| من وحي الذكرى | الامام زين العابدين (عليه السلام) صحيفة كربلاء الناطقة

الامام زين العابدين (عليه السلام) صحيفة كربلاء الناطقة

  |   عدد المشاهدات : 8461
الامام زين العابدين (عليه السلام) صحيفة كربلاء الناطقة

المكتب الخاص / النجف الاشرف

خط القدر سطور الفجيعة، ورسم القضاء خريطة بلائه، فأثبتوا العترة رضاهم بالدماء، وزادوا عليه قبولا، بنضح الدموع، وبصموا على ذلك بفيض النحور، وكتبوا رسالة الولاء، على صحيفة اسمها كربلاء، وترجموا نصوصه بشتى الوان المحن، وجسدوا ايمانهم بالمواقف الحية، كما هي في عالم الذر، فلما ظلّ الكرب خُطاه، في وسيع رحابهم، وعمى البلاء عن مُبتغاه، من بهاء نورهم، دلوهما بجود النفس رويداَ رويدا نحو طفوفهم،

ضميرٌ لم يبرح الطف، متمسك بأذيال الشوق، ودموعه الساجدة على خد الثرى، لن تجف ليوم النداء، وذكريات لم يمحها الزمن ،خطت حلقات مرارتها، قلادة على جيد الاسى، وعلى صعيد الالم، تيمّمت زفراته، وكبّرت عبراته، ببكاء ملائكي، على الرمال الحمراء، المخضبة من طهر النحور، والقرابين النازفة، حز اوداجها الردى، امتدت ذكرياته الاليمة، تشق طريقها حافية، على اشواك الصبر، متلوعة من ضنك الظلم، متعثرة من وعورة السنين، تتحسس اثار الحزن، وفي منظر كئيب، بين الرمال الثكلى، والنهر السليب، الذي تخلى عنه رداء البُرد، هامت نظرات السجاد، في عالم الآهات، تلاحق ذكريات الالم، تقلّب اشلاء السور، تبحث عن حروفها المبعثرة، في بوادي كربلاء، والدماء المهضومة، واللاهبة من سياط العطش، جاءت لترويها من دموعه الحرى، جريانها زمن لا ينقطع، وحرقتها حرارة لن تنطفا، والجراح المسبية، تبحث عن الخدور، فلاذت في خباء ظلاله راية شاحبة خانها الوفاء، وغدر بها الظفر، وامال ممزقة، الوانها رماد، تناثرت في الفلوات.

 نصب السجاد منبره، على طريق الاسر والسبا، يصدح بصوته الانساني، اعواده الضمائر الحية، يتفوه بكلمات الراضين، المكنونة في بطانة الآيات، عظيمة المعاني، كلمات نقية، تتطاير منها رمال كربلاء، وعيونه الذابلة، تسيل منها دموع من رماد، لخيام التهمتها نيران الغدر، قصصا تحكي مأساة، فصولها تقطر دماء، تسيل على سلاسل الاسر، أنينه عزاء دائم، ومأتم يتنقل بين القرون، ثيابه حمراء، لونتها دماءه النازفة، من اثر الجامعة ومشيئة القدر، ارتدت ايامه سواد الفجيعة، تتحدث عن الظلامة، بلغة وجدانية، يفهمها الانسان، خمسة وثلاثون عاما، وقصة لم يزل نبضها حزن، وصوت تقلب اوراقها انين شجي، قصة كأنها كتاب مقدس، يتحسس فحواه الوجدان، يمر على القلوب الحزينة، يشاركها في المصاب، كتاب نُفخت فيه الروح، وتقولب مع الحياة، كلما فتحته اياد الحب، اجهش بالبكاء، وسالت حروفه دموع، سفر خالد، يفتتح الاقدار، يتخطى مصارعهم، يواري اجسادهم بنظرات اليمة، يقود السبايا، بروح التصبر، يسير مع الخلود، نحو الانتظار.