كلمة سماحة السيد في مسابقة القرآن الكريم الدولية الثانية

عدد المشاهدات : 11018

المكتب الخاص/ النجف الاشرف

كلمة سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد القائد مقتدى الصدر (أعزه الله) في المسابقة القرآنية الدولية الثانية التي اقامتها اللجنة المشرفة على عام نصرة القرآن الكريم

المصادف 5 شعبان 1433 الموافق 26/ 6/2012

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الحضور الكرام وأهلاً وسهلاً بهم في عراقهم وبلدهم وبين أخوتهم وأحبتهم وليبارك الله لنا ولهم زيارتهم هذه من أجل نصرة القرآن وانتصارهم وتقبل الله عملهم بأحسن قبول..

في البدء قال علي بن أبي طالب(عليه السلام): في وصف القرآن ما يلي: ((ثم أنزل عليهم الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجاً لا يخبأ توقده))

أما بعد..

منذ القدم والحرب قائمة ضد القرآن الكريم وما هي بالحرب الجديدة بل هي متجددة وتزداد عتوا واشتدادا بين الحين والآخر وما يحدث هذه الأيام باسم المسيحية أو باسم باقي الأديان بل وقساوستهم ورهبانهم ضد القرآن الكريم ما هو بالأمر الجديد بل وكما قلت هو أمر متجدد وأنا على يقين انه إذا استمر هذا السكوت فستتكرر تلك الأفعال المشينة والقذرة.

ولا يمكن أن نلقي لومنا على مثل هؤلاء الجهلاء الذين لا يعرفون قيمة ما يحرقون أو قيمة ما يتعدون عليه، بل العتب كل العتب على أنفسنا نحن المسلمون فان سكوتنا هو من أوصل النوبة إلى هذا الأمر، بل تشتتنا وتفرقنا هو ما كان منطلقاً لتلك الأفعال ولا يخفى على الجميع ان هذا القرآن قد استعمل من الكثير في أمور شخصية ونفسية وشهوية أكثر مما هي قريبة للواقع.

بل كلما مرّ الزمان سيكون هناك انحرافا عن جادة القرآن الحقيقية التي أنزلها الله في ثناياه وفي جوهره فقد قال تعالى: ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )). وهذا لا يعني أن يكون هذا القرآن مجرد كتاب للقتل والتصادم وشتم الآخرين وسبهم والتعدي عليهم، بل جعله الآخرون منطلقاً للتفخيخ والتفجير والاعتداء لا على الكفار فحسب بل على الأخوة والأهل والأصحاب وما إلى ذلك.

ونسينا قوله تعالى: ((إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم)). وقوله عز من قائل:((ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)) ولا ننسى قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)).

فالكثير من المتشددين مع الأسف وخصوصاً بعد أن جعلوا من التفسير باباً يدخله من يشاء على الرغم من انه قد ورد : ((من فسر القرآن برأيه هلك)) ومن المعلوم ان التفسير لا يقل خطورة عن الفتوى التي بدورها صارت بيد من هبّ ودبّ ممن يحبون أن يجعلوا الشريعة وفقاً لشهواتهم لا أن يجعلوا شهواتهم وفقاً للشريعة، ولتلك الأسباب وغيرها صيرت من القرآن - وعذراً لهذا اللفظ – عرضة للسخرية من جهة وللتعدي من جهة أخرى وخصوصاً لمن هم خارج الإسلام ثم وصل الأمر شيئاً فشيئاً لمن هم داخل القرآن والإسلام.

فالخطأ كل الخطأ أن نفتح أبواب التفسير والتأويل على مصراعيها فقد قال تعالى: ((فسألوا أهل الذكر)) فللذكر وهو القرآن الكريم أهله ومختصوه ورواده إن ـ جاز التعبير ـ ومن باب آخر فقد قال تعالى: ((انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون))  انه مع تقريب أن نفهم من المس المعنى المعنوي أعني – ان المس الفهم والتفسير – لا المعنى المادي بمعنى ملامسته أو ما شابه.

وعذراً يا أيها الحضور الكرام وأيها المشايخ الأجلاء فإن صغر مقامي أمامكم يمنعني أن أتكلم بما أريد إلا ان المهم كل المهم أن تكونوا أنتم وأتباعكم ممن تتحلون بالإيمان والحكمة والفهم أن تأخذوا على عاتقكم حماية الإسلام وسمعته من التشويه والتحريف فلعل سمعة الإسلام أهم من الحفاظ على أفراده من بعض الجهات ولعل هذا هو المقصود من بيضة الإسلام التي يجب إجماعا الحفاظ عليها.

ولا أريد منكم ولا ممن يتبعكم حمل سلاح أو قتال من أجل ذلك؛ لأننا نحن المكلفون بذلك، وهذا عهد مني أمامكم أيها الأحبة وأيها السادة والمشايخ الكرام أن نبقى مدافعين ضد الكفر والاحتلال من جهة، ونبقى المدافعين عن القرآن والإسلام من جهة أخرى بما لا يسيئ له لا من قريب ولا من بعيد.

ولا أريد من أحد جزاءاً ولا شكوراً إلا المودة في قربى النبي (صلى الله عليه وآله) الذين نزل القرآن في بيوتهم ففهموا القران وفهّموه لأصحابهم ومقربيهم. وليكن منطلق فهم القرآن هم أهل البيت والصحب المنتجبين الأخيار لا أن تكون شهواتنا وميولاتنا هي من يفسر القرآن ويؤله فمن هنا أدعو جميع المسلمين في بقاع العالم وتحت أنظاركم وبإشرافكم وحكمتكم أن لا يحرِّفوا القرآن ويغيروه بل أن يكون هناك نهج واحد ينهج منه القرآن نستضيئ بهداه ونقتدي به ونتعلم منه واعلموا أيها السادة والمشايخ الكرام ويا أيها الحضور الكرام ان كتاب الله لفي عليين لا يستطيع أي إنسان تغييره وتحريفه أكيداً فقد قال تعالى: ((بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)) وكذلك قال: ((نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) وهذا أي : (الحفظ) لا يتعارض مع ما ينسب لبعض علماء المسلمين من إمكان وقوع التحريف فإنهم يسندون وقوع التحريف بالمكتوب منه والمطبوع لا المكنون والمحفوظ وعلى الرغم من اختلاف طوائف المسلمين في تفسيره وهذا لا يعطي  الجميع صلاحية تعدي الخطوط والقواعد العامة التي كتبها الله تعالى لنا ورسوله (صلى الله عليه واله)فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .

 

ولعله يمكن القول ان الاختلاف بالحدود الشرعية في تفسير القرآن لأمر صحي وصحيح ومنطقي وعقلائي أما خروجه عن نطاق الشرع والعقل فهذا هو القبيح، صحيح ونحن نقر بذلك ولذلك يجب أن يكون القرآن هو منطلق الوحدة بين جميع الطوائف، لا منطلق الاختلاف بأي صورة من الصور فإننا ان اختلفنا في تفسيره فلا نختلف في تنزيله  وفي وحيه وفي رسالته فربنا واحد وقد قال : ((شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) والوحي واحد عند الجميع كما قال في الآية الشريفة: ((وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وانه لفي زبر الأولين)). ورسولنا واحد فقد قال تعالى: ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين)). والجميع مقر بعصمته من الزلل والخطأ وهو ذلك الرسول الأمي الذي اجتباه الله واصطفاه ليكون للعاملين رسولاً وجعل منطلقه من مكة ثم إلى جميع العالم قال تعالى: ((لتنذر أم القرى ومن حولها)) وبطبيعة الحال فان حولها مطلق غير محدود ببقعه معين فيشمل الكل بلا تحديد فما أحلى أن ننطلق من حب الله والرسول والقرآن وبمعنى آخر أن يكون منطلقنا من حب المرسل والمرسل والرسول بل والرسالة أيضا تلك الرسالة التي ورد فيها : ((وما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق)) ومكارم الأخلاق يعني أن ينطبق علينا ما يلي: المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، لا أن يكون منطلقا لإخافة الآخرين وضعفهم بل وعلى حد التعبير لا رعب الآخرين وإرهابهم، فما كان سبب التنزيل الإرهاب بل كان سبب التنزيل إتمام مكارم الأخلاق وليس الأخلاق أن يخافك الناس ويرهبوك بل ورد: (شرّ الناس من خافه الناس). وعلى الرغم من انه قال تعالى: ((ترهبون به عدو الله وعدوكم..)) فهذا لا يعني أن يكون الإرهاب هو المقدم وهو الهدف وهو الغاية والوسيلة بل الإرهاب بمعناه الحقيقي لا بمعناه المشهوري هو فقط للدفاع عن النفس في حالات الخطر لا أن يكون منطلقاً للتعدي على أم القرى ومن حولها والأولى لنا أن نجعل من الآخرين أصدقاء ومحبين لنا لا أن نجعلهم أعداء لكي نرهبهم ونخوفهم أي بمعنى أنه يجب علينا أن نكون منطلقا لهداية الناس لطريق مكارم الأخلاق وحسنها وكمالها لنكسب الآخرين لنا لا علينا وكما ورد كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً سائلين العلي القدير أن يرفع هذه الغمة عن هذه الأمة وأن يفرج عنا وعن كل البلدان العربية والإسلامية المحتلة والمنكوبة في سوريا والبحرين وغيرها وأجدد ترحيبي بالأخوة الأعزاء الذين حلوا في البلاد أهلا وسهلاً وكما قال الشاعر :

يا شيخنا لو زرتنا لوجدتنا      نحن الضيوف وأنت رب المنزل

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

أخوكم مقتدى الصدر

 

المزيد من كتابات سماحة السيد
العراق في خطر.. أستحلفكم بالله أستحلفكم بدماء الشهداء أستحلفكم بصرخات الثكالى أستحلفكم بآهات الأسرى أستحلفكم ببكاء الأطفال أستحلفكم بتراب العراق أستحلفكم بمقدسات العراق أستحلفكم بآلام الفقراء أستحلفكم بأنين الجوعى أستحلفكم بأوجاع العمال أستحلفكم بحنين الأمهات أستحلفكم بشرف
 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل. نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل
يتساءل البعض، ويقول: إن وصول الفاسدين والوجوه القديمة مؤكد سواء انتخبنا أم لم ننتخب. إسمع جوابي: وهو على عدة مستويات: المستوى الأول: إن انتخبتم فهذا يعني حبكم
كما تختار شريكة حياتك (زوجتك) التي تهواها أو كما تختارين من يهواه قلبكوكما تختارون بدقة منزلكم الذي تسكنون به بكل دقةوكما تختارون طعامكم من الأسواق
إن تحالفنا مع الحشد، قلتم: تحالف مع المليشيات الوقحة وان تركنا التحالف معه، قلتم: نسى المجاهدين إن تحالفنا مع الشيعة، قلتم: طائفي.. وان تركناذلك قلتم معادي إن