"مستقبل الأجيال وأجيال المستقبل" بقلم: سماحة القائد السيد مقتدى محمد الصدر (أعزه الله)

عدد المشاهدات : 2028

 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل.

نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل زاهر، لكن التوكل غالباً ما يحتاج الى عمل دؤوب وفاعل لكي تصيغ مستقبلاً باهراً.

فمن ماضينا المشرق وإن لم يكن حاضرا جيداً يمكننا أن نخطط لمستقبل أفضل.

ولا ينبغي أن ننظر الى المستقبل بأفق شخصي، والبناء للفرد دونما أن ننظر للمستقبل الجمعي أو المجتمعي - إن جاز التعبير - .

وأنا هنا لم أنظر طرفة عين لمستقبلي الخاص على الإطلاق لا سيما الدنيوي منه، فنحن آل الصدر معروفٌ عنا اننا لسنا من المعمرين ولا ممن نتصف بطول العمر وخصوصاً أن أغلبنا قد خاض غمار المرجعية أو القيادة المجتمعية والسياسية لأجل الفقراء والمظلومين وهذا من مسببات ما قلناه.

إذن، فلست هنا لأؤسس لمستقبل لي أو لعائلتي، بل جل ما أريد ان اقوله: إنني قلق بشأن مستقبل العراق ومستقبل الأجيال الحالية لا سيما أطفالنا وشبابنا الذين ترعرعوا ونشأوا في بحبوحة الحروب والقتال والصراعات الفئوية والطائفية وما شابه ذلك.

لذا أدعو الجيل الصاعد ذوي الآمال الكبيرة والعقول النيرة والمتحررة ممن لا يحبذون العنف ولا التفسخ ولا يريدون جعل العراق (قندهاراً) ولا جعله (شيكاغو) ومن ذوي الإنصاف والاعتدال الوسطي الراقي وأصحاب الحس الوطني المتلألئ ومن ذوي الحب المتجذر للعراق وأهله، ذلك الجيل المتعلم والجيل المتحضر.

فنحن لا نريد لهم حقبة كالحقبة التي عشناها، بل نريد لهم مستقبلاً يبنونه بجهودهم ويخطونه بأناملهم ويخططون له بعقولهم، ولسنا إلا عمالاً نبني لهم كما يشاؤون، وكما ورد عن أمين الله علي بن أبي طالب عليه السلام: (لا تؤدّبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم).

فهلمّوا يا فتيان العراق وفتياته ويا شباب العراق وشاباته ويا رجال العراق ونساءه، هلمّوا يا ريعان مستقبل العراق ومستهله ويا طليعة المستقبل ونضارته الى إنقاذ العراق من خلال صناديق الاقتراع التي سقيت بدماء أبنائكم وآبائكم وأمهاتكم وأجدادكم وأحبائكم وعشائركم.

هبّوا بكل عنفوان، فمنكم يستلهم كهول العراق وشيوخه النشاط ومنهم تستلهمون الحكمة والمنطق وحسن التصرف.

هلمّوا يا بناة العراق وبذرته الصالحة الى مشروع اصلاحي مليوني نزيح من خلاله كل فاسد وكل ظالم يريد النيل منكم أو من ماضيكم أو حاضركم أو مستقبلكم.

هلمّوا يا نساء العراق الى مناصرة العراق ولاسيما وأنتن أمهات المستقبل ونواته بل أنتن جواهر العراق ولآلئه الوضاءة التي ترصّع مستقبل العراق بالعفة والجمال والنشاط والكمال.

هلمّوا يداً بيد لنؤسس لبنة العراق الأولى بأياديكم الشابة الطموحة للخير والسلام الآملة للحضارة والتكنلوجيا من خلال مشروع ديمقراطي مليوني إصلاحي لنبعد كل دكتاتور يريد فرض سيطرته وازدياد سطوته فتكونون أنتم القادة والسادة من خلال أناملكم البنفسجية وأصواتكم الهادرة.. فصوت الشباب أغلى من الذهب.. ومستقبل الشباب أغلى من العسجد.

ثم اعلموا يا فتيان العراق وفتياته، إنه ليس أمامكم إلا ان تتكاملوا علمياً وثقافياً من خلال مدارسكم وجامعاتكم ومؤسساتكم وصروحكم العلمية كافة أولاً.. ثم عليكم أن تتظافروا من أجل مستقبلكم فلا يغرونكم بوعود زائفة ثم يتسلطوا عليكم فيهمشونكم ويقصونكم وأنتم من يستحق الأخذ بزمام الأمور.

فلا نريد أن تكونوا حطبا لنار سياستهم وطائفيتهم، فيتسلقوا على دمائكم ولتكونوا بين قتيل وشهيد ليتربعوا على كراسيهم العفنة التي ما فتئت تتغافل عن آمالكم ومطالبكم وحقوقكم وتطلعاتكم بالحرية والتطور والرفاهية.

فاحذروا وتنبّهوا وإلا فات الأوان .