الرئيسية | | من وحي الذكرى | الامام زين العابدين (عليه السلام) نبراس الحقيقة

الامام زين العابدين (عليه السلام) نبراس الحقيقة

عدد القراءات : 9323

المكتب الخاص / النجف الاشرف

نقي في رحاب الخلود، ثغر ينطق بالحق ودماء تشهد للحقيقة نزفت من رضوض السلاسل، تروي قصة المأساة عبر الزمن، امام تقي، كبلته قيود السلاطين  فنطقت قيوده كلا للطغاة، سجاد شهدت له الارض واستنارت السبع من مساجده، حليف القرآن تربعت آياته، على عرش النبوة من شغاف قلبه، اشرقت شمس الحياة لتنير طريق الانسانية من نور تبتله، عدالة تجلت بهيبة الكمال، باسقة كقمم الجبال، وارادة الاتقياء صلبة لا تلين في البلاء، لها بحبل الله وصال، حرية حطمت القيود، منبعها عمق الضمير، تألقت راياتها شامخة، على قمم النهج القويم، تزين طريق اليقين لاتبليها السنين، خفاقة عبر الزمن يستظل بها الاحرار.

ترجلت دموعه حمراء دامية من عيون الوفاء لتمضي على وجنات الزمن، تقطع مسافات الحزن، دموع حرى تستقي منها الذكرى، فيعود الالم ليجدد العهود، دموع تتكلم بنبرة حزينة، يسمع انينها العشاق، يعيش لحظاتها من غرزت في فؤاده سهام الغدر، دموع مضيئة لم يزل لهيب الخيام المحترقة يشع من بريقها فتنقل الفجيعة، لاهبة عبر القرون، ولم تزل عبرات زينب تناغي آهاته، لتستنشقها قلوب الموالين وترتشف من لوعتها حياة المحبين، وها هي صور الأيتام تقطعت بهم السبل، ثم تلاقفتهم حوافر الخيل، وها هي الاجساد المضرجة بالدماء، غصت بها كربلاء وذبيح قضى مظلوم  سليب غريب وعطشان، وهاهنا صلبت الانسانية على القنا، وخدور نهشتها مخالب السبا، انه يوم البلاء، شاخت به الطلقاء وتجاسرت وحوشها، على العترة الطاهرة، ونادت بثاراتها من بيوت الانبياء.

وعاد السجاد  ليدفن الاجساد محني الظهر، كأنه يحمل السماء تكاد جبهته تلامس الارض، كأن الحنين للسجود قد قادها، للإبحار في عالم الروح، يسير حثيثا بخطوات محفوفة بالأنين، يجر قدماه موثوقة بسلاسل الاسر وقيد القدر وموصولة بثقل المآسي والقرون، فها هو آدم بعد بكائه عاد لجنته، وها هو نوح بعد الطوفان رست سفينته وخمدت نار النمرود ونزل السلام على ابراهيم من ربه وانفلق البحر لموسى ليهلك فرعونها، ونطق المسيح في المهد، لتنجو امه وايمانها، ونحر سبط المصطفى بلا ذنب في كربلاء، ولازال النداء بالثأر، ينتظر مواقيت السماء ويتفحص علامات القرون، ويجول في وجدان الانسانية ليغذي ثورات الاحرار، ويستنهض الضمائر الحية ويعبد دروب الولاء والتضحية.

 سيبقى السجاد اول مناد بالثأر في عقر دار الجبارة، والهادم لأول لبنة من عروش الطغاة، وحامل رسالة المظلومية بأوضح تجلياتها، وسيبقى نبراسا للإنسانية، وسيرة وضاءة عجزت كثبان القرون من طمرها، وان سقوه السم ليغيبوه جسدا في محرم الحرام، ليتوقد الحزن والعزاء فلا زال روحا من قداسة ابيه الحسين، يشعر بها كل انسان عرف الحق واتبعه ولازال ثائرا، يقود العقول، سلاحها الايمان، شعارها المعرفة، لبلوغ اليقين.

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9