الأول من صفر دخول سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) الى الشام

عدد المشاهدات : 13451

المكتب الخاص / النجف الاشرف

 

في هذا اليوم ( 1 صفر ) سنة ( 61 هـ ) ، أدخلت سبايا أهل البيت النبوة دمشق يتقدمها الرأس الشريف لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، وقد اتخذ بنو أمية هذا اليوم عيداً فرحاً بذلك . . .

عن سهل بن سعد قال : خرجت الى بيت المقدس حتى توسطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار ، كثيرة الأشجار ، وقد علقوا الستور والحجب والديباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدثون ، فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك أعرابيا ، فقلت : أنا سهل بن سعد رأيت محمدأ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً ، والأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس الحسين ( عليه السلام ) عترة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهدى من أرض العراق ، فقلت : واعجباه يهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ قلت : من أي باب يدخل ؟ فأشاروا الى باب يقال له : باب ساعات ، قال : فبينما أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلوا بعضها بعضاً ، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس أشبه من أشبه الناس وجها برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأذا أنا من وراءه رأيت نسوة على جمال من غير وطاء ولا غطاء ، فدنوت من أولاهم ، فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين ، فقالت لها :ألك حاجة ؟ فأنا سهل بن سعد ممن أرى جدك وسمعت حديثه قالت : يا سهل قل لحامل هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر اليه ، ولا ينظروا الى حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس ، فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ أربعة مائة دينار ؟ قال : ما هي ؟ قلت : تقدم بالرأس أمام الحرم ففعل ، فدفعت إليه ما ووضع الرأس في حقه .

ودخلوا على يزيد ودخلت معهم ، وكا يزيد جالساً على السرير وعلى رأسه تاج مكلل بالذهب والياقوت ، وحوله كثير من مشايخ قريش ، فلما دخل صاحب الرأس وهو يقول :

 

أوقـر ركابي فضة .... وذهباً أنـا قتلت السيد iiالمحجبا

قتلت خير الناس أما وأبا …. وخيرهم إذ ينسبون النسبا

 

قال : لو علمت أنه خير الناس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك ، فأمر أن يضرب عنقه فجز رأسه ، ووضع رأس الحسين ( عليه السلام ) على طبق من ذهب وهو يقول : كيف رأيت يا حسين ؟ ثم دعا يزيد عليه اللعنة بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين ( عليه السلام ) فأقبل عليه أبو بزرة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد اتنكت في بقضيبك ثغر الحسين ( عليه السلام ) ابن فاطمة ( عليها السلام ) ، أشهد لقد رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ( عليهما السلام ) ويقول : ( أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما ) . . .


 

السلام على الدماء السائلات،

السلام على الأعضاء المقطّعات،

السلام على الرؤوس المشالات،

 

 

المزيد من من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان