| من وحي الذكرى | شعبان الايمان شجرة محمدية تدلّت أغصانها بالمحبة والسلام

شعبان الايمان شجرة محمدية تدلّت أغصانها بالمحبة والسلام

  |   عدد المشاهدات : 5242
شعبان الايمان شجرة محمدية تدلّت أغصانها بالمحبة والسلام

المكتب الخاص / النجف الاشرف

لن يدم ظلامُ الزمن ، وشعبان لازال مناراً، ولن يقبع اليأسُ في القلوبِ المُحبة ،  والنقاء يلد الاقمار، على مقابض الجمر ، يتلوى صبر الأحبة ، ينتظر فجر الخالدين ، ومن الدماء الطهر، انبثقت اقمار الحق السرمدية ، قدرها الله في منازل الآبدين، لن يُمحق نورِها بسيوف البغي الظلامية ، ولا تقطع سنا برقها  رماح الطغاة اليزيدية ، ولن يفقأ عيونَها المتألقة سهام الإجرام ، ولِدَ الحسينُ ليشعَ نوره الفردوسي ، من ساق العرش، وليضيء عالم الشهادة ، ولتتضح سيرة الأنبياء ، ومعراج الملائكة ، وليخط بأحرفٍ من نور دستورَ الكرامةِ ، ولِدَ الفداءُ والحقُ والاباء ، وابحرت سفينةُ صبره ، على امواج كربلاء ، لترسو على جودي العدالة الالهية.

والعباسُ بدرٌ، اكتمل في مدار العترة، تدفق نورُه كسيلِ نهرٍ عارمٍ ، غمرت عذوبته ليالِ الانتظار، مزق بأكفه اوصالَ الذلِ، ورفع هامته على منارة التقوى ، ولازالت عينه تنظر الى مثابة الحق وخيام الخلود ، وما زال وفائه دمعاً يجري على خد الثرى ، ولِدَ البدرُ الهاشمي ، واكتحلت بمولدهِ التضحية ، وتباهى الفداء ، وبشذى عطره تطيب الفرات ، وتخضبت قربته بفيض الايثار.

والسجادُ قمرٌ علوي ،  من بيت المختار مطلعه ، ينير التاريخ والدهور، كشجرة معطاء تفيء بالرحمة ، تتدلى من أغصانها ، ابهى صور العدالة ، على هدى القرآن تمضي سيرته ، ترسم خارطة النقاء والوضوح ، وفجر صادق حي ، أذّن في عالم الضمير، حي على الايمان ، يمينه العروة الوثقى، أناملها مفاتيح السماء.

والاكبرُ نورٌ حسيني ، ازاحَ ظلامُ الغربةِ المؤلمةِ  عن ليال العترة الطاهرة ، ليحتضنَ قلوبهم الملتهبة شوقاً لجدهم ، ويبردها بطعم الطلعة البهية ، وفي كربلاء شعشعَ نوره ، ليمتد عمود الحق من قلب الطف الى عنان السماء .

ستبقى أقمار شعبان المنيرة ، موردة كأزهار الربيع ، يتنقل بينها الولاء ، يقف على مشارع عطائها ، ليرتشفَ من رحيقها العذب ، وينقله عطرها الفواح ، الى عالم الصفاء والنقاء ، ولترتعَ في بحبوحته ، ارواح يغمرها شوق اللقاء ، في شعبان يشرقُ الامل ، من الثنايا المحمدية ، وينثر في الارجاء ، ورود المحبة والسلام والوئام.