المكتب الخاص / النجف الاشرف
كوكب من كواكب العترة الطاهرة، تدفق نوره في شهر رمضان، طفح الخير في نصفه الاول، وانتشر العطاء من نصفه الثاني، شبّر اسم من أزل الوجود، نبضه يخفق في قلب الزمان، زكي به تزين الحق، وعدل بكفه قام الميزان، امام الحق كأنه المثابة لرحبة السماء، ودلالة الوضوح لدرب الايمان، جوهرة مكنوزة في حجر النبوة، يشع بريقها بالرحمة والغفران، ارتفعت في ساحة البرّ راية، ترفرف عاليا فوق قمم الاكوان، تبرعم العلم من اغصانه، ثم ظلت اشجار عطاءه مساحة الاكوان، حدودها علة الخلق، وابعادها جوهر القرآن، ملأ الدنيا بفيض حكمته، ثم تجلت من روحه معراجا ومبعثا لحياة الانسان.
امام السلام حليف التقى، جبل الشموخ بوجه العتاة، يمضي على شفير الجراح بهمة، ونزيف جرحه فجر الانتظار، يسوق بصبره رزايا الدهر خانعة، مهطعة الرأس ترهقها ذلة الانكسار، فرقد اضاء طريق الهدى، من طه شعشعت له تلك الانوار، يحج اليه مليك السماء، بإحرام النقاء والافتخار، صبور وبه الصبر تباهى، فأضحى السبط للصبر شعار، سمح ومنه السماحة قطفت، روعة من تلك الثمار، مقدام في سوح الوغى، صائل مغوار كحيدر الكرار، يرهب في الحروب فرسانها، وينكص على عقبيه كل رعديد وغدار.
امام نقي ينساب نوره من ثغر السماء، على غياهب الضياع، وتجري منه جداول في أقاصي صحارى الاقصاء ، وادرك الوجود بإحساسه، لما سقيت من غمامه ظلمات النفوس، ثم حييت لما ارتوت من فيض نوره الوضاء، فجر بازغ في افق الحقيقة، ازهر بنوره المشرقين والمغربين، فاستقر ذلك النور العظيم، في لُباب تلك العقول، فاهتزت وربت ثم اشرقت ، شمس الصلاح .
ريحانة النبي وطيبه، ومنه الجنة تنفست عبق الانسام، حاملا بكفه لواء الحق، وبكفه الاخرى اقام صرح السلام، كريم ذي عطاء غير منقطع، جواد يفيض بالحب و بالوئام، تمضي الدهور واسمه باق، كالشمس في رابعة الايام، يا ابن الانبياء وحلمهم، ودعوتهم للحق وصلة الارحام، يا داعيا الى الله بنهجهم، ومداد قرطاسهم والاقلام، فازت امة بك قد تمسكت، فحبل الله انت والاسلام.
ياسيد الشباب في جنة الخلد، وانيس الغرباء في الهيام، تلوح من جبينك اشراقة الامل، فيعانقها ودّنا بلهفة الحب، لنذوب شوقا وعشقا حد الفناء، يا بهجة الكون وفرحته الكبرى، لبسمة النبي وثغره ذو الثناء.
يا ابن الزهراء قد ازهرت، شمسك في ليلة الغفران، فليلة النصف تلك ليلتك، والقدر ليلة للفرقان، بشهر الله قد اشرقت شموسكم، وتوجتم على الملائك تيجان عروشكم في قلوب المؤمنين ثابتة، بقوائم من العدل والاحسان، فأصبحت لجحافل الابرار قائد، وامام هدى عبر القرون والاعوام، فحبك للمسلمين هيبة، وجنة من الهموم والاسقام، وعزة في بلوى الملمات، وقوة حق لا تضام، امة لها بالنبي وصل، وبالعترة من الارحام، لا تعرف الذل ابدا، ولا يطرق بابها الانهزام، كالطود تبقى شامخة، تسحق كل دعوة للانقسام، ستبقى ايها الزكي راية مضيئة، لا تنكسر رغم الظلم والظلام، فراية الله انت وراية نبيه خير الانام.