| من وحي الذكرى | الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) سارية الحق والعدل لراية الثأر والانتصار

الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) سارية الحق والعدل لراية الثأر والانتصار

  |   عدد المشاهدات : 5066
الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) سارية الحق والعدل لراية الثأر والانتصار

المكتب الخاص/ النجف الاشرف 

على خطى الآباء والأجداد، يقتفي آثار الطهر والنقاء، سراج وهّاج، ينير ربوع الكبرياء، إمام زكي، واقف على مشارف الزمن، كأنه سراج متدل من العرش، تنبعث منه أنوار الرحمة، في ليالي الجفاء الموحشة، نوراً يضيء المستقبل، يقتدي به الصالحون، وتلاحقه نوايا المؤمنين الخالصة، ومن مناقب الأولياء، يروي أطراف الموعظة، يحوك من خيوطها رداءً ناصعاً، يلوذ به بقايا الآخرين، من ضنك الظلم وقساوة الطغيان، فجرٌ منيرٌ يشق دياجي الظلام، ويرسم لوحة الخلود، على السماء الزرقاء، ويكتب سطور المعرفة، حروفها من العالم اللامتناهي، تتسابق الكلمات فيما بينها، لترتع في بحبوحة المودة الموصى بها من قبل الله سبحانه، يمتد نهر عطائه، من أعالي روابي الجود، الذي يعانق هديره تهليل السماء، وعلى ضفتيه يدمدم الكرم، بنداء الصلوات على العترة الطاهرة، فيصب فيوضه الملكوتية، على لباب النفوس المطمئنة، لينضح من جبين الإنسانية ولاءٌ سرمديّ، من منابعه السؤدديّة، يفوح منها عبق الإمامة المزكى بمسك النبوة المحمّديّة. إمام حادي عشر، أقرت له السماء بالإمامة، والملائكة والوجود كله والمؤمنون من البشر، يا باب القرآن والتأويل، والآيات والأحكام والسور، يا بحر العلوم الزاخرة، تلاطمت أمواجه بالحكمة والعبر، يا سليل النبوة والإمامة معاً، جئت بإرادة من الله في اللوح والقدر، يا بريقاً يلمع من عيون المجد، وخيراً من أحداق الإيثار انهمر، فزعٌ صمَت الكون من تكبيرة إحرامك، وانتفض الليل والشفع والوتر، جفت شفاه الصوم من ثنائك، فارتوت تسبيحاً وتهجّداً في السحر، رحلت سريعاً في ريعان سنينك، قبل أن يبلغ هلال عمرك مدار القمر، يا شفيعاً يوم الحسرة، والناس في ندامة يوم الحشر، ويد عطائك غير مغلولة، تعطي من جاد ومن قتر، سكبت مناهل برك مدراراً، لتهتز قواحل الأنفس وتزهر، لم تبرح منازل السخاء طرفة عين أبداً، وأطراف كرامتك تنتشل المذنبين من سقر، يا شفيعاً إن غادرت ألسُننا ذكر مناقبك، فذكراك تبقى منقبة يا والد منقذ البشر. يا حاملاً في ظهره ميزان العدالة ، وقلبه النقي النابض بالرسالة، يا بريق أمل الأمة الموعود، حملت في صلبك فجر الانتظار، والأمة حبيسة بين قضبان اليأس والتعاسة، تجمّعت حشودها على أبواب الاحتضار، ستبقى شامخاً كسارية الإسلام الخالد، منك ترفرف راية المهدي التي لا تعرف الإنكسار، ومن بين كفيك تدفق فجر الثأر، وبعزمك مسك الحجة زند الإنتصار، مضيت على بصيرة من أمرك، وسقط أعداؤك في ذلّ الإندثار، لم تزل منائرك الباسقة تعانق السماء هيبة، والناصبون لك البغض هائمون في البيداء، يلاحقهم العار والشنار.