الرئيسية | | من وحي الذكرى | في ذكرى ولادة الصادقين تألق وجه السلام

في ذكرى ولادة الصادقين تألق وجه السلام

عدد القراءات : 17239

المكتب الخاص/ النجف الاشرف

ولادة النبي محمد صلى الله عليه واله الاشراقة الدائمة

في زمن خيمت سحب الضياع على بقايا النور، وغطى رين الغلظة صفاء القلوب، ذلك الزمن الذي زحفت فيه خطوات اليأس لتستوطن النفوس، ولتنسدل قطع الظلام وتغطي مساحة الوجود، في  زمن تناثرت فيه بقايا العقول على ثرى السنين، وعشعش الجهل  في ارجاء البلاد، وانهالت البدع على الامة كالمزن، في زمن احتضار الضمائر ترعرع الظلم في اجواء الخنوع، ووأدت الانسانية لتلقى الكرامة على قارعة المنافع، في زمن مرت اوقاته العصيبة، تحوم حول الصبر، تترقب بزوغ الفجر، لتنسج من خيوطه البيضاء رداء الامل، رداء مطرز بالحقيقة الناصعة، حقيقة تحمل  معاني الحياة، على اكتاف الايمان، وتخط مسيرة الأكوان، بكلمات نورانية، منبعثة من قلب السماء، تحمل عبق النبوة، تعبر عن نفسها بنفسها، تملأ  ببوحها الارجاء، فيذوب بعذوبتها صقيع الالم، وينسلخ ثوب الظلام، ثم ليبدأ الترقب، والنظر بأعماق الفطرة، على مشارف كتب السماء، وتشخص بصيرة اليقين، نحو باسقة الانتظار ،ترمقها بعين الرجاء في قلب مكة الطاهر شيد مهد البشير، تهزه ايادي المشرقين والمغربين، ومن ثرى صحراءها نثر السعد في السماء، وانطلق النداء نداء الحق الابدي، من بين ثنايا جبل النور، حي على الحياة، نداء لم يزل تحتضنه اجنحة الملائكة لتطوف به في عالم الملكوت، وتسير على آثاره خطى الانبياء، ومن اعماق غار حراء هلل بالتوحيد لسان السماء، فرددت خلفه الاكوان باسم النبي نشيد الزمان، ليكون ذلك اليوم يوم الولادة الحقيقية، ولادة الطهر والنقاء.

في ربيع الولادة والبشر، نبض قلب العطاء، وتدفقت في العروق دماء التضحية والفداء، وتألق وجه السلام بالوئام، في ربيع الخير والبر اشرق الايثار كالشمس في رابعة النهار، ربيع هبت فيه نسائم الخلود لتملأ النفوس بعبير المحبة والمودة،  ها هي الرحمة تطرق ابواب الطالبين، وها هي المغفرة تلاحق المذنبين، والتوبة لم تزل احضانها  مشرعة في كل حين، ونداء النبي لم يزل خالداً في الاسماع ما بعثت الا رحمة للعالمين.

 

الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مجدد الحياة

من بين اسوار المدينة شعشع وجه الطيب، وتلألأت قناديل الفرح، فأنارت بالمودة وجه الليالي، ومن قلبها النابض بالحق تدفق عرق النبي ذي الطهر والجلال، وفي بيت النبوة فاح عطر الامامة، فابتهجت به الارض ومن يمكث في الأعالي، للصادق قد اشرقت شمس بهية من احمد بها الوصال، ومن بطنان العرش قد جاء زهوها زحفا، ومن عالم الذر تدلى لها الكمال، ولد الصادق فتجدد الدين، وسار اليقين يسحق كل بدعة وخيال.

بنى صروح الصبر، على قمم التوكل، لتختلف عليها الاجيال، ولينتهل من كبريائها بريق الامل، لتكون الملاذ في خضم الشدائد، غرس ازاهير الرحمة، لتزين واحة الانسان، وليملأ شذى عطرها الملائكي اروقة الانسانية، في يوم مولده سترتدي الحياة ثياب الفرح، وتنتشر في الارجاء معالم الزينة، وستمطر السماء ودا وحبا وطمأنينة، لقد غاب الاذى بمولده وارتحلت بعيدا الايام الحزينة،

صادق القول والعهد، تشهد له السماء، لم يزل يسكن في ضمير الانسان، وينطق بلسان القرآن، تقي يحث الخطى نحو السلام بلا تردد، تعرج روحه النقية في كل حين نحو الخلد ونور العرش يملا قلبه ومنه يتزود، وعلى خطى الاولياء، بسم الله جرت سفينة النقاء، ربانها الامام، على امواج علومه، لترسو على ساحل الحياة، امام هدى اطل بنوره، على امة ارتهنها الجهل واستعبدها الظلم، وتفشت فيها ردة العقل، فألقى عليها شعاع المعرفة، ليبعثها من جديد، لتتزود من فيض جوده، ولتلهم البقاء من فيض دعائه، وانهمر عطاؤه عبر الاجيال، تدور حلقات العقول كالرحى حول اقطاب الهدى، امام تقي تحج لداره المعرفة، كقبلة العلم والعلماء، جرت تحت اقدامه انهار الحقيقة، ومضت سفينة نجاته تقطع بحور الظلمات، شراعها الدين والحياة.

 

السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (رضوان الله تعالى عليه )  قدر العراق

في رحلة القضاء والقدر اقتيد العراق على مركب الابتلاءات وهزت كيانه المنعطفات عراق الجراح والنائبات، وطن تلاحقه المحن اينما أوجده الزمن، بلد عاثت به ايادي الطغاة، ومزق نسيجه الفساد، وشعب يرزح تحت الظلم و يصرخ عاليا من شدة الالم، واجساد لم ينقطع عنها نزف الدم، حروب تتلو حروب، وقلوب فقدت طعم الامان، ونفوس فقدت معنى الحياة، وصار ديدن الانسان البحث عن الاكفان، وطن قبضت على اوداجه أيادي الاثم، تريد ان تغيب حضوره، فأصبح ابنائه وخيراته ضريبة بقائه، ولينصهر مع وجوده في بوتقة السلطان، فعبثوا بالأديان، واستباحوا الانسان، وافترشوا الكرامة في باحات القصور، عراق طالت ليالي انتظاره، واقبلت ساعات احتضاره  وتهرأت اثواب صبره، وايمان كاد يتصدع، وازقة ملأتها صور الياس، ومن جماجم شبابه بنيت اسورة القصور، عراق جريح  لكن كان له موعد مع الفجر.

لقد كان للعراق موعد مع القدر، وكان لكوفان لقاء مع السيد محمد محمد صادق الصدر( رضوان الله تعالى عليه ) ، فلما بزغ فجر ولادته وترعرعت سنينه في ظل المتغيرات ويراقب الاحداث بنظرات ثاقبة هيأه الله ليكون بارقة الامل فأشرقت شمس الصبر من قلب العراق ومن بين ثنايا المجد من مسجد علي عليه السلام ارتفع كفن الشهادة على منبر الاتقياء ليكون مثله كمشكاة تهب النور في عهود الظلام  ثم لتبعث حياة الاحرار فانتشل السيد محمد محمد صادق الصدر( رضوان الله تعالى عليه ) وطن الاباء والاجداد من حافة الانهيار وليرشد الامة الى طريق الايمان وليوقظ الضمائر على صيحة الشعور ويفتح العقول على افاق المعرفة فامتزج نداء الحاضر والماضي ليكون حرزا للإسلام والانسان في القادم والمستقبل لقد بنى السيد محمد محمد صادق الصدر( رضوان الله تعالى عليه ) قلعة الفداء و التضحية والاخاء واسس قاعدة الوحدة على ارض الخير والسلام لقد فتح (قدس سره) بابه ومد جسور المحبة والمودة لتكون سيرة تسلكها الاجيال من بعده.

في ذكرى ولادة الصادقين النبي الاكرم محمد بن عبد الله الصادق الامين والامام جعفر بن محمد الصادق والسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر( صلوات الله تعالى عليهم اجمعين ) نهنئ بقية الله في ارضه الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والامة الاسلامية والانسانية جمعاء سائلين الله سبحانه وتعالى ان ينعم الجميع بالامن والامان. 

 

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9