لماذا سميت اصول الدين بهذا الاسم :من كتابات سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر

عدد المشاهدات : 21768

 

 

المكتب الخاص/ كتابات سماحة السيد مقتدى الصدر 

السؤال الاول من كتاب (منهج العقيدة) "وهو مجموعة من الاسئلة العقائدية المقدمة لسماحة السيد مجابه من قبل سماحته" : ـ 

 

لماذا سُميت أصول الدين وفروع الدين بهذا الاسم؟ وما هو الفرق بينهما؟ وما هو الدليل العقلي والشرعي على أنّ الأصول الخمسة (التوحيد – العدل – النبوة – الإمامة – المعاد) بلا زيادة أو نقصان؟

بسمه تعالى: أمّا الشق الأول من الجواب - أعني لماذا سميت أصول الدين بذلك - فإن أصل الشيء جذره، وأول المادة ومبدأه وأساسه، على خلاف الفرع، فانه ما تفرع عن ذلك، يقال: أصل الشجرة جذرها والأغصان فرعها، وزوال الأصل أو الجذر زوال للشجرة بكاملها، أما زوال فرعها لا يعني زوال الشجرة بكاملها.

فكذلك زوال أصول الدين - العدل والتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد- زوال لأصل الدين، ولذا يقال: ان الفرق الأول بين أصول الدين وفروعه، إن الأول كما قلنا، وأما زوال فروع الدين فانه لا يعني زوال الدين، بل غاية ما يقال مع التعمد هو الفسق، إلاّ من استحل تركها مثلاً، فحكمه يختلف من هذه الناحية.

الفرق الثاني: ان أصول الدين الضرورية عقلية لا دخل للشرع فيها، وهذا خلاف فروع الدين، فإن أدلتها وأصولها شرعية أثبتها الشارع.

الفرق الثالث: إن أصول الدين لا تقليد فيها، كما قرره المتكلمون، وإنما التقليد في فروع الدين فقط، كالحج والزكاة وغيرها، والتقليد ليس في أصل هذه الفروع، بل يكون التقليد في ما يرتبط بالمكلف من أفعال وتروك.

الفرق الرابع: إن أصول الدين ترتبط بعقيدة الإنسان وسلوكه الفكري على حد تعبير بعضهم، أما الفروع فهي ترتبط بأفعال الإنسان أو قل سلوكه العملي.

وهذه الفوارق تصلح أن تكون جواباً عن الشق الثاني من السؤال، أعني به الفرق بين أصول الدين وفروعه.

أما الأدلة على أصول الدين الخمسة، فسأعطي على كل أصل من أصول الدين دليلاً، حتى لا يخرج الكتاب عن الاختصار والفائدة الحقيقية بعونه تعالى وفضله، وهي كالآتي:

أولاً: التوحيد: وهو أن الله واحد لا شريك له، والدليل في قوله تعالى: {لَوْ   كَانَ   فِيهِمَا   آلِهَةٌ   إِلاَّ   اللَّهُ   لَفَسَدَتَا   فَسُبْحَانَ   اللَّهِ   رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}، إن هذه الآية صريحة في إثبات الوحدانية لله تعالى، بالدليل العقلي، وهو ما يسمى ببرهان النظم، وهي تنفي الآلهة من دون الله في السماء والأرض، بمعنى في كل مكان، إذن فوجود آلهة غير الله سيكون موجباً للفساد وتعدد النظم واستقلال أحدهما عن الآخر، وقد ورد عن أبي عبد الله(ع): اتصال التدبير وتمام الصنع، كمال قال عز وجل: لو كان فيهما آلهة إلاَّ الله لفسدتا.

ثانياً: العدل: وهو أن الله عادل لا يظلم أحداً، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: {وما ربك بظلام للعبيد}، وهذا دليل نقلي على أصل العدالة، وأما عقلاً، فإن العقل يقضي أن يصف الذات الإلهية بالعدل المطلق، فلولا العدل لأسند إلى ذاته الظلم، وهذا يتناقض مع صفات الخير التي توصل إليها العقل.

ثالثاً: النبوة: وهي الواسطة بين الخالق ومخلوقه، من ذوي العقول، لهدايتهم في أمر معاشهم ومعادهم، فيبشرون الناس بالثواب وينذرونهم بالعقاب، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر،قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذنهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} إلاّ أن الدليل على هذا الأصل يكون على مستويين:

المستوى الأول: اثبات نفس النبوة، والدليل عليها هو قاعدة اللطف، فإن الأنبياء عبارة عن مرشدين ومبشرين ومنذرين، فلو أن الله لم يبعث الرسل لما عرفنا الحق والأديان السماوية السمحاء، وهم من باب آخر يلقون علينا الحجة، فهم يحكمون لنا فيما نختلف فيه من الحق، فيبينون لنا الحق حقاً والباطل باطلاً، فمن اتبعهم أثابه الله ومن عصاهم عاقبه الله، ولولا بعثهم لبقي الناس على ضلالتهم وغيهم، وهذا قبيح منه جل جلاله، ولا يمكن أن يصدر القبيح منه بطبيعة الحال.

المستوى الثاني: اثبات العصمة، فالعصمة لا يمكن أن تنفك عن النبوة، وإلاّ فانها إذا انفكت فقد نقع في التهلكة، اذا صدر إرشاد منهم خاطئ ولا يمثل الحق، أما الإرشاد والأوامر الخاطئة، فهي لا تصدر من المعصوم على الإطلاق، فلذا يجب عقلاً أن يتحلى النبي بالعصمة اتماماً للغرض.

هذا ويمكن الاستدلال على عصمة الأنبياء من القرآن لا من العقل فقط، منه قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإذن اللّهِ}، فإن هذه الآية تدل على وجوب الطاعة في كل مكان وزمان، وهي لا تتلائم إلاّ مع العصمة، فلولا العصمة لامكن عدم طاعة الأنبياء حينما يصدر منهم امر غير صحيح، أو قل يصدر منهم أمراً يمكن مناقشته أو حتى عصيانه، وأما العصمة فتقتضي تصحيح كل أوامرهم وإرشاداتهم ونصائحهم ومواعظهم، وبالتالي يجب اتباع الحق الصادر منهم مطلقاً (وهو ما يسمى بنقض الغرض).

رابعاً: الإمامة: لعل ما بين هذا الأصل وسابقه بعض الارتباط، بل هو ارتباط وثيق، من حيث أن الإمامة استمرار لخط النبوة، وهي إن وجدت لم يخف على النبوة من التهديد والتدمير والتحريف والتزوير وما إلى ذلك، إذن فإثبات الإمامة ملازم لإثبات النبوة، وبتعبير آخر: إن ضرورة وجود النبوة هي لهداية الناس، فإن كان عدم استمرارها فيه خلاف للهداية، فلابد من وجود الإمامة لكي تكون راعية للهداية والصلاح والإصلاح، أما دليل العصمة، فهو كما ورد في أصل النبوة تماماً، فانظر مدى الترابط بين هذين الأصلين مفهوماً ومصداقاً.

خامساً: المعاد: وهو وعد فيه يجمع الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وفي القرآن آيات كثيرة تدل عليه مما لا مجال للشك معه، كقوله تعالى: {أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا}، وقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وغيرها من الآيات إن شئت فراجع، لكن قد لا يمكن الوقوف عند هذا الحد، فنحن نحتاج إلى دليل عقلي اضافة إلى الدليل القرآني، كما فعلنا في أدلة كل أصول الدين الخمسة، وأهم دليل على المعاد: هو أن عدم وجوده يثبت العبثية للخلق، وهذا قبيح منه جل جلاله، إذن فالمعاد يجعل من الخليقة حقاً ويثبت لها هدفا، كما قال تعالى: {وخلق الله السماوات والارض بالحق}، بل يمكننا القول بأن الرحمة الإلهية واللطف الإلهي لا يترك مجالاً ولا بداً، بل لا محيص عن كون الخلق كله لهدف ومصلحة كما هو معلوم، فالعبثية لا تصدر منه جل جلاله وعلا شانه.

المزيد من كتابات سماحة السيد
العراق في خطر.. أستحلفكم بالله أستحلفكم بدماء الشهداء أستحلفكم بصرخات الثكالى أستحلفكم بآهات الأسرى أستحلفكم ببكاء الأطفال أستحلفكم بتراب العراق أستحلفكم بمقدسات العراق أستحلفكم بآلام الفقراء أستحلفكم بأنين الجوعى أستحلفكم بأوجاع العمال أستحلفكم بحنين الأمهات أستحلفكم بشرف
 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل. نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل
يتساءل البعض، ويقول: إن وصول الفاسدين والوجوه القديمة مؤكد سواء انتخبنا أم لم ننتخب. إسمع جوابي: وهو على عدة مستويات: المستوى الأول: إن انتخبتم فهذا يعني حبكم
كما تختار شريكة حياتك (زوجتك) التي تهواها أو كما تختارين من يهواه قلبكوكما تختارون بدقة منزلكم الذي تسكنون به بكل دقةوكما تختارون طعامكم من الأسواق
إن تحالفنا مع الحشد، قلتم: تحالف مع المليشيات الوقحة وان تركنا التحالف معه، قلتم: نسى المجاهدين إن تحالفنا مع الشيعة، قلتم: طائفي.. وان تركناذلك قلتم معادي إن