الرئيسية | | من وحي الذكرى | لماذا حصلت ثورة الامام الحسين (عليه السلام) التي استشهد فيها مع ثلة من اصحابه و أهل بيته

لماذا حصلت ثورة الامام الحسين (عليه السلام) التي استشهد فيها مع ثلة من اصحابه و أهل بيته

عدد القراءات : 12349

 المكتب الخاص / النجف الاشرف

إن لهذه الثورة المهمة المقدسة عدة اغراض (قريبة) بالمعنى الذي اصطلحنا عليه .وهو المستوى الذي أمكن إعلانه في ذلك المجتمع .وقد أعرب عنها الامام الحسين  (عليه السلام) نفسه في عدة مواطن ,وكلها ممكنة ومطابقة للقواعد الإسلامية العامة .

ويمكن أن ترقى هذه الاغراض الى عدة اشكال :

الشكل الأول :قوله (عليه السلام) :إني لم أخرج اشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ,وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله) .أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن ابي طالب .

الشكل الثاني :ايكال ذلك إلى القضاء الإلهي الذي لا يرد بقوله :وقد شاء الله عز وجل أن يرى حرمي ورهطي مشردين وطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا .

الشكل الثالث :إن بني امية عازمون عل قتله على كل حال ....((انهم لن يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ,فاذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم )) واذا كانوا على ذلك ,كان الأولى مناجزتهم القتال .

الشكل الرابع: انه (عليه السلام) رأى جده نبي الإسلام (صلى الله عليه واله) في النمام ,فأمره بالمضي في وجهته وعدم العدول عنها ,وقال (حبيبي ياحسين كأني أراك عن قريب مرملاً بدمائك مذبوحا بأرض كربلاء ,بين عصابة من أمتي ,وانت مع ذلك عطشان لا تُسقى وظمآن لا تروى )

الشكل الخامس :وهو الشكل الرسمي أو القانوني للثورة الحسينية ,وهو كونها استجابة لطلب أهل الكوفة القدوم ووعده بنصرتهم ضد الأمويين حيث نسمعه يقول – فيما قال – مخاطباً لأهل الكوفة :(انها معذرة إلى الله عز وجل إليكم وإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ,وقدِمت بها على رسلُكم  أن أقدم علينا فانه ليس لنا امام ,ولعل الله يجمعنا بك على الهدى ) وكلما توفر للقائد الإسلامي المقدار الكافي من الناصرين والمؤازرين وجب عليه إسلامياً اجتثاث حكم الظالمين .وأما حصول مقتله فباعتبار غدرهم به وخيانتهم له ,بدلا عن أن ينصروه .

ولا نريد الآن الدخول في تفاصيل ذلك ,فمن أراده فليراجع إلى مصادره. وإنما الاطلاع على المبرر (التخطيطي) لهذه الثورة المقدسة .

وحاصل فكرته :إننا قلنا فيما سبق أن ظروف الظلم والانحراف لا يمكن أن تكفي في وجود المخلصين مال لم تقترن بالأسس الإسلامية الموفرة للإخلاص.

 وإلا فان هذه الظروف تكون موجبة لضلال البشرية وانطماس العدل ,وفشل التخطيط العام في النتيجة .

وإن من أهم الأسس لتوفير الإخلاص وتقوية الإرادة في أذهان الأمة ,وهو إيجاد القدوة والمثال الأعلى للتضحية أمام الفرد في مجابهة تلك الظروف الظالمة .وقد كانت ثورة الحسين (عليه السلام) أعظم مثال لذلك ,حيث أفهمت الأمة بأجيالها المتطاولة والبشرية بمجتمعاتها المختلفة ,مقدار ما ينبغي أن يكون عليه الفرد من درجة الإخلاص والصمود وقوة الإرادة ونكران الذات تجاه العدل, ومن أجل محاربة الظلم والانحراف ... والتضحية بالنفس والنفيس والصحب والأهل والولد .

ولقد كان لهذه الثورة ,خلال عصر التخطيط الثالث الذي نعيشه, ,الأثر الأهم في إيجاد التحسس العام من أي ظلم , ذلك التحسس المنتهي بالثورة ,صغيرة كانت أو كبيرة .و كشفت هذه الثورة أمام المخلصين ,لزوم عدم اعتدادهم بأنفسهم ,والاكتفاء بما هم عليه ,وضرورة الصعود في خط التكامل التدريجي والتربية الحقيقية في هذا الطريق .إنهم مهما أدوا من تضحيات سيكون الحسين (عليه السلام) واصحاب الحسين (عليه اسلام) أمامهم مثالا يحتذى لن يصلوه إلا  بعد لأي.

وسيكون الفرد – نتيجة لذلك- شاعراً بكل وضوح بأهمية اطروحته العادلة , ومثمنا ضرورة الإخلاص لها ,ومتجها بكل رحابة صدر إلى تقديم المصلحة العامّة على كل مصالحه الخاصة .لكي يكون مؤهلاً بالتدريج للقيادة بين يدي القائد المهدي (عليه لإسلام) ومشاركا بالتالي في انجاز الشرط الثالث .

وسيكون لهذه الثورة صداها المؤثر الكبير, خلال عصر التخطيط الرابع ,حتى ورد أن شعار الامام المهدي (عليه السلام) يعلن خلال حربه للسيطرة على العالم شعار الأخذ بثأر جده الحسين (عليه السلام) وسيكون المؤدى الحقيقي لهذا الصدى الكبير شعور الأفراد في ذلك الحين بضرورة إطاعة الحق المتمثل بالقائد المهدي (عليه السلام) ودولته العالمية ,كما سبق للحسين (عليه السلام) أن ضحى في سبيل هذا الحق نفسه, باعتبار ان الأطروحة العادلة الكاملة ,هي نفسها التي كانت لدى الحسين (عليه السلام) ستكون لدى المهدي (عليه السلام) .

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان