| كتابات سماحة السيد | بحث حول التقليد .. من كتابات سماحة السيد القائد

بحث حول التقليد .. من كتابات سماحة السيد القائد

  |   عدد المشاهدات : 24613
بحث حول التقليد .. من كتابات سماحة السيد القائد

 المكتب الخاص/ النجف الاشرف

بسمه تعالى

 الى سماحة حجة الإسلام والمسلمين المجاهد السيد مقتدى الصدر(دام عزه)

 سيدنا العزيز... بعد أن تجلّى للجميع بأنك صانع الملوك داخل العراق الحبيب صار من واجبهم ـ بنظرهم ـ أن يحاربوك ويزيلوك عن درجاتك ومراتبك إن جاز التعبير... والحرب لا نعني بها حرباً عسكرية، بل دعائية إعلامية عبر الاشاعات بل ولعلها الأكاذيب... وآخر ما حاربوك به ما ينقلوه عن وكيل المرجع الكبير السيد الحائري (دامت بركاته) من أنكم بعثتم رسالة تهديدية الى سماحته تبينون فيه رفضكم لمواقفه الرافضة لسياساتكم الأخيرة...فنحن أتباعكم ومحبيك ومن المتعاطفين مع قراراتك، هل أجبتم على تلك الإشاعات التي يملئون بها عقول السذج من الناس كما ملئوا عقول الناس ضد أجدادكم وآبائكم....

 شكراً سيد لسعة صدركم

  بسمه تعالى

 السلام على المحبين والأتباع، والسلام على الشعب العراقي الحبيب ورحمة الله وبركاته...

 اعلموا أيها الأخوة الأحبة، إن ما تسمونه بالتيار الصدري إنما هو وليد المرجعية الناطقة منذ البدء، وما أنصاره ومُحبّيه إلا هم أتباع الحوزة الشريفة المجاهدة، أي أتباع الشهيدين الصدرين قدس الله سرهما.

 بل وما كان يوماً من الأيام وجودنا إلا من وجود المرجعية وفيوضاتها، فنحن أتباع المرجعية في كل الأزمنة والأمكنة، ونحن اتباع الاعلمية والعدالة المتوخاة من المرجع، ونحن أتباع المرجعية الرسالية التي تأخذ على عاتقها بناء الفرد الإسلامي على أسس عقلية ودينية محضة، ونحن أتباع الحوزة الناطقة التي خطّت سياستها على أن تكون في خدمة الفقراء والمظلومين، فهي المرجعية التي جعلت من خط أهل البيت ومنهجهم دستوراً لها.

 فمذ أن رأينا الصَدرين ونحن نتمسك بتلكم المرجعية التي ضحَّت بدمائها من أجل إعلاء كلمة الحق أينما تكن، ولن نزل عنها ولن نحيد، بيد إن الكثير سعوا الى حربهم ومعاداتهم ـ أعني الشهيدين الصدرين ـ وأخذوا يبثون ضدهم الاشاعات المُغرِضة التي تمس بهم وبأتباعهم، منذ الشهيد الأول ومروراّ بالشهيد الثاني(قدس الله سرهما)، وها أنا أحصد تلك العداوات واحدة تلوَ الأخرى ـ وهذا غاية الشرف لي ومن لاذ بي ـ، وكما قال السيد الوالد(قدس سره الشريف)، في إحدى لقاءاته ما نصه: (الشيء الآخر الذي جربناه سبحان الله، وأنا ابتليت به وعديدين ابتلوا به، ليس بنسبة عالية ـ لكنه المهم ـ إن الناس لا يحملونا على الصحة، سبحان الله، السيد محمد الصدر وكل أتباعه لا يُحمَلون عل الصحة، إذا كانوا من الفلانيّين، بلى، ألف بالمائة صحيح عملهم وإن كان باطلاً، لكنه نحن عملنا ألف بالمائة باطل وإن كان صحيحاً).

 وعلى الرغم من إن خطّهم واضح، ومسيرتهم أوضح، بل هي كالشمس الساطعة في كبد النهار، إلا إن المُشككين كُثر، والمعادين أكثر، لكن هذا لم ولن يمحو ذكرهم ولا يُسي منهجهم، فلا زلنا نسير على ما خطوه لنا من نصرة الفقراء والمظلومين وتوحيد الصفوف ومراعات الجميع وإعلان العداء للباطل وأهل الباطل وعدم مجامل أهله من أجل الوصول الى الأهداف الدنيوية الوضيعة.

