الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) دليل الأمة وعلم أعلامها

عدد المشاهدات : 21286

المكتب الخاص / النجف الاشرف

يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند السجود، وتنقص المودة من اطرافها ، ويشاع الهجر ويدعى للصدود ، ويبقى نور العصمة دؤوباً ، كالرحى يدور حول الوجود ، يشع منها نور النشأة ، فيمضي جريئاً نحو الخلود ، مصابيح في ليالي الدجى توقدت ، لا تحد ضياءها أي حدود ، قرابين لله نذروا ، دماء الطهر عن الحق تذود ، أئمة هدى وهبوا السعادة ، فما كوفئوا غير الجحود.

ما جفت الصحف ، وما تقاعست الأقلام ، وما تعبت الشمس ولا القمر من طول السفر ، وهدير الأمواج ما زال مناجاة تبحر به السنين ، ومداد العترة لم يزل نبضاً، يخفق بالحياة تحت اضلع المؤمنين، وفجرهم ثورة ابطال يزيل ليل الظالمين ، لعلومهم زئير ، يرهب الفتن ، وتفر منه بدع المنافقين ، ولصبرهم ظل برده السلام ، تفيء تحته آلام المضطهدين ، وارادة كالجبال باسقة ، تسجد على سفوحها جباه المتيقنين.

في حقبة الحقد ، نفثت سنين الظلم سمومها، وامتدت لتعبث بآيات السماء ، ولتزيل اوتاد الارض ، وراحت تدس الخيانة ، فغرست مخالب البغض بكبد الصادق ، لتتلوى الآيات ، وتضج السور ، وليكسي ظلام الجاهلية وجه السلام ، وليقوم الطغاة بمقام الاولياء ، فعبث الفاسقون بالدين ، ليحزن الاذان ، وتندحر الصلاة ، عزموا على تلويث النقاء ، وقتل الارادة وذبح الحياة.

في يوم الظلم ، اذعن العتاة للشيطان ، واعلنوا له الولاء ، وانقادوا لأمره صاغرين ، ورضوا بخزي الدنيا وعذاب الآخرة ، فسلكت سمومهم عروق النبي ، وقطعت كبد سليل الاتقياء ، لتبكيه العلوم وتنعاه الصلوات ، وامتزج الدمع والذكرى ، لتنحدر على خد المحن ، وانحنت المنائر ، وتلعثم صوت الاذان ، في يوم الغدر ، دنت سموم البغض من احشاء النقاء ، لتقطع كبد التوحيد ، وتستحل حرمات الله في طغيانها. 

مضيت أيها الصادق على براق الصبر ، ولم يزل ثغرك يعطر اسماع الزمن ، مضيت ايها البر جريح القلب ، ولم يزل علمك درساً يزين فصول المعرفة ، مضيت يا سليل النبوة على صهوة الألم، ولم يزل صبرك سكوناً للنفوس المظلومة ، مضيت أيها النور نبعه النبوة ولم يزل بهاؤه فجراً للحامدين ، مضيت وخطاك طريق القرآن  لم يزل يقتفي آثاره المؤمنون.

المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
المكتب الخاص / النجف الاشرف منذ الأزل، سار بهم قطار الغربة، على سكك الأقدار، في أزمان ليست لهم ، وبمراكب الصبر، تجري أحمال الهموم والمعاناة