اقسام العلم : من كتابات سماحة السيد مقتدى الصدر

عدد المشاهدات : 13859

 

المكتب الخاص/ كتابات سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر

من كتاب لسماحته بعنوان (حديث في فضل العلم ):ـ

أقسام العلم

 لا يجدر بنا المرور على العلم بهذه البساطة الخالية من التقسيم والتدريج والتفصيل، فإنه وإن كان بسيط التعريف، إلا إنه ذو تشعب كثير، ولذا فهو مشتمل على تفاصيل كثيرة وجليلة ، لكن الذي يهمّنا هنا بالتحديد هو التعرض لبعض أقسامه الرئيسية، ويمكننا تقسيمه إلى قسمين:

الأول: العلم اللّدني، وهو منصوص عليه في القرآن الكريم، قال تعال: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) ، و[من لدنّا] هنا تعني المباشرة بين العبد وربّه، كما في الآية الأخرى التي وردت فيها كلمة (لدنّا)، وهي: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا .  مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا .  خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً)  وخصوصاً أن كلمة (ذكرا) قد وردت بعدها، وأن المراد من (الذكر) القرآن، بقرينة ما بعده، أي: من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً. وإيتاء الذكر وتنزيله على روح الأمين محمد(ص   ) كان بالمباشرة بينه وبين ربّه(عزوجل).

وهذا العلم اللدنّي من مختصات المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين غاية الأمر يمكن أن نقول بأنه ممكن لمن كان متصفّاً بالعصمة الثانوية، أو قل العصمة المكتسبة.

هذا، ومن الأجدر بنا الإشارة إلى آية أخرى، وهي: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) ، وما استنتجه من هذه الآية: إن الأنبياء والأولياء، أو قل المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) لا يطلبون العلم إلا من الله، فلا يمكن للأفضل أن يأخذ علمه من الأدنى بطبيعة الحال، ولذا يجب أن يكون علمهم لدنيّاً، غير مكتسب من شخص معين، إلا من هو أعلى منهم أو مساوٍ لهم، وهذا لا يكون إلا فيما بينهم (سلام الله عليهم).

فالآية الكريمة تأمر النبي (ص) أن يستزيد العلم ويطلبه من ربّه فقط لا من أجد آخر.

الثاني: العلم المكتسب، وهو علم الناس أجمعين، ما دون المعصوم، يكسبه الإنسان عن طريق التعلم والتذاكر، وكما ورد في الحديث عن رسول الله (  ص  ) وسلم حيث قال: إن الله عز وجل يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما يحيي القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري))  وورد عن أبي جعفر( ع): (تذاكر العلم دراسة والدراسة صلاة حسنة).

ولا سبيل إلى العلم إلا عن طريق التعلّم، فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وعليه فمن أراد أن يعطي علماً عليه بالتعلم أولاً، وإلا فإن إعطاء العلم من دون تعلّم منهي عنه، كما ورد عن أبي عبد الله (ع): (إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك: إياك أن تفتي برأيك أو تدين بما لا تعلم)، أو ما ورد عنه (ع): (أنهاك أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم).

بل يمكننا أن نخطوا خطوة أخرى ونقول لا عمل بغير علم، فإن كل عمل بغير علم فهو كلا عمل، وبتعبير آخر: لا يقبل العمل إلا بالعلم، أو قل: إن العلم مقدمة لصحة العمل بصورة أو بأخرى، كما ورد: عن أبي عبد الله (ع): قال: قال رسول الله (ص): من عمل من غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، أو كما ورد عنه (ع): العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير ألا بعداً)).

ومما يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع التعلم، أو بتعبير أدق: ما يأتي بعد التعلم والتدارس والتباحث، إعطاء العلم وتعليمه وبذله إلى الآخرين، وهو منصوص على استحبابه في الكثير من الروايات، منها:

أولاً: ما ورد عن أبي عبد الله (ع) قال: قرأت في كتاب علي (ع): أن الله لم يأخذ على الجهال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال، لأن العلم كان قبل الجهل)).

ثانيا: ما ورد عن أبي جعفر (ع): زكاة العلم أن تعلّمه عباد الله)).

وهاتان الروايتان ونظائرها مقيدتان بما سبق من روايات النهي عن القول بغير علم أو إعطاء العلم بلا تعلم  - كما لا يخفى على كلّ من تفكر.

نعم، يبقى ما هو أهم من ذلك، فبئس العالم الذي يَعِض غيره وهو لا يتعض، فعلى العالم أن يعمل بعلّمه قبل أن يعلمه للآخرين، وإلا كان كمن تعلّم القرآن وعلمه، ولم يهتدِ بنوره ويقتدِ!.

فقد ورد عن علي بن الحسين (ع): (إن العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه إلا كفراً، ولم يزدد من الله إلا بعداً)). وما عن أبي عبد الله (ع): (إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا)).

ويشترط في التعلّم والتعليم، أن يكون العلم علم هداية لا ضلالة، أو علم حق لا باطل، وإلاّ كان علمه هباءً منثوراً، كما ورد عن أبي جعفر (ع ):  من علّم باب هدى فله أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا)). أو كما قيل: تعلّم لله وعمل لله وعلم لله، فهذا هو أفضل الثواب وأكمله.


المزيد من كتابات سماحة السيد
العراق في خطر.. أستحلفكم بالله أستحلفكم بدماء الشهداء أستحلفكم بصرخات الثكالى أستحلفكم بآهات الأسرى أستحلفكم ببكاء الأطفال أستحلفكم بتراب العراق أستحلفكم بمقدسات العراق أستحلفكم بآلام الفقراء أستحلفكم بأنين الجوعى أستحلفكم بأوجاع العمال أستحلفكم بحنين الأمهات أستحلفكم بشرف
 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل. نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل
يتساءل البعض، ويقول: إن وصول الفاسدين والوجوه القديمة مؤكد سواء انتخبنا أم لم ننتخب. إسمع جوابي: وهو على عدة مستويات: المستوى الأول: إن انتخبتم فهذا يعني حبكم
كما تختار شريكة حياتك (زوجتك) التي تهواها أو كما تختارين من يهواه قلبكوكما تختارون بدقة منزلكم الذي تسكنون به بكل دقةوكما تختارون طعامكم من الأسواق
إن تحالفنا مع الحشد، قلتم: تحالف مع المليشيات الوقحة وان تركنا التحالف معه، قلتم: نسى المجاهدين إن تحالفنا مع الشيعة، قلتم: طائفي.. وان تركناذلك قلتم معادي إن