الرئيسية | | من وحي الذكرى | يوم المبعث نداء الإنسانية بصوت الإسلام

يوم المبعث نداء الإنسانية بصوت الإسلام

عدد القراءات : 12158

المكتب الخاص / النجف الاشرف

وانطوى زمن الظلام، بعدما عشعش الجهل في قلب الحياة،  وانقشعت غيمة الجاهلية، مع بزوغ فجر التوحيد، فجر فواح بعطر الوجود، انطلقت نسائمه مع بدء الخليقة، وارتسمت بسمة الفرح على شفاه الصبر، الذي أكل منه الدهر وشرب، حتى بانت عليه شيخوخة الزمن، وعلا محياه عناء الانتظار، وتوهجت شموع الصبر، كمشاعل بيضاء فوق رأسه. اليوم أزيل غبار القرون، من على وجه الصبر، فلمعت ضواحكه، بيضاء كلون الشمس، تملأ الدنيا بهجة، فاختلطت دموع الحزن والفرح معاً، ليكون بينهما برزخاً، متصلاً بخيط الفجر، فجر الله الصادق، إيذانا ببعثة الإنسانية،  لتحث الخطى نحو الحرية.  "إقرأ"، بحروفها الأربع، كأنها قوائم عرش الجلال، يرتكز عليها كل معنى، تطرق أسماع الكون، ليلج العقل مسرعا في رحبة عالمه الأروع، يرسم خارطة وجوده، ليرى آيات الله الكبرى، ومن بين الحروف نور الحق يسطع، فيرتجف من هول ما يرى، ثم يلتحف ولازال يبقى الصدى، أينما يلتفت عليه النداء يرجع، نداء الحقيقة من سمعه لا يكاد يهجع، ويعرّج خير الخلق مسرعا، ببراقه نحو السماء، ليرى العالم الأوسع، فيقرأ حروف القران، آيات من النور، لتفتح له الأفق الأوسع، ويقرع أجراس الوجدان، ويبعث حقيقة الإنسان، ليميل به ميلا أعظم، لينقذه من مهاوي الضلال والضياع، وتعصمه من أهوال الطوفان، ثم يحدو قافلة الصبر لترسو به على سواحل الإيمان.

ونطق النبي ببسملة الحق، فتناثرت حروفها من ثغره الجميل، كأنها الورود، لها عبق زكي يطيب النفوس، ويجعل الأرواح تستقي رحيق الخلد، من منابع العقيدة، حروف مضيئة، قشعت ظلمة الجهل، ونشرت ضياء الحقيقة، في ربوع الصحراء، فاهتزت ذرات رمالها الظامئة، وربت حتى أصبحت كالنجوم في السماء، متألقة بقيم النبل، ودلالات في عالم الأخلاق. تدل على أوطان الأمل، تحيطها بأسوار الطمأنينة، تحمل في قلبها حباً، باقيا لن يموت، يتجدد مع الزمن، مفعم بألوان الحياة، لاتحجبه جدران الكِبَر، ولاتحده مسافات البعد، لأنه نقي ومن نقائه يستمد البقاء.

وانطلقت رسالة السماء، كالشمس في رابعة النهار، وبُعث الإنسان من جديد، يستظل براية التوحيد، تحملها اكف النبي، فالتحقت به قوافل الإيمان، يوم الانعطافة الكبرى، والميل العظيم، أزيلت به قيود العبودية، وتحطمت به أركان الأوثان، بسواعد خير الخلق، والقادة الى سبيل الحق، يوم  الفداء سارت به عترة الحق،  لتسحق عبيد الشيطان، وعبّدت طريق الخلاص، بالدماء الطاهرة، لتبقى صروحها شامخة، ومآثرها الشاخصة، تطلق لمجدها العنان، منائرها كالأنامل تكحل عيون الشمس، وتمسح دمعة الأحزان، تنزف دمائها حروف من القران، لتخط دستور العدل، والحقوق لبني الإنسان.

ويوم المبعث، لم يزل في اللوح مهده، تهزه شجرة المنتهى، بين المشرقين والمغربين، ليصدح من غار حراء، بنداء السماء، ليطوي صفحة الضلال والبدع، وينتشل الإنسان من قاع الضياع، وينقذه من وعورة الجحود، ومن مدلهمات الشرك، ثم يحمله على شراع الرضا، فيحط به على ربوع الحقيقة والأمل، ويرتوي من عذوبة نقائها، ويتنعم بثمرات الخلود، فانتشرت أصداء ذلك النداء، على كل مساحات الروح، واستوطنت في مختلف زوايا القلب، حتى أصبحت مشاعر الإنسان حجيج يطوف حول ذلك النداء، انه صوت السلام بإحرام الإسلام، ونور الهدى المنسدل، على جدران العدل، وصراط ينشد الاستقامة، وعروة وثقى تسبيحها النجاة ، وتلبية الخلاص يسعى  هديرها من الأرض الى العلياء.  

 

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9