 وبطبيعة الحال فإن من يتمسك بمثل هذه الجوهرة العظيمة، ـ تقليد أحد الشهيدين أو كليهما ـ فإن حاله كالقابض على جمرة من نار لكثرة ما سؤول اليه من بلاء وعداء من الآخرين، كما كان حال أتباع أهل البيت في زمنهم وبعدهم الى يومنا هذا... وهذا هو الفخر والعز والشرف، وينطبق عليه: (كُن مظلوماً ولا تكن ظالماً) وأقول: (البلاء في سبيل الحق علوٌ، والرخاء من أجل الباطل دنوٌ).

 فعهداً سيدي ومولاي، أقسم صادقاً: إني لن أحيد عن خط المرجعية الناطقة وعن ما كتبت لنا وانتهجت وما أوصيت فكنت نعم المرجع ونعم القائد ونعم المربي ونعم الأب لنا أيها المرجع الهمام، والقائد البطل والمجتهد الأعلم والكاتب الأروع، وعهداً مني أنا ومن أتبعني أن نصبر على ما يصيبنا من البلاء في سبيلكم وسبيل الحق ولو كان من ذوي القربى أو ممن يدعون إنهم رعاياكم وأتباعكم.

 عموماً فإني في هذا الجواب قد أطيل عليكم قليلاً، لأهمية هذا البحث العقائدي والديني، فإن السيد الوالد(قدس سره الشريف) وضع لنا وصية، والوصية واضحة في تحديد المرجع الأعلم من بعده، ألا وهو سماحة المرجع الكبير السيد كاظم الشيرازي الحائري(دامت بركاته)، إلا إن هذه الوصية يجب ان تدرس من جميع الجوانب.

 فإنه(قدس سره الشريف) حينما طلب اجتماعنا ومثولنا بين يديه في(البرّاني) وكلّمنا عن تلكم الوصية، وهي: (من ناحية التقليد أنا أعتقد إن الأعلم على الإطلاق بعد زوالي عن الساحة هو جناب آية الله العظمى السيد كاظم الحائري الشيرازي، ولكنه حسب فهمي إنه لا يتيسر له النظر في أمور الشعب العراقي، لأنه غير موجود هنا ولا أعتقد إنه يتيسر له الرجوع الى العراق، فمن هذه الناحية يحتاج الشعب العراقي لو صح التعبير الى قيادة لا تمثل التقليد، يقلدون شخص ويأتمرون بأمر شخص آخر، بعنوان الوكالة أو بأي عنوان آخر لكي يرتبهم، الشيعة والحوزة لا تكون بدون ترتيب، وإذا لم ترتب تقع بأيدي ناس ليسوا لهم أكفاء، ماكرين وطلاب دنيا بشكل من الأشكال، على أية حال، فتوخياً لدفع أمثال هذه النتائج المؤسفة والمزعجة، ينبغي إيجاد قيادة دينية في داخل الحوزة، لأجل التفاف الناس حولها واستفادة الناس منها، فإن الله تعالى ـ يعني ـ مدَّ في عمري لو صح التعبير وبقيت عدة سنوات أخرى، فيوجد بالتأكيد هناك من طلابي وممن أتوخى منهم الإخلاص والتعب على نفسه والاجتهاد يحصل هناك عدة مجتهدين بعون الله سبحانه وتعالى، جملة منهم نستطيع أن نقول طيب القلب وخبير وورع ونحو ذلك قابل لأن تحول عليه القيادة الحوزوية، ولربما في ذلك الحين يكون هو الأعلم، نحن لا نعلم في المستقبل من الذي يكون أعلم، أنا قلت إن جناب السيد كاظم الآن هو الأعلم له باب وجواب، أما في حينه لعله سيكون بعض طلابي هو الأعلم ليس مجتهداً فقط بل أعلم، فحينئذ يجب الرجوع إليه تقليداً وقيادة لو صح التعبير وانتهى الحال، لكن إذا صادف والله العالم بم يقضي ويقدر إني زلت عن الساحة بزمن سريع، الله العالم، كما قتل هذان الشهيدان، ربما إنه أكون ثالثهما، كما يقول المثل: (ما ثني إلا ثلث)، على أية حال محل الشاهد ليس هذا، فحينئذ نحتاج الى قيادة توجيهية طبعاً غير سياسية أكيداً، حوزوية ودينية لأجل المجتمع في حدود الفراغ المرجعي الموجود في العراق، أنا نصحت وإن كان الى الآن لم تفحص المسألة بدقة، ولكنني أجد إن أطيب المجتهدين قلباً من الموجودين هو الشيخ محمد إسحاق الفياض، بالرغم من إنه منزوٍ وبالرغم من إنه يمثل الطريقة القديمة بالمرجعية، ولكنني أبحث عن طيب القلب وعن المنصف وعن المتورع وهو من هذه الناحية جيد بشكل معتد به على أية حال، ولا تقولوا إنه لم يحضر الجمعة، صح هو لم يحضر الجمعة لكنه جاءني معتذراً وقال إنني أجد إنها تبقى واجباً تخييرياً حتى بعد اجتماع خمسة او سبعة أحدهم الإمام، فمن هذه الناحية الرجل معذور بمعنى من المعاني على كل حال يجد العذر لنفسه، فإذا كان بهذا الترتيب يعني كنموذج صالح لأجل الالتفاف حوله وقيادته الدينية أولى من يكون الآن لو أنا انسحبت عن الساحة هو هذا الشيخ جزاه الله خير جزاء المحسنين، بالرغم من أنني لم أتكلم معه الآن، لكنني أعلنها حسبة لله سبحانه وتعالى وأول حتى لو كره ذلك انتم التفوا حوله خير من أن تلتفوا حول غيره بطبيعة الحال، ربما الالتفاف حول غيره يؤدي الى نتائج وخيمة وصرف المال في فيافي بني سعد كما يقولون، لكنه لا بالنسبة الى شخص متورع بمقدار ما يعني، جيد نستطيع أن نقول ليس أكثر من ذلك هو يفي بالحاجة على أية حال).

