| الاخبار | الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) المثابة الانسانية الشاخصة من محراب الشهادة والسلام

الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) المثابة الانسانية الشاخصة من محراب الشهادة والسلام

  |   عدد المشاهدات : 10384
الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) المثابة الانسانية الشاخصة من محراب الشهادة والسلام

المكتب الخاص / النجف الاشرف

بين الضحى والسحر، بزغ فجرنا الاحمر، يتنفس انين اليتامى، وعويل الثكالى المعتبر، وهوى قمر السلام على سفح الأمنيات ، مضرج بجروح الأيام، ينزف جميل الصور، وبخطى الأحزان يسير للقضاء وبمطبات القدر يتعثر، ليلة مزقها الأسى، وتناثرت اوصالها بالقهر، عانقت ذكريات الأحبة، والفراق واللحاق والسفر، وغربة لا انقضاء لها، وصور رحيل لا تبرح النظر، وذكريات تسبح بالدموع ، وحسرات تجري كالنهر، ديار الاحبة من بقى بها؟، وسيوف الظلم لم تبقي ولم تذر، بالأمس افلت شمس السلام، واليوم يتبعها القمر، وجروح الطف لم تندمل؟، والحزن بركان يستعر، متى ينقشع الظلام، و تبتهج الايام ، بطلعة البهي المنتظر.

في هدوء الليل، شدّ الحيازيم للقدر، وفي النفس تأجج الشوق، والروح استعدت للسفر، وارتفعت تطرق أبواب السماء، بأكف اليقين والصبر، صدّيق مسراه الرضى، براقه التسليم بالأمر، من كوفان يعرج الإيمان، وفي الغري الآيات والسور، في الكعبة فلق الجدار، وفي الكوفة فلقت هامة الدهر، والملائكة تنزلت والسلام، فتبسم الجرح كأنه الثغر، ونثر السعد من دمائه، وفاح منه زكي العطر، وفي الجنة يجري كوثره، من الفردوس الى الحشر، والمسجد أحرم بنيته، وبدمائه المحراب ائتزر.

في ليلة الرحيل، يجهش الأنين، ونفترش وسائد الالم، ونلتحف الاسى، ونملأ كؤوس الوداع، من دموع اليتامى، لترتشفها حسرات الثكالى، في ليلة الضياع، انحنى ميزان العدالة، وقطعت أكفه من المرفق، وضاع البرّ في أوحال الغربة الموحلة، وانطمس وجه الحياة المشرق، فتلاشت آمال المستضعفين، في ليلة الفراق، ترجلت الآيات من السور، وتدفقت نبضات من هامة القرآن، وخطت على الشيبة المقدسة ، بحروفها الحمراء ، طريق الحق والايمان.

 

 يا أمير المؤمنين، ما زالت دماؤك الجارية طوفان آيات  تتلوها المحاريب في سجود الخالدين، وما زال فقدك الجسيم فتق لن يُرتق الى أبد الآبدين، وهذا وعظك البليغ يتجدد في ضمائر نظرائنا في الخلق واخواننا في الدين ، وتلك أركان هداك المهدمة ملاذ آمال المستضعفين، والعروة الوثقى وان فصمت بقت بها الارواح معلقة،  وهذه مخالب الغدر اليهودية، تسللت بين هدوء السلام وسكون الليل، لتغرسها في نفوس المحبين، فاستيقظ الجرح مفطراً على صوت عويل جبريل، وما زال للجرح صدى ثورة صامتة في ضمير الصائمين.