الرئيسية | | من وحي الذكرى | فاجعة بقيع الغرقد جرح انساني وإيلام ضمير متجدد

فاجعة بقيع الغرقد جرح انساني وإيلام ضمير متجدد

عدد القراءات : 7528

المكتب الخاص / النجف الاشرف

يسألون عنهم، انهم احفاد ابرهة، بعثتهم احقادهم، من جوف القرون، ليطلبوا الثأر من ابابيل، في عتمة الليل، جاء المتأسلمون، لينصبوا اوثان الانانية في العقول الجاهلية، انحدروا من بين الرمال الصدئة وغلظة البداوة، على رؤوسهم اثر السجيل، ليعلنوا الشر، جاءوا يقرعوا طبول الحرب، على الحضارة والانسان، تسلل الاجلاف من بين الظلام، وعيونهم تقدح شرا، يقطعون مسافات البغض لاهثين، تكاد السنتهم تلامس اقدامهم، يسيل من افواههم ولوغ السموم، جاء سلالة الطلقاء، يترنحون في الصحراء، بيمينهم حراب الذبح وبشمالهم معاول التهديم، ليحزوا نحور الضمير، ويهدوا قلاع الانسانية، تأبى نفوسهم كل شاهق، يهرعون من كل طهر ونقاء، وصلوا الى مشارف البقيع، يمتطون أحقاد بدر، شاهرين خناجر الغدر، بوجوه عبوسة، فيها ملامح اراذل الاولين، سلوا سيوف الفراعنة، نحروا الضمائر، وحزوا رؤوس المنائر، وقطعوا اشلاء القباب، وكأن يوم الطف حاضر، واقفا على أطلال البقيع، يلثم جراحه، فراح الثرى يعانق الثرى، وارتفع صوت الشكوى لله، على ما حل وماجري.

ويسألونك عنها، انها بقيع الغرقد، جنة الفردوس في الارض، وبيت الله والذكر، بابه المعصومين والحجر الاسعد، تناثر على اطرافها المجد، يفوح ثراها بعطر الرياحين والسؤدد، رسالة السماء مدى الدهور، على صفحاتها البهية كتب العهد المخلد، انها واحة من الايمان يتألق من عيونها الحق لا يحده مكان، تحف بها الازمان، وانفاس النبي الامجد، انها عرش الخالدين، في بلاط قدسي، قياسه العلياء، انها براق الدعاء، على متونه اكف المظلومين تصعد، في قلبها ينبض القران، ويتجلى الاحسان، وجذور طوبى تتمدد، تقتبس من رحيق الشرف، انها عروس الجنات، وقبلة الحياة على وجنات الزمن، انها ارض المودة، والرسالة الممتدة من سيقان العرش الى قلوب الاتقياء، انها احضان الوفاء لغرباء الاوطان تقطعت بهم السبلات، والتائهين في الفلوات، انها الارض النازفة بالدموع، بصعيدها تيمم الخشوع، ومن افواهها تنطلق الحسرات، مكبلة بقيود التخلف، محاطة بأسوار الفجار، تحن لحجر السماء، امتلأت وديانها بدموع الولاء، لم تجففها حرارة الاشتياق ولا شمس السماء،  انها ارض بقيع الغرقد، تعيش ساعاتها تترقب العدل، عينها شابحة نحو الانتظار، ليطلع على فؤادها النهار، وليكحل عيون لياليها الدهماء ، ويمزق رايات السوء، ويقطع دابر الادعياء، يوم يعلو فيه النداء، يالثارات الاولياء.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9