الرئيسية | | من وحي الذكرى | النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله رسول الحق والسلام

النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله رسول الحق والسلام

عدد القراءات : 8074

المكتب الخاص / النجف الاشرف

بين سنادين الجفاء، ومطارق الاذى، توالت سنينه المتعاقبة، سنين اعتصرتها المحن، فكانت  خلاصة الطهر والنقاء، وعناوين الملاحم والفداء، تعاظمت فيها الحرب الضروس، في ساحات النفوس مع الهوى، عند معاقل الشيطان ، حرب دامية، اطيحت بها الخزعبلات، وتلاشت بها الخرافات، وتحطمت صروح البدع، بمعاول البصيرة، وحروب اخرى في سوح الميادين، لتعظيم الصبر، وصقل الشجاعة، وشحذ الهمم، وصيرورة الاخلاق في قوالب الايثار، حرب وجود بين الحق والباطل، بين الكفر والايمان، ليتم نور الله المتدلي من كيانه الروحي،  فتوضأت بفيوضه الملائكة، ومن عرق جبينه المتقاطر على ثرى الاجتهاد، اكتحلت اعين الارادة، واخضرت ازاهير الطمأنينة، فطابت به الاكوان. ارتفع ازيز الميزان، كأنه صوت العدالة، المنبعث من اقاصي السماء، بل هو نداء الله في دهور الصمت، انه صوت الحقيقة المطلقة، الممتدة من ساق العرش، انه حرارة الحياة المتسللة، من قناديل الصبر، تدفقت امواجه الثورية، في عروق الفطرة، علاجها البقاء، المستخلص من سيرته المتوهجة، بنور الحب والسلام، التي ابصرت بها عيون المعرفة، فسالت من نظراتها خيوط الرحمة، كشعاع الشمس ، تتصفح  وجه الخلائق، فاتضحت معالم الملكوت، وبانت ملامح الوجود، التي خطتها انامل الحقيقة، على صفحات المواقف الخالدة، فاستوطنت  ذاكرة التاريخ، لتحدد محطات القيم، على سكك المبادئ، فاستلهمت العبر، واتضح طريق الحق، ليبقى ضالة المؤمنين ، وان قل السائرون.

وفي ادبار صفر الاغر، اقبلت سحب الاحزان، فالقت بظلالها، على قلوب الامة، فنزلت منه قطرات الالم، ليكون اول الغيث قطرة ثم ينهمر، وازدادت غزارته، وتشرذمت الامة، طرائق قددا، وهجر القرآن في محاجر الجفاء، واستبيحت العترة بسيوف الطلقاء،.

 في صفر القضاء والقدر، اصبح فؤاد السماء فارغا، وتلألأ جبين اللوح، وشحب وجه الفردوس البهيج، شوقا للقاء الحبيب، واصفرت حدائقها الغلبا، واصبحت جرداء لطول الانتظار، وذبلت شفاه الكوثر، عطشا لرحيقه الاطهر، ليطفئ لظى التصبر، وتهيأ مقعد الصدق عن المليك المقتدر، وانطلق نداء الدعوة، ثم اقترب الاجل، ودنى الرحيل، وتوسد على بساط الوداع، يتنفس الفراق من عبرات فاطمة (عليها السلام) ويتلمس زفرات الهجر من قلب علي (عليه السلام) ، وتعالى انينه مع انين الحسن والحسين (عليهما السلام )، رحل النبي الاكرم الى عالم الروح والملكوت الاعلى ، وبقيت منابعه الصافية، ذو الورد الطهور، والصراط الواضح، والمناقب الانسانية، ترسم خارطة الحياة، على صفحات الضمير، رحل النبي ونداءه لا زال مستمر تمسكوا بالعروة الوثقى، ويؤكد لا تفرقوا فتذهب ريحكم، وكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضكم بعضا، ودّعنا النبي واراد لنا ان نحسن الاختيار ونتقن الاعمال، والتغلب على النفس الامارة بالسوء، فغدا تجزى كل نفس ما كسبت.

 

 

 

 

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9