| من وحي الذكرى | النبي محمد (صلى الله عليه وآله) منارة الاخلاق والسلام التي اضاءت دروب الانسانية

النبي محمد (صلى الله عليه وآله) منارة الاخلاق والسلام التي اضاءت دروب الانسانية

  |   عدد المشاهدات : 5463
النبي محمد (صلى الله عليه وآله) منارة الاخلاق والسلام التي اضاءت دروب الانسانية

المكتب الخاص / النجف الاشرف

انسانية تائهة في الوجود، آلهة صنعتها ايادي التجارة، لتكريس السلطة، اصنام تارة تعبد وتارة تؤكل عند الجوع، اجيال تتقلب بين الاصلاب الضائعة والارحام المستكبرة، غرقت الامة قرونا في طوفان الجاهلية، ضلّت طريقها بين السفاهة والاوثان، وشحب وجه الانسانية، حتى تلاشت ملامح الحياة، واسود جبين النهار، وتفرعن طغاة الصحراء، وتجبر شيوخ الاعراب، وراحت سياط قهرهم، تخط آثار الظلم، على متون الضعفاء، فتيات لا حق لهن في الحياة، لا ذنب لهن سوى انهن ضعيفات، ايام عصيبة، يجهل الانسان كل شيء حوله حتى نفسه، يهيم في وديان اللاوعي، بين حرية اللّامعنى تملّكها بلا حق الاقوياء والاغنياء، وعبودية بلا سبب فرضتها الاقدار على الفقراء والضعفاء، فأذّن آذان الحياة، ليعلو بصوت هاشمي، انه نداء السماء، لصلاة الوجود الحقيقي، وبعث الحقيقة، فدعاهم دعوة الصدق، ليتمسكوا بعرى الخلاص، اتت سفينة النجاة، بعدما ابحرت لدهور، لم تستطع ان توقفها عواصف البغي، ولم تتمكن مخالب الشيطان من تمزيق اشرعتها، فلّوح لهم ربانها، بأكف بيضاء لم يمر عليها السوء، وناداهم بصوت الرحمة الالهية، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، فاستجاب له السعداء، وصمّت اذان الاشقياء.

من بين دياجي القدر، هبت رياح القضاء، فلم تبقي اجتماعا لخليلين، واطبق الصمت في الخفاء، ومن هناك في اقصى الغيب، حزن يتسلل من بين الفجوات ، ودموع تنتظر في محطات الهطول لتسكب، وكرب يزحف تحت الخفاء، وبلاء في فناء اللاشعور يستعر ويلهب، شموس نظن انها ستشرق، وتحوم حولها سحب المغيب، اتت لتحملها الى عالم الرحيل، سيمطر الحزن على الامة، وتعلق في سيول الارتباك، وتتلقفها ايادي الخبث والخديعة، وستنقلب على أعقابها، الا ما رحم ربي. 

في أدبار صفر، فزعت الجروح، وضجت الآلام من مضاجعها، ووقف الإسلام على مشارف غربته، واستعدت الانسانية للرحيل، اليوم نزفت عيون الزمن، واحتشدت جيوش المحن، واحاطت ببيت العترة، جحافل الغدر، اليوم جاءوا ليقطعوا نسل الآل، ولينكروا البيعة، وينكثوا العهود، اليوم تلا القران آيات الوداع، وانحنت منائر المسجد، وتصدعت جدرانه، لينبعث من بين الشقوق، نداء الفراق، يوم السواد تبرقع به وجه مكة، وكبّرت الكعبة بالعبرة، وانطفأت انوار المدينة، وانحنت الشمس، وخسف وجه القمر، وهوت النجوم دموعاً على الارض، في يوم الوداع، ترجّلت الآيات من السور، وراحت تتوضأ بنضح جبينه، واصطفت حشوداً خلف الوصية، لتصلي صلاة الوفاء للبيعة، ونسجت الزهراء من أنينها، بيتاً من الاحزان، تطوف حوله الافئدة المهضومة، بإحرام الحسرات، وبكاء الحسنين ركعتين بنية الألم، صلتها عيون المودة، ونداء الغربة للمرتضى وجع في القلب لم يزل يسمع صداه.