من شهداء الطف الخالدين عبد الله بن عمير الكلبي

عدد المشاهدات : 5582

المكتب الخاص / النجف الاشرف


 

هو عبد الله بن عمير بن عباس بن عبد قيس بن عليم بن جناب الكلبي العليمي أبو وهب كان عبد الله بن عمير بطلاً شجاعاً شريفاً نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان داراً فنزلها ومعه زوجته أم وهب بنت عبد من بني النمر بن قاسط.

 

قال الطبري : قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب ، قال : كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير ، من بني عليم ، كان قد نزل الكوفة ، واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا ، وكانت معه امرأة له من [ بني ] النمر بن قاسط يقال لها : أم وهب بنت عبد ؛ فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين ، قال : فسأل عنهم ، فقيل له : يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين ؛ فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع ، وأعلمها بما يريد ، فقالت : أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك ، أفعل وأخرجني معك . قال : فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا ، فأقام معه ، فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس ، فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان ، وسالم مولى عبيد الله بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم ، قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير ، فقال لهما حسين : اجلسا ؛ فقام عبد الله بن عمير الكلبي فقال : أبا عبد الله ، رحمك الله ! ائذن لي فلأخرج إليهما . فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال الحسين : إني لأحسبه للأقران قتالا ، اخرج إن شئت ؛ قال : فخرج إليهما ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين ، أو حبيب بن مظاهر ، أو برير بن حضير ، ويسار مستنتل أمام سالم ، فقال له الكلبي : يا بن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ، وما يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ؛ ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد ، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم ، فصاح به : قد رهقك العبد ؛ قال : فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة ، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى ، فأطار أصابع كفه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله ، وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول ، وقد قتلهما جميعا : إن تنكروني فأنا ابن كلب * حسبي بيتي في عليم حسبي إني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب امرأته عمودا ، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأمي ! قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فأقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ، ثم قالت : إني لن أدعك دون أن أموت معك ، فناداها الحسين ، فقال : جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ؛ فإنه ليس على النساء قتال ؛ فانصرفت إليهن . قال : وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة ، فلما أن دنا من حسين جثوا له على الركب ، وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقوهم بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين. - وقال أيضا : [ قال أبو مخنف ] وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول : هنيئا لك الجنة ! فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم : اضرب رأسها بالعمود ؛ فضرب رأسها فشدخه ، فماتت مكانها .

المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان