الرئيسية | | كتابات سماحة السيد | العِلـم : من كتابات سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر

العِلـم : من كتابات سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر

عدد القراءات : 139045

 

 

المكتب الخاص/ كتبات سماحة السيد مقتدى الصدر

من كتاب (حَديثٌ في فَضل العِلم) :ـ

العلم


لعل أهم سلاح يمتلكه الإنسان بعد الإيمان بطبيعة الحال هو العلم، فلذا ونحن في خضم الصراع الغربي الإسلامي الثقافي نحتاج إلى سلاح نواجه به أعداء الله(عز وجل) وأعداء رسوله (  ص) وأعداء أهل بيته سلام الله عليهم أجمعين، بل وأعداء العلم الذين لطالما أخذوا على عاتقهم إسقاط الشعوب ببحبوحة جهل لا مخرج منها إلا بفضل الله ورحمته التي وسعت كل شيء.

وعلى الرغم من أنهم يريدون إطفاء نور العلم بل ونور الله جل جلاله، فهم أقرب للشرك والإلحاد دوماً، إلا أنهم لم ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .

لذا فعلى الإنسان (المؤمن) الذي غلب هواه وجعل التقوى طريقه والورع نهجه... أن يسير بخطى حثيثة نحو الكمال العلمي بعد الكمالات الروحانية والإيمانية والأخلاقية، فقد ورد: (عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي بكر بن صالح عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (  ع  ) قال: قلت له: أيها العالم اخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟.قال: ما لا يقبل الله شيئا إلا به، قلت: وما هو؟. قال: الإيمان بالله الذي لا اله إلا هوا أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظاً....) .

ولعلنا لا ندعي زوراً أو كذباً حينما نقول إن العلم أحد أركان الإيمان ومن دعائمه المهمة التي يعتمد عليها، أو قل عِدله، ومما يؤيد ذلك ما ورد: عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن غالب عن أبي عبد الله (  ع  ) قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال: وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرخاء، قانعاً بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة. إن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل أمير جنوده والرفق أخوه والبر والده) .

ومن الواضح والجلي عند الجميع إن الإيمان عمل، كما ورد في رواية عن أبي عبد الله ( ع) حينما سُئل: (ألا تخبرني عن الإيمان أَ قَولٌ هو وعمل أم قول بلا عمل؟. فقال (ع): الإيمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل..... إلى آخر الرواية)، وحسب فهمي فإن هذا العمل يمكن أن نقسمه إلى قسمين:

الأول: العبادة بالمعنى الأخص، كالصلاة والصوم والتسبيح والتهجد وما إلى ذلك، بل قد يعم كل الأعمال الصالحة كالإحسان والصدق والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، فكما يعلم القارئ اللبيب، أن كل عمل يؤتى به قربة إلى الله تعالى ليس منهياً عنه ولا مبغوضاً عند الله تعالى، بل محبوبا عنده مطلوبا منه فهو قربوي عبادي من هذه الجهة مادام أتى بشرطه وشروطه بعيداً عن الرياء والسمعة وما إلى ذلك من آفات العبادات، فقد ورد عن أبي عبد الله (ع) حينما سئل: جعلت فداك ما العبادة؟. قال (ع): حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يُطاع بها الله منها.....) وما ذكرنا من أعمال وصفات يطاع بها الله منها، فافهم.

ويجدر بنا قبل الخوض بالقسم الثاني ذكر روايتين في فضل العبادة، حتى نكون قد أعطينا للعبادة حقها في هذا المختصر.

الرواية الأولى: (عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر).

أما الرواية الثانية: (عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (ع): قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة).

الثاني: العبادة بالمعنى الأعم، أو كما يعبر عنه (البرّ) ووجوه الإحسان، فيدخل بها كل عمل صالح سواء قصد بها القربى أم لم يقصد ـ غاية الأمر أن المكلف لم يقصد العكس-، والعلم داخل بهذا القسم، إلا أن أفضل العلم ما قصد به قربة لله سبحانه وتعالى - كما لا يخفى.

ومما يجب الالتفات إليه أن العلم والإيمان قد يجتمعان وقد يفترقان، فرب علم بلا إيمان ورب علم مع إيمان، وهذا يناظر ما  ورد: رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، إذ يمكن القول خصوصاً بعد التجرد عن الخصوصية: رب عالم والإيمان يلعنه، وعليه فيكون لدينا  أربعة فروض: إيمان مع علم، وإيمان بلا علم، وعلم بلا إيمان، ولا علم ولا إيمان، أفضلها أولها وأسوؤها آخرها.

وفي ضوء ما أوردنا وبعد كل ما قلنا يثبت أن العلم عِدل الإيمان، فلا خير في إيمان بلا علم، فعلينا أن (نطلب العلم) ونثبت وجوبه أو محبوبيته، لكن قبل الخوض بذلك يجدر بنا أن نتقدم خطوة إلى الأمام، من خلال إثبات أفضلية العلم على العبادة، وان الإيمان بالعلم لا بالعبادة فقط، وأن أفضل المؤمنين أعلمهم.

وذلك بالاستناد إلى ما ورد من أن: ( عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد)، وما أفهمه من  الرواية أن العالم الناطق أفضل من العابد الساكت، خصوصا بعد أن نلتفت إلى قيد: (ينتفع بعلمه)، إذ هو حيثية تعليلية لتفضيل العلم على العبادة، فلو انتفع بعبادته لكان قريناً للعالم. ويمكن توضيح ذلك بصورة أخرى، فنقول: إن العلم إيمان والعبادة إيمان، وفي الرواية نصّ على أن الإيمان الذي ينتفع به الآخرون أفضل من الإيمان الذي لا ينفع الآخرين... وهذا واضح لا مزيد عليه.


المزيد في كتابات سماحة السيد
او الحد، فقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً) وحداً تكوينياً أو تشريعياً لا يمكن تعديه لا من هنا
بسمه تعالى شقشقة أيها الثائرون... سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته لعلكم عزمتم أمركم على أن تتظاهروا في الخامس والعشرين من الشهر الميلادي وهذا حق من حقوقكم لكني أريد أن
العراق في خطر.. أستحلفكم بالله أستحلفكم بدماء الشهداء أستحلفكم بصرخات الثكالى أستحلفكم بآهات الأسرى أستحلفكم ببكاء الأطفال أستحلفكم بتراب العراق أستحلفكم بمقدسات العراق أستحلفكم بآلام الفقراء أستحلفكم بأنين الجوعى أستحلفكم بأوجاع العمال أستحلفكم بحنين الأمهات أستحلفكم بشرف
 ليس من المعيب أن ندقق بتاريخنا أو نفتخر به، إلا أن من المعيب التركيز على الماضي ونسيان المستقبل. نعم، إن التوكل على الله يعطيك الأمل بمستقبل
يتساءل البعض، ويقول: إن وصول الفاسدين والوجوه القديمة مؤكد سواء انتخبنا أم لم ننتخب. إسمع جوابي: وهو على عدة مستويات: المستوى الأول: إن انتخبتم فهذا يعني حبكم
Powered by Vivvo CMS v4.9