 وهنا يجب أن ندقق النظر في تلك الأسطر لكي نعرف ما هو منهجنا نحن أتباعه وأحبائه بخصوص المرجعية، وفي بداية أمر سأذكر بعض النقاط التي أستطيع أن أقول إنها من الثوابت المستوحاة من تلك الوصية التي بين أيدينا، ومن تلك الثوابت:

 أولاً: إن زواله(قدس سره الشريف) عن الساحة يوجب رجوعاً الى أعلم الأحياء من بعده، وبالتالي عدم جواز البقا على تقليده إلا بإذن من الأعلم الذ أشار اليه.

 ثانياً: إن الأعلم من بعده هو: (جناب آية الله العظمى السيد كاظم الحائري الشيرازي) دام ظله...

 ثالثاً: إن على المرجع التواجد في العراق لكي يكون ميدانياً إن جاز التعبير.

 رابعاً إن ترتيب الحوزة أمر ضروري ولازم، وذلك للتعليل الذي أورده السيد الوالد(قدس سره الشريف) في نفس الوصية حينما قال: (إذا لم ترتب تقع بأيدي ناس ليسوا لهم أكفاء، ماكرين وطلاب دنيا بشكل من الأشكال على أية حال).

 خامساً: أن تحويل القيادة على أحد تلاميذه(قدس سره الشريف) مشروط بـ : (فإن الله تعالى ـ يعني ـ مد في عمري لو صح التعبير وبقيت عدة سنوات اخرى، فيوجد بالتأكيد هناك من طلابي... الخ)، وذلك مما أشار إليه(قدس سره الشريف) فيما بعد قائلاً: ((لكن إذا صادف والله العالم بما يقضي ويقدر إني زلت عن بزمن سريع، الله العالم، كما قتل هذان الشهيدان ربما إنه أكون ثالثهما كما يقول المثل( ما ثني إلا وثلث) على أية حال محل الشاهد ليس هذا)).

 وبتعبير آخر لو قدر الله سبحانه وتعالى وبقي السيد الوالد(قدس سره الشريف) ومد في عمره، لأمكن القول بإيجاد بديل له، أما من دون ذلك، وهذا هو ما حدث فعلاً، فلم تستمر حياته الشريفة بعد هذه الوصية كثيراً بحيث يمكن معه إيجاد مجتهد بديل، بل أعلم بديل.

 سادساً: إن من الضروري وجود قيادة يلتف حولها الناس إن جاز التعبير، كما قال(قدس سره الشريف) ما نصه: ( فحينئذ نحتاج الى قيادة توجيهية طبعا غير سياسية أكيداً، حوزوية ودينية لأجل المجتمع)...

 وغيرها من النقاط التي تستوحى من نص الوصية كثوابت نستطيع التمسك بها للوصول الى ما نبتغي الإجابة عنه.

 ولنا على تلكم النقاط عدة تعليقات:

 أما النقطة الأولى:

 التعليق الأول: فإنه قد نقف عند قوله(قدس سره الشريف): (زوالي عن الساحة) بمعنى القتل بقرينة ما أورده (قدس سره الشريف) لاحقاً حيث قال: (لكن إذا صادف والله عالم بما يقضي ويقدر إني زلت عن الساحة بزمن سريع، الله العالم، كما قتل هذان الشهيدان ربما أكون ثالثهما كما يقول المثل(ما ثني إلا وثلث)...

 وهذا يعني إنه كان يتوقع زواله عن الساحة بالتصفية الجسدية، والتي يمكن أن نستنتج منها أن بقائه لن يطول حتى إيجاد مرجع بديل من تلامذته.

 التعليق الثاني: إننا نعلم إنه (قدس سره الشريف) لا يجوز البقاء على تقليد الميت إلا بإذن الأعلم الحي، وبما إن وصيته ذات شقين:

 الشق الأول: في حال عدم رجوع السيد الحائري الى العراق وعدم إيجاد البديل لسرعة زواله (قدس سره الشريف) عن الساحة، فيجب الرجوع الى الشيخ الفياض(دامت بركاته)، مما يعني أخذ الإذن منه لأجل البقاء على تقليد السيد الوالد (قدس سره الشريف):

 الشق الثاني: في حال رجوع السيد الحائري(دام ظله) مما يعني وجوب الرجوع اليه في البقاء على تقليد السيد الوالد(قدس سره الشريف):

 فإن قيل: ما ثمرة الرجوع وعدمه مع الإمكان الاستعلام عن رأيه، سواء كان في (قم) أم النجف الأشرف... فإنه إن كان الأعلم في أي بقعة كانت.

 قلنا: إن في الجواب عن ذلك عدة مستويات:

 المستوى الأول: أو قُل المرحلة الأولى، وهي ما قبل سقوط دكتاتور العراق، فإن الرجوع الى السيد الحائري ما كان بالأمر الهين على الإطلاق، وذلك لصعوبة التواصل المتاح حالياً، إضافة الى إنه كان أمر محظورا بقانون الهدام، حتى إن مدير أمن النجف حينما زارني في حينها، قد هدد بأن وجود وكالة من السيد الحائري مبعوثة لك هذا يعني اتصالك بالخارج وهذا يعني الخيانة...

 وبطبيعة الحال فإن العقاب بقانونهم على مثل هذه الحالات أو الجرائم هي(الاعدام)، وأنا قد أجبته: سله ولا تسألني....

 المستوى الثاني: ما بعد السقوط، وهذا يعني إنه سيتسنى لنا الرجوع اليه والاستبيان منه بخصوص التقليد وما شابه ذلك، ومعه فيسقط شرط الرجوع وعدمه، فسواء عاد الى العراق أم لم يعد فإنه يجب الرجوع الى الأعلم.

 لكن ينبغي أن نلتفت الى أمر مهم بل في غاية الأهمية، فإنه(قدس سره الشريف) قد قال: ( ولكنه حسب فهمي إنه لا يتيسر له النظر في أمور الشعب العراقي)، وهذا يحدو بي الى التفصيل بين أمرين:

 الأمر الأول: إمكان رجوعنا والاستفسار منه عن فتوى أو رأي أو قرار، وهذا قد يمكن القول بأنه متاح وممكن في زمننا هذا على أقل التقادير... ولو عبر الذهاب بطائرة أو سائرة أو عبر وسائل الاتصال الحديثة التي توجب الاطمئنان.

