الرئيسية | | من وحي الذكرى | عاشوراء قيامة الضمائر الحية

عاشوراء قيامة الضمائر الحية

عدد القراءات : 12144

المكتب الخاص / النجف الاشرف

عاشوراء ... إنه يوم ليس كباقي الأيام... يوم تجسدت فيه أعظم معالم التضحية والفداء... يوم أثبت للعالم إن الظلم لا يدوم وإن الحق  يعلو ولا يعلى عليه ... يوم علّم الإنسان كيف يقارع الظلم في زمن قل فيه الناصر وكثر فيه الغدر واستفحل فيه الباطل ونكثت فيه العهود ... إنه يوم دارت على رحاه معركة كربلاء سمي بعاشوراء الفداء ... عاشوراء بعث الانسانية على ثرى بلاءها، نفخ في صورها، بصوت الانين، ثم نشرت صحف اهوالها، على جباه الخيام، بحروف لاهبة من نارها، فقامت عبر الزمن ذكرى مآسيها، تحمل على كاهل القرون، ومن اعماق القلوب، تنطلق آهاتها، فتوشحت الأيام بسود الليالي، فقامت الاحزان تنفض غبارها، لتملأ الاكوان نجوما من ذراتها، عاشوراء جناتها وجدان، من تحتها تجري دموع انهارها، تروي العبرات الظامئة، والصرخات الثكلى، عاشوراء يوم قطعت فيه الاوداج، فالتقت الدماء وتألقت، ثم خطت للاستقامة صراطها.

عاشوراء نبع يتدفق، من لباب الحقيقة، كفجر حق لا ينجلي، يتنفس بروح الكبرياء، وعطاء  لازال يجري، كنهر حزن ازلي، يلطم على صدر ضفافه، بأكف الولاء، لتبقى مشاعر الالم يانعة، تروي قواحل النفوس، وتحيي سبات القلوب، عاشوراء نهر يكاد يتكلم، بصوت العبرة والالم  يحكي القصة بجريانه، لتترسخ على صفحاته ملامح الخلود واثار الهيبة في وديانه، والق النقاء شامخ على قمم البقاء، عاشوراء يقبض على الحزن، بكلتا يديه، كأنه قلم يرسم صور الايثار وملاحم الصمود. هاهنا شمس علت على القنا، فحفّت بها الاقمار، هاهنا عرى الدين فكان ستره فيض الدماء، وهناك الراية التي هوت ساجدة، فولت قبلتها للوفاء، وهناك قربة لم يزل خدرها الكفين، ولم تزل تشعر بالحياء، وهاهنا سلب الستر من الحرائر، فنسجن خدورهن من خيوط اليتم والثكل السباء، وهاهنا حزوا نحر الرضيع، فارتوت من دمه ودمعه ثغور السماء، وها هنا القرآن وقف ناطقا، فردوا عليه بسم النبال وغليظ الهجاء، وهاهنا خيام غدت رمادا لتذروها الرياح، بعدما كانت للدين وقاء.

 كربلاء مسجد الأكوان، تهوي اليه الحقيقة، تنبض من وحي البصيرة، وعلى ثراه الطاهر، تعفر جبين الانسانية، كربلاء معراج ارتفعت فيه رؤوسهم، كالمنائر فوق السماء، ثم صلت في باحته الارواح النقية، وضوءها جميل الصبر، وافواج الملائكة تكبر، ركوعها الاباء والبر، تحج اليها الضمائر الحية، تهدر بنداءها العظيم، وصوت الفداء والتضحية، يصدح من ثنايا الجراح، بروح التحدي والكفاح، كربلاء كعبة الخلود، من اشلاء الاتقياء نسجت أستارها، يطوف حولها المجد، بإحرام الوفاء بالعهد، وباسم الحسين يلبى نداءها، فوق ثراه الاسعد، كربلاء منبر الهدى، من اعواد الحق صنعته الارادة، علا منه صوت الله، بهدير الثورة والدم، ونداء الثأر لم يزل يتجول في ارجاء الكون، شاخص في اروقة السماء، حاضر في دعاء الاولياء، يستوطن قلوب الصديقين، نداء توشح بحلم الانبياء  وبركان لازال يغلي، في قلب كالجمر، اضلاعه قضبان من الصبر، سينادى بالثأر، لقرآن ذبح في العراء، تجزرت آياته كالأضاحي في كربلاء، وتناثرت حروفه عطشانة، وكلمات الظليمة حيرانة لا مجير لها، غير دمعة قد ملأت منها الارجاء، سينادى بالثأر، لعويل اليتامى وسبي العترة وحيرة زينب والنساء، سينادى بالثأر لكفين سقطا بغيا، ولمنحور من القفا ظلما، الغريب ذي الشيب الخضيب بالدماء.

 السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9