النص الكامل لخطاب سماحة السيد القائد في الخامس عشر من شعبان 1433 هـ

عدد المشاهدات : 10118

 بسمه تعالى
قال الله سبحانه وتعالى: (... إنْ أُريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إلا باللهِ عليه توكّلتُ وإليهِ أُنيب)..صدق الله العلي العظيم..

 لا يخفى على أحدٍ من العراقيينَ أجمع، بأنَّ منحى الإصلاحاتِ التي جاءت وِفقاً لورقةِ اربيلَ والنجفِ الاشرف، أمرٌ مُستَحسَنٌ ومقبولٌ لا يُمكِن الوقوفُ بالضِدِّ منه بأيِّ حالٍ من الأحوالِ، وما فَعَلَهُ التحالفُ نزولاً عند رغبةِ شُركاءِ أربيل وورقتِهِم، نتمنى أنْ يكونَ الخطوةَ الأولى نحوَ تقارُبٍ وطنيٍّ يَملؤهُ الحُبُّ والشراكةُ من أجلِ شعبٍ أعياهُ الخوفُ والنقصُ والطائِفيَّةُ وما إلى ذلك...
ولكي أكون عنصراً إصلاحياً، يجب عليَّ أنْ أُبديَ النصيحةَ لإخوتي في التحالفِ الوطني، ولِلَجنةِ الإصلاحِ التي أردناها حياديّةً مُنطَلِقَةً من مُعاناةِ الشعبِ، لا بعيدةً عنه، ولها الخِبرةُ الكافيةُ والصلاحيّاتُ الكامِلةُ في حَلِّ المشاكِلِ وإيجادِ الحلولِ... ونصيحةٌ لكم أيها الإخوةُ الأفاضِل في حالِ أردتُم الإصلاحَ الجِدّيَّ والحقيقيَّ والعملَ الحثيثَ والسريعَ والمُتقنَ من أجلِ ذلك، فَلَكُم تلكَ النقاطُ، التي إنْ تَحَقَّقَتْ، كان إصلاحُكُم فيه رِضا اللهِ ورِضا الشعبِ كافَّة، فإنَّ الإصلاحَ لا يكونُ إصلاحاً بِنَظَرِنا نحنُ الشعب، إلا إذا اشتملَ على ما يلي:

 أولاً: تشكيلَ غُرفةِ عملياتٍ ذاتِ صلاحيّاتٍ واسِعةٍ أو كامِلةٍ متكونّةٍ من الوزراءِ الخدميّين وبعض الوزاراتِ السياديّةِ، كالتخطيطِ والماليةِ وما شابهَ ذلك... على أنْ تعملَ من أجلِ توفيرِ الكهرباءِ وتصفيةِ المياهِ بعدَ إيجادِها، وتوفيرِ الأدواتِ الطبيّةِ وبناءِ الوحداتِ السكنيّةِ وإرجاعِ القطاعِ الزراعيِّ والصناعيِّ إلى ازدهارِهِ، لِما يَملِكُهُ العراقُ والعراقيون من قُدرةٍ وإيمانٍ وخبرةٍ راسخةٍ ووطنيةٍ عاليةٍ، والاعتناءِ بقطاعي التربيةِ والتعليمِ، بما يَرفَعُ العراقَ ويُكامِلُهُ عِلمياً وثقافياً.
ثانياً: تشكيلَ غرفةِ عملياتٍ أمنيةٍ ذاتِ صلاحياتٍ كاملةٍ تتكوّن من الوزراءِ الأمنيين، كوزيرِ الدفاعِ ووزيرِ الداخليةِ، وكذلك وزيرِ الأمنِ الوطني ورئيسِ جهازِ المُخابراتِ ومُستشارِ الأمنِ القومي، (المُستقلّين) وغيرِهِم، إضافةً إلى المُستشارينَ الأمنيين العراقيين ذوي الخبرات العالية، بعيداً عن أيادي المُحتلِّ البغيضِ، ليتعاونَ معهمُ الشعبُ من أجلِ إنهاءِ أزمةِ المُفخّخاتِ والإغتيالاتِ والترديّ الأمني عموماً.

 على أنْ يكونَ المُشرِفُ على تلكَ الغُرفتينِ أعلاهُ، لجنةً برلمانيةً تهتم بأمورِ الشعبِ بدونِ مُحاصَصَةٍ أو طائفيةٍ أو تَحَزُّبٍ.

 ثالثاً: على الحكومةِ تَهيِئَةُ الأجواءِ الكامِلَةِ لانعقادِ البرلمانِ، لأجلِ إنهاءِ الملفّاتِ التاليةِ:
۱ ـ التصويتُ من اجلِ حَصرِ فَترةِ الرئاساتِ الثلاث بفترتين رئاسيتين لا أكثر.، (لكي لا نسمح بولادة او نشوء دكتاتوريات شخصية او حزبية في المستقبل، لما لاقاه هذا البلد من مظالم وويلات بسبب الدكتاتوريات وحكم الشخص الواحد والحزب الواحد

۲ ـ التصويتُ من اجلِ اختيارِ أعضاءِ المفوضيّةِ وما تحتاجُ إليهِ، لأجلِ إبقاءِ الانتخاباتِ على موعِدِها الأوليِّ بدونِ تأخيرٍ

۳ ـ استجواب كُلِّ المُقصّرينَ من الجهةِ التنفيذيةِ بلا أيِّ محسوبيةٍ أو تَمَلُّقٍ أو خوفٍ.
٤ ـ المحكمةُ الاتحاديةُ مَلَفٌّ مُهِمٌّ جداً، يجب على الحكومةِ تسهيلِ إنهاءِ قضيَّتِهِ ولو من خلالِ الإسراعِ بالتصويتِ داخلِ البرلمانِ على قانونِها وباقي أعضائِها..

 رابعاً: هناكَ خطوة ٌبدائيةٌ قد عَمَلَتْ من خلالِها الحكومةُ والجهاتُ التنفيذيّةُ من أجلِ إنهاءِ الفسادِ الإداريِّ المُستشري في مفاصلِ الحكومةِ، فيجب تفعيلُ ذلك من خلالِ تشكيلِ لجانٍ (قضائيةٍ وبرلمانيةٍ وشعبيةٍ) تعمل على كشفِ المُفسدينَ أيّاً كانت انتماءاتُهُم الحزبيةُ والعرقيةُ والعقائديةُ، وجعلِ عقوبةٍ مرضيةٍ للهِ وللشعبِ، بحيث تكون رادعةً للغيرِ عن فعلِ الفسادِ واللعبِ بِمُقدّراتِ الشعبِ.
خامساً: سياسةُ الإقصاءِ والتهميشِ شاعت بينَ الشُركاءِ، بحيثُ جَعَلَت من الساحةِ العراقيةِ عُرضةً للخطرِ الُمحدِقِ وتفاقُمِ الخلافاتِ الشديدةِ، فلابُدَّ من العملِ لإنهائِها ولو من خلالِ لجانٍ دستوريةٍ تَعمَلُ على إزالةِ بعضِ البنودِ (الدكتاتوريةِ) من الدستورِ أو سَنِّ أُخرى تُشيعُ سياسةَ المَحبّةِ والشَراكَةِ.

 سادساً: العراقُ بلدٌ يضمُّ فُسيفساءَ جميلةً مكوّنَةً من الاغلبياتِ كالشيعةِ والسنةِ بِعَرَبِهِم وكُردِهِم، وبعضِ الأقلّيّاتِ المسيحيةِ والصابئةِ والإيزديةِ، بل وغيرهم من الأقلّيّاتِ العِرقيّةِ كالتُركمانِ والفيليةِ والشبكِ وما إلى ذلكَ، مِمّا أضفى على الساحةِ العراقيةِ الكمالَ والجوَّ الديمقراطيَّ، فيجب الحفاظُ على تلكَ الفُسيفساءِ وزَجِّهِم في العملِ والبناءِ، سواءً في السلكِ السياسيِّ أو البرلمانيِّ أو الحكوميِّ التنفيذيِّ وإشاعةِ روحِ التسامُحِ فيما بينهم والتعاونِ المُثمرِ، وخصوصاً بعد أنْ تكونَ الرئاساتُ الثلاثَ أباً للجميعِ، ولا سيما للأقلّياتِ....

 سابعاً: دولُ الإحتلالِ يجب إقصاؤها وتحييدُ سفاراتِها وأعضائِها، أما دولُ الجوارِ، فيجب الحفاظُ على علاقاتٍ جيدةٍ معها، وعدم التَدَخُّلِ في شؤونِها الداخليةِ من جهةٍ، وعدم تدخُّلِ دولِ الجوارِ في شؤونِنا أيّاً كانت... وذلك من خلالِ وضعِ حَدٍّ لِكُلِّ التدخُّلاتِ داخلَ قُبّةِ البرلمانِ، والعملِ على سَنِّ قوانينَ دستوريةٍ تَحفظُ للعراقِ هيبتَهُ واستقلالَهُ.

 ثامناً: إنَّ الجيشَ العراقيَّ وباقي الجهاتِ الأمنيةِ ذاتِ أهميةٍ لا تَخفى على أحدٍ، ومن هنا يجب تصفيَتُها وتنقيتُها وتوحيدُ صفوفِها وإبعادُ المحتلَّ عنها، مِمّا سيُضفي على العراقِ القوةَ والأمنَ والاستقرارَ، ولا سيما إذا بُنيَت تلك الأجهزةُ الأمنيةُ العراقيةُ بشكلٍ وطنيٍّ لا حِزبيٍّ وطائفيٍّ، فعلى الحكومةِ عَدَمُ الحيلولةِ للوصولِ إلى الهدفِ المنشودِ بهذا الخصوصِ.
تاسعاً: البطالةُ مُنتَشِرةٌ في هذا البلدِ الجريحِ الذي أعياهُ الفقرُ والحاجةُ، فيقعُ على عاتقِ الحكومةِ العملُ الجديُّ من أجلِ تشغيلِ أكبرِ عددٍ مُمكنٍ من الشعبِ العراقيِّ، كُلٌّ حَسب مؤهّلاتِهِ وتَخَصُّصِهِ، وذلك من خلالِ فَتحِ بابِ تسجيلِ الأسماءِ والكفاءاتِ، والعملِ من خلالِ البرلمانِ لزيادةِ الدرجاتِ الوظيفيةِ، والحُرصِ على تحقيقِ ذلك بأسرعِ وقتٍ مُمكِنٍ...
عاشراً: ميزانيةُ العراقِ الماليةُ على الرغمِ من أنَّها ليست بالقليلةِ، إلا أنَّ توزيعَها يجب أنْ يكونَ حسبَ خُططٍ تَخصّصيّةٍ، بحيث لا تُهدرُ فوقَ هَدرِها من قِبلِ السُرّاقِ، فعلى الحكومةِ العَملُ من أجلِ تشكيلِ لِجانٍ مُختَصَّةٍ لتأمينِ ثرواتِ العراقِ والعملِ على صرفِها في موارِدِها بعيداً عن التَحَزُّبِ والطائفيةِ.

 وعُذراً إنْ أغفلنا عن بعضِ الأمورِ الجوهريّةِ أو الجزئيةِ... ونسألُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أنْ يوحِّدَ صفوفَ السياسيينَ، وأنْ يحلّوا مشاكِلَهُم من أجلِ شعبِهِم، وأنْ يُطبّقوا ما اتفقوا عليهِ سابقاً، راجياً أنْ يكونَ بابَ فَرَجٍ وأمنٍ وسلامٍ لهذا الشعبِ المظلومِ الذي عانى ولازالَ يُعاني... وعسى أنْ تكونَ للسياسيين والأحزابِ أُذنٌ واعيةٌ تَسمعُ، وأفهامٌ تَعي..... سائلاً العليِّ القديرِ أنْ أكونَ قد أبرأتُ ذِمّتي أمامَ اللهِ والشعبِ العظيم

 
  مقتدى الصدر

 الخامس عشر من شهر شعبان المعظّم للعام ۱٤۳۳

 

المزيد من كتابات سماحة السيد
العراق في خطر.. أستحلفكم بالله أستحلفكم بدماء الشهداء أستحلفكم بصرخات الثكالى أستحلفكم بآهات الأسرى أستحلفكم ببكاء الأطفال أستحلفكم بتراب العراق أستحلفكم بمقدسات العراق أستحلفكم بآلام الفقراء أستحلفكم بأنين الجوعى أستحلفكم بأوجاع العمال أستحلفكم بحنين الأمهات أستحلفكم بشرف
 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل. نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل
يتساءل البعض، ويقول: إن وصول الفاسدين والوجوه القديمة مؤكد سواء انتخبنا أم لم ننتخب. إسمع جوابي: وهو على عدة مستويات: المستوى الأول: إن انتخبتم فهذا يعني حبكم
كما تختار شريكة حياتك (زوجتك) التي تهواها أو كما تختارين من يهواه قلبكوكما تختارون بدقة منزلكم الذي تسكنون به بكل دقةوكما تختارون طعامكم من الأسواق
إن تحالفنا مع الحشد، قلتم: تحالف مع المليشيات الوقحة وان تركنا التحالف معه، قلتم: نسى المجاهدين إن تحالفنا مع الشيعة، قلتم: طائفي.. وان تركناذلك قلتم معادي إن