 الأمر الثاني: هو إمكان رجوعه هو للعراق للنظر في أمور الشعب العراقي، فلعل السيد الوالد(قدس سره الشريف) كان يعني إنه في حال عدم رجوعه فإنه لا يمكنه أن ينظر في أمور الشعب بأي صورة كانت، بمعنى إن وجوده بين الشعب سيتيح له النظر الحقيقي والثاقب وبالتالي إنه(دام ظله) يمكنه إيجاد الحلول وإيجاد القرارات المناسبة.

 لكن يمكن أن يقول القائل: كما أمكننا الرجوع إليه فإنه يمكن أن يرجع هو الى الشعب العراقي عبر وسائل الاتصال الحديثة وبمكن حل مشاكلهم والنظر في أمرهم.

 قلنا: نعم لكن تتفاوت الأنظار، وليس من رأى كمن سمع. وقبل أن نصل الى النقطة الثانية والتعليق عليها، يجب أن ننوه الى عدم وجود مستوى ثالث فإنه أما الرجوع الى السيد الحائري في حال عودته الى العراق أو الى الشيخ الفياض في حال عدم رجوعه، ولا تصل النوبة الى الرجوع الى أحد تلامذة السيد الوالد(قدس سره الشريف)، لأن هذا منتفٍ بانتفاء استمرار حياته (قدس سره الشريف) وسرعة زواله.

 أما النقطة الثانية فلنا عليها أكثر من تعليق:

 الأول: إنه (قدس سره الشريف) حينما وضع تلك الوصية وأوجب الرجوع في التقليد الى السيد الحائري (دام ظله)، قد شكك البعض بوجوب طاعة وصايا المرجع، فإننا نقول بعد التنزل عن وجوب طاعة الوصية، إنها ليست وصية فحسب ولا سيما من هذه الناحية، بل إن إرجاعه لنا الى تقليد السيد الحائري باعتباره الأعلم، إنما هي شهادة من الأعلم للأعلم، وبالتالي فإنها إن كانت توجب اطمئنانا، فعليه يجب العمل بها وإلا فلا...

 الثاني: إنه (قدس سره الشريف) قد قال بما فحواه: إن الأعلم يجب ان يكون أحد تلامذة السيد الشهيد الأول (قدس سره الشريف) وقد حصره بثلاثة حينما قال: (الشيء الرئيسي الذي هو في الموضوع ثلاثة، واحد منهم أنا، والسيد كاظم الحائري الشيرازي، والسيد محمود الهاشمي الشهرودي)...

 إلا إنه في هذه الوصية قد حدد منهما دامت بركاتهما....

 وعموما فإنه (قدس سره الشريف) سعى في هذه الوصية لإيجاد المرجع الأعلم من بعده بأي صورة كانت، ولذا إنه في كلماته الأولى من وصيته يقول: (حبيبي من ناحية التقليد أنا أعتقد إن الأعلم على الإطلاق بعد زوالي عن الساحة)، مما يعني إن هذه الوصية كلها بصدد التقليد ليس إلا... دون باقي الجوانب الأخرى للمرجع الشمولي ـ لو صح التعبير ـ كالسياسية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي هي خارجة ولو ضمنا عن نطاق المرجعية والفتوى.. ولذا فهو(قدس سره الشريف) يقول: ( فمن هذه الناحية يحتاج الشعب العراقي لو صح التعبير الى قيادة لا تمثل التقليد، يقلدون شخصاً ويأتمرون بأمر شخص آخر بعنوان الوكالة أو بأي عنوان آخر لكي يرتبهم، الشيعة والحوزة لا تكون بدون ترتيب وإذا لم ترتب تقع بأيدي ناس ليس لهم أكفاء، ماكرين وطلاب دنيا بشكل من الأشكال، على أية حال، فتوخياً لدفع أمثال هذه النتائج المؤسفة والمزعجة ينبغي إيجاد قيادة دينية في داخل الحوزة، لأجل التفاف الناس حولها واستفادة الناس منها).

 وبمعنى من المعاني فإن المجتمع والحوزة بحاجة الى أكثر من أمر واحد:

 الأول: هو حاجتها الى المرجع الأعلم الذي يرجع اليه في الفتيا وأمور الأحكام والشرع... وهذا لا محيص عنه، وخصوصاً إن الشرع شامل لكل مناحي الحياة، بَيْدَ إن شموليته لجميع مناحي الحياة فرع شمول المرجع لجميع مناحي الحياة، فإنه إن كان مرجعاً شمولياً ملماً بكافة العلوم، أمكنه ذلك، وإلا فلا.

 الثاني: إن الشعب العراقي بحاجة الى قيادة لا تمثل التقليد، بمعنى عدم الرجوع إليها في التقليد، بل التقليد لشخص والأوامر والنواهي لشخص آخر، بنحو الوكالة أو بأي نحو آخر.

 ويمكننا أن نستنتج من قوله(قدس سره الشريف): (أو بأي نحو آخر)، المأذونية أو الرضا أو السكوت أو القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قضاء حوائج الناس أو ما شابه ذلك، فإنه إن أراد حصرها بالوكالة وإذن المرجعية لأشار الى ذلك (قدس سره الشريف) وبما إنه لم يقيد، فإنه لم يك مريداً للتقليد.

 لكن قد يقال: إن هناك قرينة واضحة إنه ممن يرجع إليه هو المجتهد لا مطلق الرجوع الى أي شخص لا يتصف بالاجتهاد، وذلك من خلال إرجاعه لنا الى الشيخ الفياض (دامت بركاته).

 قلنا: إنه قدس سره الشريف كان مما يشهد للشيخ الفياض بالاجتهاد، وقد أعطاه في نفس الوقت العذر عن عدم حضور صلاة الجمعة لأخذه الإذن بذلك من السيد الوالد (قدس سره الشريف) مباشرة، لكن هذا المصداق لا يعني إنصار الأمر بالمجتهد، فإن إرجاعه الى الشيخ الفياض لا يعني إنه يجب أن يكون مرتب الحوزة مجتهداً. نعم غاية الأمر إذا وجد مُرتِّب للحوزة مجتهد، فهو المقدم، وإن لم يوجد بعنوان الوكالة، وإن لم يوجد فبعناوين أخر يمكن معها دفع المحذور، وهو وقوع الحوزة بيد غير الأكفاء الماكرين وما شابه ذلك.

 إذن نحن (أتباع الحوزة الناطقة) أخذنا على عاتقنا بأي صورة من الصور أن نبقى على عهد المرجعية، طائعين لها مهما حدث ولن نستغني، بل لا يمكننا الاستغناء عن المرجعية الناطقة التي تحس بمعاناة الشعوب وتعيش بينهم بعيداً عن الأنانية التي تمنع الفرد عن تكامله بل حتى المرجع نفسه، فإن المرجعية الناطقة يجب أن تكون هي المضحية وهي المقدمة في كل شيء، في سلم أو جهاد... ومعه فإنني سأبقى في طاعة المرجعية ولن أهددها مهما اختلفنا في الآراء المجتمعية والميدانية والسياسية، بل ومن يدعي ذلك فهو من المنشقين أو المفسدين أو الدكتاتوريين الذين أخذوا على عاتقهم نصرة من لم ينصروا الشهيدين الصدرين في حياتهما وكانوا سببا في قتلهما بصورة أو بأخرى...

 فأنا على يقين إن خلف مثل تلك الإشاعات إنما هم من يردون علواً في الأرض واستكباراً، فتعساً لهم وأضل الله أعمالهم...

 اللهم ثبتنا على خطى المرجعية ونهجها، وأجعلنا من الملتزمين بوصايا مرجعنا الشهيد وأوامره، ومن المطمئنين لشهادته، ومن المقتفين أثره ومنهجه، إنك ولي النعمة ومنتهى الغاية... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

مقتدى الصدر

 

3 شعبان المعظم 1433

الكتاب مطبوع

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (26 منشور)

18/11/2013 00:55:49
السلام عليك سيدي ما حييت
حسن السويعدي
29/11/2013 23:48:11
تسلم ايدك
علي أبو زهراء العبودي
01/12/2013 02:29:06
اللهم بقوتك وعظمتك وهيبتك أحفظ قائدنا أنك قد وهبتنا أياه فبلغه مناه وأعنه في أمره وسدد خطاه فهو من السائرين على نهج الرسول وال البيت وبعدهم اجداده وآبائه أنك سميع مجيب ..
حسين الجليزي
15/12/2013 21:14:01
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على سادتنا وفادتنا ورحمة الله وبركاته
16/12/2013 18:18:43
اللهم احفظ السيد مقتدى الصدر
حيدر الخزرجي
06/01/2014 15:03:10
أحسن. الله اليك. مولأي. الحبيب
الشيخ رحيم الزيدي
06/01/2014 21:45:33
حفظك الله ورعاك وسدد خطاك سيدي يابقية الصالحين المجاهدين نسأل الله لك العافيه والمعافات من كل بليه تبعدك عنا
ونشكرك على هذه الإجابه الوافية والكافية لرد ودحر كل إشكال من المتخرصين أصحاب الشبهات والذين لطالما عادوا
آبائك من قبل
علي طالب العارضي
17/01/2014 19:38:28
والله أنار طريقنا في هذه الكلمات الجميلة الغاية من الروعة والموضحة بشكل ممتاز والكل يفهمها ويعرف منعناها بشكل واضح وصريح الا من أراد الغش والتلاعب من أجل المصلحة الدنيوية يقول لم أفهم شيء فضالك الباصل بعينه يوريد التلاعب في أمر المرجعية وعدم الطاعة الى السيد الوالد محمد الصدر وعدم أتباع القائد الهمام مقتدى نور العين اللهم أحفظ القائد المقتدى من كلي حاقد وفاسد ومنشق عن الحوزة الناطقة بالحق المتمثله بمحمد الصدر والمقتدى .
احمد الكريطي
19/01/2014 11:27:38
اللهم احفظ القائد مقتدئ الصدر والله تحير الكلمات من وصفه
العراقي
19/01/2014 13:48:17
الله يحفضك ياسيدنا وقائدا
30/01/2014 07:07:42
الحمد لله الذي منة علينا بأل الصدر الكرام
31/01/2014 00:37:18
الهم انصر ابن الانبياء
31/01/2014 09:38:39
حفظك الله سيدنا ونسال الله ان يسدد خطاك انه نعم المولى ونعم النصير
حيدر الجياشي
31/01/2014 09:40:52
الكلام واضح كوضوح الشمس والسيد لم ولن يخرج عن طرق الشهيدين السعيدين الصدرين قدس الله سرهما الشريف
فراس غانم
12/02/2014 20:23:00
اللهم العن اعداء ال الصدر
احمد الاسدي
16/02/2014 15:45:29
لولا ال الصدر لضعنا
علي عباس
16/02/2014 16:57:15
سيدي روحي لك الفداء يا مولاي يا بغية ال الصدر واليك سلامي
16/02/2014 22:48:36
اللهم انصر ال الصدر النجباء واحفظ القائد المجاهد مقتدى الغالي
الفتى المتحدي
17/02/2014 20:31:25
ان ماقرأته في هذا الجواب هو عين الصواب , بل الصواب ........... والله العالم
ميثاق مهدي
26/02/2014 19:57:08
يا سيدي يامقتدى لبيك عل كل الازمنة
علي صبي
06/03/2014 21:06:57
السلام عليكم...
اللهم احمدك أن جعلتني لمحمد الصدر(رضوان الله تعالى عليه)مقلدا،ولولده تابعا،فأسئلك الثبات على هذا النهج حتى ألقاءك...
07/03/2014 20:29:51
اللهم احفظ العراق و سيد مقتدى الصدر < ستار الشمري>
الشاعر حسين سعيد اللامي
08/03/2014 01:14:45
دمت لنا ملاذا سيدي المقتدى
حيدر المحياوي
16/03/2014 20:40:04
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتدى الصدر انت الشبل من ذاك الاسد (قدس): اقولها لك كما قال امير المؤمنين (ع)حينما ودع ابا ذر :
مقتدى انك غضبت لله فرجوا من غضبت له
ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك
فترك في ايديهم ما خافوك عليه
واهرب منهم بما خفتهم عليه
وستعلم من الرابح غدا و الاكثر حُسدا
ولو ان السموات و الارض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله
لجعل الله له منهما مخرجا
لا يؤنسنّك الا الحق ولا يوحشنّك الا الباطل.
منتظر الصغير
21/03/2014 23:59:27
اللهم احفظ ال الصدر من كل مكروه
ام مهدي
26/03/2014 21:11:12
الله ينصرك سيدي يانور العراق
المجموع: 26 | عرض: 1 - 26

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha