهريّ ، في شعبان إطلالته ، كأنه قربة ، تنضح ايثاراً ، تجري كالسفينة ، في بحور الوفاء ، شراعها أكف سخية ، رياحها نفوس ابيّة ، تعانقها أمواج علوية ، لترسو على سواحل المحبة ، قمرٌ هاشمي ، هامته منارة ، شاخصة بالكرامة ، في عنان التاريخ ، وعينه المضيئة ، لم تزل نضاحة ، بالأخوّة الصادقة. 

وقمرٌ سجّادي ، يحمله الثناء ، يضيء بصيغة الحمد ، هللت مساجده السبع ، نطقت جبهته ، بالمثان السبع ، رسمت انامله ، خريطة الايمان ، والعترة بوصلةٌ ، حروفها نبع ، تروي الوجدان ، خطت على صحيفته ، رسالة سمحاء ، تخضرّ بها القلوب القواحل ، ويرتوي منها ضمير الانسان.

المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف منذ الأزل، سار بهم قطار الغربة، على سكك الأقدار، في أزمان ليست لهم ، وبمراكب الصبر، تجري أحمال الهموم والمعاناة