محمد بن علي الجواد(عليه السلام) الإمام التاسع والنور الساطع

عدد القراءات : 8920

 

المكتب الخاص / النجف الاشرف

محمد بن علي الجواد نور الهداية المحمدية الساطع في رحاب الشرف, وبركان العلم المتدفق من هامات جبال المعرفة, انه نبض الحقيقة المتصاعدة التي دقت ساعتها  في رجب المرجب, عقاربها اكف المشرقين والمغربين تمسح بدورانها وجه الدنيا الحالك الذي ازداد سواده عندما تراكمت مخلفات الجهل على مسالك الإدراك وقطعت طريق الوصول إلى الحق المطلق نتيجة انحراف الأمة عندما اختل توازنها جراء ثقل الذنوب, بزغ فجر الجواد ليتنفس الأمل روح الحياة بعد ان قبع عقودا في مطامير الظلم فشمّر الصبر عن ساعديه شاهرا خيط الفجر الأبيض وميضه البرق الصادق اكتحلت من نوره عيون النجوم, وشعشعت فرحا قلوب الإيمان, ولد التقي ابن الأتقياء ليكمل رسالة الإنسان الخالدة وتتم دولة الضمير العادلة المنسوجة حروفها من فيض الدماء الطاهرة واكتملت معانيها من عوالم الأرواح الزكية, رسالة حية استمدت وجودها  بمداد اللوح المحفوظ يسري نقاء القداسة في عروقها و فاحت قيم الصلاح والإصلاح من عبق الإيثار المتناثر من تلك الرسالة فملأت منه حدائق الجنان عطرا, جواد الأئمة ترعرع في كنف الفضيلة شامخا, ورضع من ثدايا الطهر شرفا, واتخذ من خطى الإباء طريقا, حتى أصبح مَعلَماً من معالم الحق, ورمزا من رموز الحقيقة التي أراد الطغاة أن يرقّوها أمَةً في بلاطهم ويترجموها زورا على أهوائهم, أراد الجبابرة أن تمزق ثياب الحقيقة ويعاد تفصيلها على مقاساتهم بأيدي المدلسين ووعاظ السلاطين وتجار الدين, تمسّك الجواد بحبل السماء واستمد منها أسباب الصمود وغرسها في ارض الإيمان لتكون جيلا بعد جيل منارات للنجاة والمثبتات على طريق الاستقامة, أراد الجواد استدامة صبر الموالين والرباط على خطى الإيمان عبر القرون والحيطة من انجرافات الزمن وسيول الظلال التي يتهاوى معها كل شيء إلا الثابتون على النهج المحمدي الأصيل والمتمسكون بسنته الشريفة وأعمدتها الواضحة . سيبقى نور الجواد رائعا تستلذ به عقول الأجيال وترتفع  به هامات الموالين السائرين على آثاره لم تزعزعهم خصال الأدعياء وشرورهم ولا يرهبهم  غدر الجبناء وإجرامهم. سيبقى الجواد بيرقا يرفرف في ساحات التوحيد تشخص إليه أبصار الخلائق, وسيبقى الجواد ملهما للضمائر وباعثا للقيم التي قد ضاع منها الكثير في بطون العصور وتلاشت أصدائها مع أغبرة الزمن العارمة, انه الكهف الحصين  في زمن النائبات التي تفترس أمان الإنسان بأنياب الخوف وتحشره في سجون الرعب المظلمة وتنفرد به وحيدا لاصريخ له ولا معين يقلب ناظريه لايجد إلا العيون الناهشة تكاد أن تمزقه بنظراتها المتوحشة.

 انه الجواد من آل محمد صلى الله عليه واله, السراج الوهاج الذي يسطع بالنور المحمدي,والثغر المتبسم بالوضوح العلوي, الذي كشف وجه الحقيقة لتكون الدلالة في خضم المدلهمات .انه الجواد إمامنا المعصوم وأماننا المنشود يوم الخوف الأكبر.

 

السلام على الإمام التاسع محمد بن علي الجواد في ذكرى ولادته الميمونة ورزقنا الله وإياكم شفاعته.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9