| ثقافة إسلامية | السفياني : من تراث السيد الشهيد الصدر قدست روحه

السفياني : من تراث السيد الشهيد الصدر قدست روحه

  |   عدد المشاهدات : 6507
السفياني : من تراث السيد الشهيد الصدر قدست روحه

السفياني


وهو من الحركات الإجتماعية التي أكدت عليها المصادر الإمامية تأكيداً كبيراً .

وأهملتها مصادر العامة إلى حد كبير، على العكس من الدجال ، كما أشرنا في التاريخ السابق . وقد سبق هناك أن ذكرنا العديد من تفاصيل أوصافه وأعماله ، وأعطينا عنه فهماً خاصاً ،وهو كونه يمثل حركة الإنحراف، او حركة منحرفة واسعة النفوذ ، في داخل المجتمع المسلم .

والمهم في تاريخنا هذا أن ننظر إلى أعمال السفياني ،كشيء سبق على الظهور بقليل ،بحيث يتم الظهور ، ولا يزال السفياني يعمل عمله وينشر حكمه ودعوته ، كما عليه ظاهر الأخبار .

وينبغي أن نتكلم حول ذلك ضمن عدة نواحي .

الناحية الأولى : في سرد الأخبار التي تفيدنا في حدود الغرض الذي أشرنا إليه ، بعد سردنا من أخبار السفياني في التاريخ السابق الشيء الكثير وعرفنا أنها متواترة لا مناص من الأخذ بها إجمالاً .

أخرج الصدوق عن أبي منصور البجلي ، قال: سألت أباعبد الله (ع) عن اسم السفياني .فقال :

وما تصنع بإسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين ، فتوقعوا الفرج .قلت : يملك تسعة أشهر ؟ قال : لا ، ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوماً .

وأخرج النعماني في الغيبة عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) في حديث طويل يقول فيه :

 لا بد لبني فلان من أن يملكوا . فإذا ملكوا ثم اختفوا تفرق ملكهم أو تشتت أمرهم ، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني .هذا من المشرق وهذا من المغرب . يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان .هذا من هنا وهذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على ايديهما ،أما أنهم لا يبقون منهم أحداً .  

ثم قال : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، كنظام الخرز ، يتبع بعضه بعضاً . الحديث .

وأخرج النعماني أيضاً  بسنده عن الحارث عن أمير المؤمنين (ع) في حديث يقول فيه :

وإذا كان ذلك ، خرج السفياني ، فيملك قدر حمل امرأة ، تسعة أشهر ، يخرج بالشام ، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق ، يعصمهم الله من الخروج معه .ويأتي المدينة بجيش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به .وذلك قول الله عز وجل في كتابه : " لو ترى إذ فزعوا فلا فوت وإخذوا من مكان قريب" .

وأخرج أيضاً  بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع) قال : السفياني أحمر أصفر أزرق ، لم يعبد الله قط ، ولم ير مكة ولا المدينة قط . يقول : يا رب ثأري و النار ، يا رب ثأري والنار .

وأخرج الشيخ في الغيبة عن بشر بن غالب (قال): يقبل السفياني من بلاد الروم منتصراً في عنقه صليب ، وهو صاحب القول .

وأخرج أيضاً عن أبي عبدالله (ع) قال : كأني بالسفياني – أو لصاحب السفياني – قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة .فنادى مناديه :من جاء برأس شيعة علي ، فله ألف درهم ، فيثب الجار على جاره ، ويقول : هذا منهم . فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم ،أما أن إماراتكم يومئذ ، لا تكون إلا لأولاد البغايا.

 ولعل أهم الأخبار التي تحدد حركات السفياني وحروبه ، خبران :

أحدهما :  ما أخرجه الشيخ عن عمار بن ياسر(انه قال) :

أن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها إمارات ...إلى أن قال : ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك: رجل أبقع ورجل أصهب ورجل من أهل بيت أبي سفيان ، يخرج من كلب ،ويحضر الناس بدمشق .ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني .

ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد ، وتنزل الترك الحيرة . وتنزل الروم فلسطين .ويسبق عبد الله عبد الله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر ويكون قتال عظيم . ويسير صاحب المغرب فيقتل الدجال ويسبي النساء . ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني .فيسبق اليماني ، ويحوز السفياني ما جمعوا . ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد (ص) ويقتل رجلاً من مسميهم ، ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح.

وإذا رأى اهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان ،فألحقوا بمكة ، فعند ذلك تقتل النفس الزكية ، وأخوه بمكة ضيعة .فينادي مناد من السماء : أيها الناس ، اميركم فلان .وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً .كما ملئت ظلماً وجوراً .

ثانيهما : ما أخرجه النعماني بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) في حديث طويل يقول فيه :

يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات ، راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني .فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون ، فيقتله السفياني ومن تبعه ، ويقتل الصهب . ثم لا يكون له همة إلا الأقبال نحو العراق .ويمر جيشه بقرقسيا ، فيقتتلون بها ، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف . ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة ، وعدتهم سبعون ألفاً ، فيصيبون أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً . فبينما هم كذلك ، إذ اقبلت رايات من خراسان ، وتطوى المنازل طياً حثيثاً ، ومعهم نفر من أصحاب القائم .

ثم يخرج من موالي أهل الكوفة في ضعفاء ، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة .ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة ، فينفر المهدي (ع) منها إلى مكة .فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج  إلى مكة . فيبعث جيشاً على أثره ، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً ترقب على سنة موسى بن عمران .

قال : وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء :

يا بيداء ابيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ... الحديث .

ثم يبدأ الحديث بشرح حوادث الظهور التي ستسمعها في القسم الثاني .

وسنذكر الأخبار الدالة على قتال السفياني للمهدي ومقتله على يده في ناحية آتية .

الناحية الثانية: في إمكان الإعتماد على هذه الأخبار في الإثبات التاريخي ، طبقاً لمنهج الذي سردنا عليه في هذا الكتاب .

إن الإتجاه العام لهذه الأخبار منطبق على هذا المنهج ، لولا بعض نقاط الضعف:

النقطة الأولى : أن الخبر الذي رواه الشيخ عن عمار بن ياسر، لم يرو عن أحد المعصومين (ع) ، بل عن عمار نفسه.وإن كان من المرحج أنه اتقى هذه المعلومات عنهم (ع) . إلا أن الكلام كلامه ، بدليل قوله في أول الخبر :أن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان .الدال على أن المتحدث لم يعتبر نفسه من أهل البيت ، وهذا ما لا يحدث لو كان المتحدث أحد المعصومين (ع) ومعه يسقط الخبر عن الإثبات التاريخي .وتكون صحته متوقفة على القرائن أو اشتراك نقله مع الأخبار الأخرى ، أو تحقق ما أخبر به في العالم الخارجي .

وهذا هو الحال في الخبر الذي أخرجه الشيخ عن بشربن غالب ، فإن الظاهر منه أنه هو المتكلم ، فلا يكون قابلاً للإثبات التاريخي .

النقطة الثانية : أن خبر عمار غير مرتب من حيث الزمان ، فهو يحتوي على حوادث مختلطة : متقدمة ومتأخرة ، وغير محددة على ما يبدو .

فنزول الترك الحيرة ، تعبيرعن السيطرة العثمانية عل العراق .ونزول الروم فلسطين هو الغزو الصليبي.

 وصاحب المغرب هو – على الأرجح – أبو عبد الله الشيعي الذي مهد بقتاله الواسع في شمال افريقيا لحكم المهدي الإفريقي (محمد بن عبد الله) جد الفاطميين الذين حكموا بعدئذ مصر ردحاً من الزمن.

وهذه الحوادث وردت في الحديث على عكس حدوثها التاريخي تماماً كما يتضح بمراجعة التاريخ الإسلامي. وإذا كانت حوادث الماضي فيه غير مرتبة فلعل حوادث المستقبل فيه كذلك .

النقطة الثالثة : أن هناك تهافتاً بين بعض مضامين هذه الأخبار .

فمن ذلك : مدة بقاء حكم السفياني ، فينما يصرح أحد الأخبار أنه يملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر ، نرى خبراً آخر ينفي ذلك بصراحة ، وأنه لا يملك إلا ثمانية  .

ومن ذلك : موعد وجود حركة السفياني ، فينما يظهر من بعض هذه الأخبار أن زوال دولة بني العباس يكون على يده ، إذا فهمنا من بني فلان وذلك كما هو الظاهر .ومعنى ذلك أن حركة السفياني قد وجدت وانتهت منذ أمد بعيد .

نجد – إلى جنب ذلك – ارتباط حركة السفياني بالخسف ، وأن المهدي (ع) نفسه هو الذي يقتله .ومعنى ذلك أن حركته لم تحدث لحد الآن .وكم بين هذين الموعدين من بعد شاسع .

غير اننا في التاريخ السابق ناقشنا الخبر الدال على إزالته لدولة بني العباس .ومعه يكون هذا الموعد منتفياً، ويتعين الموعد الآخر .

ومن ذلك : تعين دين السفياني .فبينما نسمع من احد الأخبار أنه مسيحي بشكل وآخر ( في عنقه الصليب ) نجد في خبر آخر أنه من المسلمين المهتمين باستئصال شيعة على (ع) . مع الإلتفات إلى أن المسيحي قلما يكون له اهتمام خاص بذلك .

ومن ذلك : أن هناك تشويشاً وتضارباً في تسمية القادة الموجودين قبل الظهور .فإن ظاهر الأخبار تعاصر هذه الحركات تقريب، وكلها ذات أهمية في المجتمع ، إلى درجة يكون إهمال الخبر لذكر بعض قرينة على عدمه أساساً ، لعدم إمكان الإغراض عن ذكره – عادة – مع وجوده .

ففي بعض الأخبار لا نجد غير السفياني ، وفي بعضها نجد الخراساني والسفياني دون غيرهما ، وفي اخبار أخرى نسمع بوجود عدة قواد : أبقع واصهب وسفياني ويماني .

وقل مثل ذلك في المنطقة التي يحكمها  السفياني .فإن المقدار الواضح من الأخبار اطلاقة من دمشق وسيطرته عليها ، إلى  جنب عدم وصوله إلى مكة والمدينة المشرفتين .

وأما بالنسبة إلى باقي البلدان ، فالأمر لا يخلو من تشويش .

ولعل من اوضح موارد التشويش هذه : الكوفة . حيث نسمع من بعض الأخبار ارتكازه فيها وسيطرته عليها . نجد في بعضها  الآخر أن (الخراساني) يحتلها معه أيضاً .

بل أن انطلاقه من دمشق أيضاً لا يخلو من ظلال، نظراً إلى الخبر القائل: بأن السفياني يقبل من بلاد الروم .

غير أن الذي يهون الخطب ، أن أكثر منطلقات هذه النقطة قابلة للتذليل مع شيء من التفكير ، كما سوف نطبق بعضه فيما يلي :

الناحية الثالثة : من الحديث عن السفياني : في محاولة فهم الحوادث  التي تدل عليها هذه الأخبار ، ومحاولة ضبطها وترتيبها وانطلاقاً من ظاهرها على المستوى (الصريح) دون (الرمزي) ... ما لم تعن الحاجة إلى الحمل على الرمز أحياناً .

إن منطلق السفياني سيكون هو الشام دون بلاد الروم .وأما الخبر الدال على إقباله من هناك .فسنذكر له فهماً خاصاً في حديثنا عن علاقة السفياني بالدجال .

إن دمشق ستكون في يوم من الأيام مسرحاً لحروب داخلية وصدام مسلح بين فئات ثلاث كلها منحرفة عن الحق ،وكل منها يريد الحكم لنفسه .ولا تعبر لنا الأخبار عن اتجاهات هؤلاء وعقائدهم بوضوح ، غير أنها توضح وجود الإختلاف بينها عن طريق اختلاف الوانها ... وهي تعبرعن ألوان الأمراء باعتبارهم مركز الثقل في التوجيه الفكري والعسكري لقواعدهم الشعبية ، فأحدهم ابقع. والآخرأصهب. والآخر احمر أصفر أزرق، وهو السفياني .وهو الذي يكتب له النصر في المعمعة ، ويستطيع السيطرة على الموقف في الشام ،ويتبعه أهلها ، إلا أن عدد قليل من الناس و يعصمهم الله تعالى عن اتباعه ، وهم جماعة من المخلصين الممحصين الكاملين ، المعبر عنهم في بعض الأخبار بالأولياء والأبدال وكما اسلفنا ، ويحكم السفياني الكور الخمس : دمشق ، وحمص وفلسطين والأردن وقنسرينإلى جنب ما سوف يملكه من مدن العراق .

 وحين يستتب له الأمر يطمع بالسيطرة على العراق ، ويفكر في غزوها عسكرياً ، فيوجه إليها جيشاً يكون هو قائده .فيلتقي في طريقه جيش أرسله حكام العراق من أجل دفعه ، فيقتتل الجيشان في منطقة تسمى بقرقيسيا ويكون قتالهم ضارباً ، يقتل فيه من الجبارين حوالي مئة ألف .والجبار العنيد هو كل حاكم منحرف ... وهو كناية عن أن كل من يقتل يومئذ من أي الجشين هو من الفاسقين المنحرفين .وبذلك تتخلص المنطقة من أهم القواد العسكريين الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي (ع) عند ظهوره  .

 وعلى أي حال ، فالنصر سوف يكون للسفياني أيضاً ، فيدخل العراق ، ويضطر إلى منازلة (اليماني) في ارض الجزيرة فيسيطر عليه أيضا ويحوز من جيش اليماني ما كان قد جمعه من المنطقة خلال عملياته العسكرية .

ثم يسير إلى الكوفة ، فيمعن فيها قتلاً وصلباً وسبياً ... ويقتل أعوان آل محمد (ص) ورجلاً من مسميهم يعني المحبوسين عليهم .وقد سمعت ما في أحد الأخبار من أنه ينادي مناديه في الكوفة : من جاء برأس من شيعة علي ، فله ألف درهم ، فيثب الجار على جاره ،وهما على مذهبين مختلفين في الإسلام ، ويقول : هذا منهم ، فيضرب عنقه ، ويسلم رأسه إلى سلطات السفياني ، فيأخذ منها ألف درهم .

ولا تستطيع حركة ضعيفة وتمرد صغير يحدث في الكوفة من قبل مؤيدي اتجاه أهلها ... لا تستطيع التخلص من سلطة السفياني ، بل سوف يفشل وسيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة والكوفة ، وكأنه يكون قد انهزم بعد فشل حركته ، فيلقي السفياني عليه القبض في الطريق فيقتله .

وفي بعض الأخبار أنه تراق بين الحيرة والكوفة دماء كثيرة ،وهو إشارة إلى هذه الحادثة ... فيها الدلالة على أن لقائد الحركة مركزاً مهماً هناك ، لن يستطيع السفياني  السيطرة عليه بسهولة .

وحين يستتب له الأمر في العراق أيضاً ،  يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز .فيرسل جيشاً ضخماً إلى المدينة لإحتلالها .وظاهر اغلب الأخبار أن السفياني نفسه ليس فيه . فيسير هذا الجيش بعدته وسلاحه متوجهاً نحو المدينة  المنورة : ويكون الإمام المهدي ( ع) يومئذ في المدينة . فيهرب منها إلى مكة  فيعرف السفياني ذلك عن طريق استخباراته ، فيرسل جيشاً في أثره متوجهاً نحو مكة . محاولاً  قتله والإجهاز عليه وعلى أصحابه ،وظاهر سياق الأخبار أن الجيش المتوجه إلى مكة هو جزء من الجيش الذي كان متوجهاً إلى المدينة المنورة .

إلا أن مكة حرم آمن بنص القرآن الكريم ، لايمكن أن يخاف فيه المستجير كما أن الإمام المهدي (ع)  قائد مذخور لليوم الموعود وهداية العالم . لايمكن أن يقتل .ولا بد من حمايته ... ومن هنا تقتضي الضرورة إفناء هذا الجيش ، والقضاء عليه بفعل إعجازي إلهي ،  فيخسف به في البيداء .ولا ينجو منه إلا نفر قليل: اثنين أو ثلاثة . يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم .

إلا أن ذلك لا يعني الكفكفة من غلواء السفياني ، بعد أن ملك سوريا والعراق والأردن وفلسطين ومنطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية ، وهدد الإمام المهدي وحاربه ... بل سيبقى حكمه ريثما يظهر المهدي (ع) بعد الخسف بقليل ويرد جيشه إلى العراق ، ويناجزه القتال فسيطر عليه ويقتله ، كما سنذكر .

هذا وقد اعتبرنا في هذا الفهم لتسلسل الحوادث ، أن كل ما ورد في شيء من الأخبار من دون أن يكون له ناف أو معارض في خبر آخر ، فهو ثابت .وهذا صحيح في سائر الأخبار ، غير الخبرين اللذين عرفنا ورودهما من غير المعصومين (ع) ووهما من نقاط الضعف في هذا الفهم .

كما أنها قد تواجه نقاط ضعف أخرى ، ينبغي عرضها ونقدها :

النقطة الأولى : أنه قد يخطر في الذهن : أن هذه التحركات العسكرية وما رافقها من الملابسات ، صيغت على غرار تحركات الجيوش القديمة التي كانت تحارب خلال العصر العباسي – مثلاً - حيث لا يوجد قانون دولي ولا أمم متحدة ولا حدود معترف بها . وأما بعد أن تقدمت الحضارة وأسست هذه الأسس فمن غير المحتمل أن تحدث مثل هذه التحركات .

ويمكن عرض عدة أجوبة على هذه الأجوبة على النقطة ، نذكر منها جوابين :

الجواب الأول: أن قيمة القانون وما يستتبعه من الإعتراف بالأمم المتحدة والحدود الآمنة المعترف بها ، إنما تنطلق من المصلحة الخاصة ليس إلا ، لأن الفرد أو الدولة إذا تنازلت عن شيء من المصلحة أمكن تبادل هذا التنازل مع الآخرين ، وبذلك تنحفظ مصالح خاصة أهم  وأشمل .

وأما في الوقت الذي حرز الفرد أو الحاكم إمكان سيطرته على الآخرين وحصوله على الربح مع إحراز دفع الضرر عن نفسه ، فسيكون هو وبنود القانون على طرفي نقيض .

ومن هنا لم يكن وجود القانون ولا الأمم المتحدة ، ولا محكمة العدل الدولية مانعاً عن أنواع الإعتداءات وأشكال الغزو والسيطرة على الشعوب الضعيفة من قبل مختلف الأنظمة ، كما نشاهده باستمرار .وليست حركة السفياني بأفضل من أي واحد من هذه الإعتداءات .

الجواب الثاني : أنه من المحتمل – على الأقل – أن تكون تحركات السفيناي ذات طابع ( قانوني)  مشروع في حدود الفهم الحديث لهذه المشروعية ، كما لو كانت نتيجة لإتفاقيات بين الدول أو إتحاد في شكل الأنظمة فيما بينها .أو إعلان شكل من الإتحاد بين اثنين أو أكثرمنها . وغير ذلك مما لا حاجة إلى الدخول في الحديث عن تطبيقاته في عالم اليوم .

وبهذا يرتفع الإشكال الذي قد يرد إلى الذهن ، من حيث أن ظاهر الأخبار عدم وجود أية مقاومة ضد جيش السفياني حين يدخل الحجاز ... فإن ذلك يكون نتيجة لإتفاقات معينة ، أو لضعف الحكم القائم هناك يومئذ تجاه الجيش المحتل ضعفاً شديداً .

النقطة الثانية : إن ظاهر بعض الأخبار التي سمعناها ، كون الإمام المهدي (ع) قبل ظهوره معروفاً للسفياني، ويبدو أن الهدف الرئيسي للجيش الذاهب إلى الحجاز هو قتل المهدي (ع) ،ومن هنا يخاف (ع) ويهرب من المدينة إلى مكة على سنة موسى بن عمران (ع) حين هرب إلى مدين ... ويكون الخسف بالجيش إنقاذاً له. ويفهم السفياني بهرب المهدي (ع)  فيرسل خلفه جيشاً فيخسف به .

وهذا – بظاهره – مناف لمسلك الغيبة الذي يتخذه الإمام (ع) إلى حين ظهوره ، وخاصة من الأعداء الذين يحتمل فيهم أن يقتلوه أو يشكلون خطراً عليه ولو انحصر الأمر بذلك ، وجب رفض دلالة الخبر للجزم بثبوت الغيبة قبل الظهور

لكننا يمكن الإستغناء عن هذه النقطة أيضاً ، لو التفتنا إلى (أطروحة خفاء العنوان) التي عرضناها في التاريخ السابق، والتي تقول: إن المهدي (ع) خلال غيبته يرى الناس ويرونه ولا يعرفونه. وإنما تكون غيبته باعتبار غفلة الناس مطلقة عن حقيقته ... ويعرفونه بعنوان مستعار وشخصية (ثانوية) يتخذها المهدي (ع) في المجتمع .

ومعه ، فمن الممكن أن السفياني يعرف تلك (الشخصية الثانوية) أعني ما أتخذه المهدي من عنوان مستعار في ذلك العصر .ويتابع أخباره بتلك الصفة .ويرسل جيشاً لقتله بتلك الصفة أيضاً .وإنما عبر عنه في الأخبار بالمهدي باعتبار حقيقته ، وإنما يخسف بالجيش المعادي له باعتبار ذلك أيضاً .إلا أن السفياني لن يشعر أنه قاصد لقتل المهدي (ع) نفسه ، ولن يشعر الناس بذلك أيضاً لأنه والناس ، إنما يعرفونه بشخصيته الثانوية دون الحقيقية .

النقطة الثالثة : أنه تبقى عدة فجوات في تسلسل الحوادث لم تنطق بها الأخبار بوضوح ... ومن الصعب استدراكها بطبيعة الحال ، نذكر لها بعض الأمثلة .

منها : دور الجماعة المقبلة من خراسان ، وفيها بعض أصحاب القائم (ع) بقيادة الخراساني .ما هو دورها في العراق هل هو عسكري أو فكري أو ليس لها دور .ما هو موقف السفياني منها حين يسيطر على البلاد .

ومنها : دور اليماني عسكرياً وفكرياً وعقائدياً .وإن كان المظنون أنه هو المشار إليه في بعض الأخبار بأن رايته راية هدى ، كما سمعنا في التاريخ السابق والسفياني سيجهز عليه و سيخلي الساحة العراقية منه .إلا أن فجوات أخرى سوف تبقى غير قابلة للجواب .

ومنها : عدد أفراد الجيش الذين يتجهون إلى مكة المكرمة للقبض على المهدي (ع) .فهل هو جماعة كبيرة أو صغيرة ، فبينما يعبر عنه في عدد من الأخبار بالجيش ، وهو يوحي بالعدد . ويؤيده ما في بعض الأخبار من أنهم ثمانون ألفاً.

إلا أن بعض الأخبار تقول : فيبعث إليه بعثوهو يوحي بالإرسالية الصغيرة نسبياً . إلا أن الأغلب على التعبير بالجيش على أي حال .
الناحية الرابعة : أننا فهمنا في التاريخ السابق من الأخبار التي تذكر خروج الرايات السود من خراسان ... فهمنا الإشارة إلى حركة أبي مسلم الخراساني ، التي أجهزت على حكم بني أمية ومهدت لحكم العباسيين ... ومعه فقد يخطر في الذهن أن الخراساني امذكور في الأخبار التي ذكرناها هنا هو أبو مسلم ايضاً

وهذا احتمال معقول لو استطعنا أن نفهم من (بني فلان) في الخبر الذي نقلنا عن النعماني في (الغيبة) ... بني أمية دون بني العباس . فكأنه قال : لابد لبني أمية أن يملكوا .فإذا ملكوا خرج عليهم الخراساني فأهلكهم. فيكون واضح الإنطباق على أبي مسلم دون شك .

غير أن هذا الفهم مروي عن الإمام محمد بن علي الباقر (ع) .وهو معاصر لدولة بني أمية ... فلا يكون قوله (لا بد لبني أمية أن يملكوا) معنى واضح . بل يتعين حمله الدولة التي لم تحدث  في زمانه .وهي دولة بني العباس .ومن المعلوم أن أبا مسلم أسس دولة العباسيين لا أنه أهلكها .

ثانياً : إن الخبر كالصريح في تعاصر حركة الخراساني والسفياني ، ومن المعلوم عدم تحقق حركة السفياني لحد الآن !!!، إذاً فحركة الخراساني لم تتحقق ...إذاً ، فهي ليست منطبقة على حركة أبي مسلم على أي حال .

ومعه ، تكون الحركة المشار إليها في أخبار الرايات السود غير الحركة المشار عليها في هذه الأخبار بقيادة الخراساني غير أننا نخسر بذلك شيئاً ذا بال ، وهو : إن الحادثة المشار إليها لو كانت واحدة ، لاستطعنا ضم أخبار الرايات السود إلى أخبار (الخراساني) ، فتصبح كثيرة ومستفيضة ، إن لم تكن متواترة وهذا غير ممكن مع تعدد الحادثة المقصودة .

ولكن هذا لا يعني سقوط كلا الطائفتين من الأخبار عن إمكان الإثبات التاريخي ، كل بمقدار قابليته .

الناحية الخامسة : قد ثبت بهذه الأخبار وغيرها ، كون الخسف الذي استفاضت به الأخبار في مصادر الفريقين ....إنما يكون بجيش السفياني ، حين يقصد قتل الإمام المهدي (ع)  وهو مستجير بمكة .

وبذلك نحصل على شيء ذي بال – على عكس الناحية السابقة – وهو انضمام أخبار الخسف المستفيضى إلى أخبار السفياني ، وإن لم تذكر السفياني بالصراحة .فإذا علمنا أن اخبار السفياني مستفيضة ، كان ضم المستفيض إلى المستفيض منتجاً للتواتر لا محالة .

الناحية السادسة : بقي علينا التعرض إلى مقتل السفياني على يد الإمام المهدي (ع) .ولا زلنا نتكلم طبقاً للفهم (الصريح) دون الرمزي لمفهوم السفياني ، لنتوفر في الناحية الآتية على عرض الفهم الرمزي له .

وقد وردت في ذلك عدة أخبار :

قال في إسعاف الراغبين وهو يعدد ما ورد في الروايات من حوادث ظهور المهدي (ع) ....قال :

وإن السفياني يبعث إليه من الشام جيشاً ، فيخسف بهم البيداء فلا ينجو منهم إلا المخبر . فيسير إليه السفياني بمن معه ، فتكون النصرة للمهدي ، ويذبح السفياني .

وروي في البحار حديثاً طويلاً عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر (ع) ، يتحدث فيه عن المهدي (ع) وظهوره وما يحدث بعد ذلك ، إلى ان قال :

ثم يأتي الكوفة  فيطيل فيها المكث ما شاء الله أن يمكث ، حتى يظهر عليها ، ثم يسير حتى يأتي العذرا  هو ومن معه ، وقد الحق به ناس كثير والسفياني يومئذ بوادي الرملة .حتى التقوا وهم ، يوم الأبدال ، يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد (ص) ، ويخرج ناس كانوا مع آل  محمد إلى السفياني ، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم .ويخرج كل ناس إلى رايتهم ،وهو يوم الأبدال .قال أمير المؤمنين (ع) : يقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يدرك منهم مخبر ، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب .. الحديث .

وفي خبر مطول آخر أخرجه المجلسي في البحار أيضاً  عن عبد الأعلى الحلبي قال :

قال ابو جعفر (ع)  : يكون لصاحب هذا الأمر غيبة ... إلى أن يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية ، فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) ، فيعطيه السفياني من البيعة سلماً ، فيقول له كلب – وهو أخواله – ما هذا ؟ ما صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً ...فيقول :ما أصنع فيقولون  : ! ... استقبله ! فيستقبله .

ثم يقول له القائم صلى الله عليه : خذ حذرك ، فإنني اديت إليك ، وأنا مقاتلك ، فيصبح فيقاتلهم ، فيمنحه الله أكتافهم . ويأخذ السفياني أسيراً ، فينطلق به يذبحه بيده ...الخبر .

 

ولا نجد في هذه الأخبار تنافياً يذكر ، مع الأخبار السابقة والفهم العام الذي فهمناه عنها .فإن الجو العام لها واحد .فينبغي الآن قصر الكلام على الحوادث الزائدة التي تعرب عنها هذه الأخبار ، مما لم يكن موجوداً في الأخبار السابقة. ويكون فهمنا الآن تتمة للفهم العام السابق .

إن مركز حكم  السفياني سيكون هو العراق بعد انتقاله عن الشام ، ولن يوجب الجيش الذي تفشل مهمته في الحجاز ، انتقال مركز حكمه إلى هناك .

ومن هنا سوف يواجه المهدي عند دخوله إلى العراق حكم السفياني بكل جبروته . غير أن السفياني – على ما يبدو – سوف يكره مناجزته  القتال ، لأن ذلك سوف يثير ضده مشاكل لا تطاق .ومن هنا يدخل المهدي (ع) العراق سلماً ويمكث في الكوفة ما شاء الله له ذلك كزعيم شعبي ، حتى ما إذا اجتمع له من الرجال و السلاح ما يكفي للسيطرة على الحكم استطاع مواجهة السفياني بصراحة .

وطبقاً للقواعد الإسلامية سيبدأ المهدي (ع) بعرض العقائد الإسلامية  الحقة على السفياني ،فإن قبل بذلك وصار معه فهو ... وإلا ناجزه القتال .

وطبقاً للإتجاه النفسي لدى السفياني لمجاملة المهدي (ع) ، سيعطي للمهدي ما يطلبه من الشهادة ،إلا أن بطانته سوف تحتج على ذلك وتشجب موقفه ، وتلزمه بأن يواجه المهدي (ع) مواجهة كاملة .

ولعل هذا الإتجاه النفسي ، هو الذي يفسح المجال لتسرب كل المؤمنين المشتغلين في جيش السفياني إلى جيش المهدي (ع) ، وفي نفس الوقت يميل الفساق الفاشلين في التمحيص من سكان الكوفة قبل الظهور ، إلى الإلتحاق بجيش السفياني ، وهو يوم الإبدال .. أي تبادل  الأصحاب .ويتم ذلك في الفترة الأولى قبل مناجزة القتال وإذ يخضع السفياني لإقتراح بطانته ، ينكمش ضد المهدي (ع) ويتحداه فينذره المهدي (ع) بالقتال ، فيضطر السفياني إلى الصمود ضده ، فتحدث المعركة بين المعسكرين ، ويكون  الفوز للقائد المهدي ، وينتهي حكم السفياني ،ويؤخذ اسيراً ويقتله المهدي في الأسر. وبذلك تتم سيطرة المهدي على العراق .

بل سوف تتم سيطرة المهدي (ع) على كل المنطقة التي عرفناها محكومة للسفياني ، وهي العراق والشام  والأردن  وفلسطين .ومن هنا سوف تنفتح الفرصة المؤاتية للغزو العالمي . كما سيأتي في القسم الثاني من الكتاب .

الناحية السابعة : في محاولة إعطاء الفهم الرمزي عن السفياني ، مع الإلماع إلى علاقة السفياني بالدجال .

ويحتاج الفهم الرمزي إلى شرطين أساسين ، لا يصح إلا من خلالهما ، فإن فقد أحد الشرطين ، فضلاً عنهما معاً ، كان الفهم الرمزي مما لا لزوم له .

الشرط الأول : أن يكون العمل بظاهر الأخبارا متعذراً ، والفهم (الصريح) منها ممتنعاً ...باعتبار قيام القرائن على عدم صحته او اقتضاء القواعد العامة لنفيه .

وهذا ما كنا نوجهه في مفهوم : الدجال أو مفهوم يأجوج ومأجوج .من حيث أن ظاهر الأخبار نسبة الخوارق والمعجزات إلى المنتسبين إلى الباطل، وهو مستحيل ، هو يعطي لهذين المفهومين صورة مخالفة للبشر الإعتياديين ومما يوثق بعد صدقه . فيكون ذلك سببا ً للإنطلاق إلى الفهم الرمزي الذي يذلل هذه المصاعب ، مع أخذ الشرط الثاني بنظر الإعتبار .

الشرط الثاني : أن يكون الفهم الرمزي أقرب ما يمكن إلى الظواهر ، معطياً صورة شاملة ومتكاملة ومتساندة لمجموع الظواهر والمفاهيم الواردة في الأخبار ... بحيث لا يند عن ذلك إلا الخبر الشاذ غير القابل للإثبات التاريخي أساساً .

وهذا ما حاولنا تطبيقه  في فهمنا الرمزي لمفهوم الدجال ومفهوم يأجوج ومأجوج .

غير أن مفهوم : السفياني فاقد  للشرط الأول . إذ من الواضح بعد استعراض الأخبار السابقة وغيرها مما ورد في السفياني ، أنها خالية من أية معجزات وخوارق منسوبة إليه أو إلى غيره من المبطلين . بل هي تخلو من أية معجزة سوى الخسف بالبيداء الذي يحدث دفاعاً عن الحق لا عن الباطل ،وقد عرفنا مبرره الكامل فيما سبق .

كما أن هذه الأخبار تعرض البشر على حالهم فيعصر التمحيص والفتن ، فهناك الآراء المتعارضة والجيوش المتحاربة والحكام الظالمون ، والقلة المدافعة عن الحق .وكل هذه الأمور صفات أساسية للمجتمع المعاصر. وبالتالي فهي لا تعطي صورة مخالفة للبشر الإعتياديين ليكون الوثوق بعدم صدقها موجوداً. ليكون ذلك منطلقاً إلى الفهم الرمزي .

 إذاً ، فالفهم الرمزي الكامل مما لا لزوم له .وإنما الشيء الممكن هو ملاحظة الخصائص والصفات حول هذا المفهوم ، وإسقاط ما يمكن إسقاطه منها .

فإذا اسقطناها جميعاً أو الأعم الأغلب منها ، كان (الفهم) الذي ذكرناه في التاريخ السابق صحيحاً وهو ان السفياني يمثل خط الإنحراف داخل المعسكر الإسلامي ككل ، فتندرج تحته كل الحركات والعقائد التي تدعي الإنتساب إلى الإسلام ، مما كان (بعد زوال الدولة العباسية) أو يكون إلى يوم الظهور الموعود .وأما إذا أخذنا عدداً من الصفات بنظر الإعتبار ، مما تسالمت الروايات على صحته ، فإن هذا المفهوم الواسع سوف يضيق، وسوف ينحصر في تطبيق واحد من تطبيقاته ، فإنني أود أن أقول : أن مفهوم السفياني يعبر عن آخر حكم منحرف للمنطقة قبل ظهور المهدي (ع)  ويمكننا أن نصف هذا الحكم مما ثبت له من الصفات ، كدخول سوريا والعراق تحت حكم واحد أو متشابه ، وحقده على أهل الحق ، وإرساله الجيش ضد المهدي ( أو ضد جماعة من أهل الحق المخلصين يكون المهدي (ع) موجوداً فيهم بعنوان آخر غير حقيقته) ، وحدوث الخسف على هذا الجيش.

وأما الصفات الأخرى ، كتسميته بعثمان بن عنبسة ، وخروجه من الوادي اليابس ،وصفات جسمه وسيطرته على الأردن وفلسطين ، وتفاصيل مواقفه العسكرية ، فهي مما ينبغي اسقاطها تحت وطأة الفهم الرمزي ، وإيكال علمها إلى أهله .وإن كان الوارد من الأخبار في بعض هذه الصفات صالح للإثبات التاريخي ، وإن لم يكن أكيداً .

وانطلاقاً من فهمنا هذا ، تتضح علاقة السفياني بالدجال بالمعنى الذي فهناك أيضاً . بعد أن برهنا في التاريخ السابق  على أن هذين المفهومين يعبران عن شيئين لا عن شيء واحد .

فإن للفهمين (الصريحين) التقليدين للسفياني والدجال ، إتجاه إلى عزل أحدهما عن الآخر عزلاً تاماً ، طبقاً للظهور الأولي للأخبار ... فالمسيح ينزل فيقتل الدجال في دمشق بدون أن يكون السفياني موجوداً في العالم . والمهدي (ع) يظهر فيحارب السفياني بدون أن يكون الدجال موجوداً في العالم .

ولكننا إذا علمنا أن زمن ظهور المهدي (ع) ونزول المسيح واحد ، حتى أن المسيح يصلي وراء المهدي (ع) تكرمة لهذه الأمة كما وردت بذلك الأخبار، وسنرويها فيما يلي : إذاً ، سيكون هذا الإتجاه التقليدي مبرهن البطلان .ولا بد من أن يكون الدجال والسفياني متعاصرين ، ولابد من وجود العلاقة بينهما بشكل من الأشكال.

وإذا كان الدجال عبارة عن الحضارة المادية الحديثة بخطها الطويل ، وكان السفياني آخر الحكام المنحرفين في الشرق ، فسوف لا يصعب علينا تصور العلاقة يبنهما .بعد أن أصبحنا نعيش بكل حواسنا تطبيقات الدجال والسفياني بكل وضوح ....ونعلم الأشكال الصريحة والمبطنة لعلاقة أحدهما ب

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (2 منشور)

رحلة الخلود
24/08/2014 13:58:16
التمس منكم الدعاء لاتفهم علوم آل الصدر و جزاكم الله خيرا
رحلة الخلود
24/08/2014 14:00:11
نلتمس منكم الدعاء لاستوعب علوم آل الصدر الكرام و جزاكم الله خيرا
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha