من شهداء الطف أنَسُ بنُ الحارثِ الكاهليّ الأسديّ

عدد المشاهدات : 5331

المكتب الخاص / النجف الاشرف

نسبه :

أنَسُ بن الحارث بن نبيه بن كاهل بن عَمْرو بن صعب بن أسد بن خُزَيمة ، الأسديّ الكاهليّ  ، وهو مِن عداد الكوفيّين .

وأنس رضوان الله عليه، شيخٌ كبير السنّ ذو منزلةٍ اجتماعيّةٍ عالية، بحُكْم كونه صحابيّاً، رأى النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسمع حديثَه، بل وكان ممّن حدّث به ما رواه عنه جَمٌّ غفير من العامّة والخاصّة، أنّه قال:

سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول ـ والحسينُ بن عليٍّ في حِجْرِه ـ: إنّ آبني هذا يُقتَل بأرض العراق، ألاَ فَمَن شَهِده فَلْيَنصُره.

وكان أنس بن الحارث الكاهليّ ممّن صدّق ما روى، حيث شهد الإمامَ الحسين عليه السّلام في العراق فنصره.

وقبل ذلك.. شَهِد أنسُ بن الحارث بدراً وحُنيناً مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثمّ بعده أهلَ بيته عليهم السّلام  .

اللقاء.. و اخذ الإذن من الأمام الحسين بالدخول إلى المعركة:

عندما سمع أنسُ بن الحارث الأسديّ رضوان الله عليه بمَقْدَم الإمام الحسين إلى كربلاء.. خرج من الكوفة والتقى معه ليلاً، حيث أدركَتْه السعادة، فانضمّ إلى الركب الحسينيّ الذي استعدّ للنِّزال، بل للشهادة في درجاتها الرفيعة  .

ويبدو أنّ أنس بن الحارث الكاهليّ الأسديّ كان مُتأهّباً للقتال، مُصطفّاً مع إخوانه أصحاب سيّد الشهداء عليه السّلام ينتظر الفرصة والإذن، حتّى إذا حان أوانه تَقَدّم.. فاستأذنَ الحسينَ عليه السّلام وهو شادٌّ وسَطَه بعمامةٍ له، واخذ بعصابةٍ فعَصّبَ بها حاجبَيه وقد تهدّلا على عينيه لِكبَر سِنّه، فرفع بالعصابة حاجبيه عن عينيه، فلمّا نظر الإمامُ الحسين عليه السّلام إلى أنس بهذه الهيئة وقد تقدّم يستأذنه، بكى عليه السّلام وقال له:

ـ شَكَرَ اللهُ لك يا شيخ  .

التقدم الى ساحة المعركة:

برز الشيخ المسنّ أنس بن الحارث الأسديّ رضوان الله عليه إلى ساحة كربلاء، وهو يرتجز ويقول:

 

       قـد عَلِمتْ كاهِلُها ودُودانْ                والخِنْدِفيّـونَ وقَيسُ عَيْـــــــلانْ

       بـأنّ قومـي آفـةٌ الأقـــرانِ                لدى الوغى.. وسادةُ الفرسانِ

       مبـاشِرو المـوتِ بطَعْنٍ آنِ                لسنا نَرى العَجْـــزَ عنِ الطِّعـانِ

       آلُ علـيٍّ شيعـةُ الـرحمانِ                وآلُ حَـرْبٍ شيعـةُ الشيطـــــانِ

ثمّ حَمَلَ أنسُ بن الحارث الكاهليُّ الأسديّ رحمه الله على القوم يقاتلهم.. حتّى قتَل مَنهمَ على كِبرَ سنّه أربعة عشر شخصاً، وقيل: ثمانية عشر رجلاً، ثمّ قتِل شهيداً رضوان الله عليه  .

وفي الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ـ ومنهم أنس ـ يقول الشاعر:

      بأبي أبـيَّ الضّيْمِ حامي حوزةِ الـ          إسـلامِ.. والإسـلامُ يطلب حامِيَـــــــه

      فـي عُصبةٍ كَرِهـوا الحيـاةَ بِذِلّـــةٍ          واستَبدلوا عنـها الحيـاةَ البـاقيَـــــــــةْ

      بأبـي حُمـاةَ الدِّينِ آسـادَ الشَّـرى         في الحرب.. عن حرمِ النبيِّ مُحامِيَـةْ

      خاضُوا غِمارَ المـوتِ دونَ إمامِهـم          وظُبا الصَّـوارمِ بـالمنيّـةِ هـامِيَــــــــــــةْ

      فقَضَوا على حَـرِّ الظَّمـا بيد العِدى         والمـاءُ حَولَهـمُ بحـورٌ طامِيْــــــــــــــــة

 

وفي حبيب بن مظاهر الأسديّ وأنس بن الحارث الكاهلي الأسديّ.. يقول الشاعر الغيور الكُميت بن زياد الأسديّ راثياً:

سـوى عصبةٍ فيهم « حبيبٌ » مُعَفَّـرٌ          قضى نَحْبَه و « الكاهليُّ » مُرَمَّلُ  

المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان