| من وحي الذكرى | مسلم بن عقيل (عليه السلام) سفير الضمير الانساني وعنوان الوفاء المطلق

مسلم بن عقيل (عليه السلام) سفير الضمير الانساني وعنوان الوفاء المطلق

  |   عدد المشاهدات : 25383
مسلم بن عقيل (عليه السلام) سفير الضمير الانساني وعنوان الوفاء المطلق

المكتب الخاص / النجف الاشرف

قمر في ظلمة الطف ، طاف نوره قبل الآوان ، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان ، يشع نوراً من  هدى الامامة، ويدور شوقاً في ليالي الهجران، يقطع مسافات الصبر، يغص بمرارة الصبر، ليسمو عالياً في سماء كوفان، مزق ستائر الليل بنحره، وكبّل الطغاة بحبال البيان، هائماً بلا اخوة ولا رحم يؤازره، دليله الغادر والماكر غدى له العنوان، وحيد في ديار الغربة، غربة الغدر لا غربة الاوطان، اقتيد اسيراً لسطح الامارة، لتقم الملائكة بتشييعه للفردوس والرضوان.

 في شهر الحجيج لبى السفير دعوة الايمان، وارتدى الاحرام من نسيج المروءة، وازدلف بحب العترة خير الانام، وعلى صعيد العرفان ألقي جبلا، سفوحه اذرع تحتضن الانسان، بين الحب والمودة يسعى قلبه، ويلبي بالولاء نبضه زاهي الالوان، ليتوهج من حرارة الخشوع، في مناسك الوجدان، يرمي بجمرات صبره ،معاقل الجور والطغيان، مهاجر في سبيل الله قصده ، بسفينة بحرها القرآن ،ماضياً دليله السماء ، متقلباً بين الايام والوديان، حاملاً عبء السفارة على مناكب الايمان.

جاء ليعلن الفداء، ولترتفع راية التضحية، راية نسجتها النحور، ساريتها الايام والدهور، في كربلاء جاء ليبشر بشروق الثورة، ولتنحدر من شعاعها فيوض التحدي، وليعلو هديرها بالإباء، جاء ليكشف الغبار، عن حضارة الطف، ولينشر على الملأ خريطة الخلود، عنوانها الحسين والكبرياء.

في يوم الشهادة ،تبين خيط الفداء، في جبين الصادقين، في يوم التضحية، تمت صلاة العاشقين، آذانها تكبير النحور، معراجها مسيل الدماء، في يوم الوفاء، جرى نهر الايثار ولم يزل بالجود يجري، ضفة  بنحر الطهر مسلم ، واخرى بنحر الطهر هانئ ، وحبال البغض عانقت اجسادهم، والتفت حولهم سلاسل الظلام،  والمشاعل تلثم جراحهم ، واسواق الخنوع بالشماتة مكتظة والآثام، وهتاف الابطال لبيك يا حسين، شعار الاحرار الخالدين، في الضمير يصدح مدى الزمان.

 عظم الله اجوركم بذكرى استشهاد سفير الضمير الانساني وأول شهداء الطف مسلم بن عقيل (عليه السلام) و الصحابي الجليل هانئ بن عروة(رضوان الله تعالى عليه)