الرئيسية | | من وحي الذكرى | الإمام السجاد (عليه السلام) ....خطبة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) الجمعة السادسة

الإمام السجاد (عليه السلام) ....خطبة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) الجمعة السادسة

عدد القراءات : 43076

المكتب الخاص / النجف الاشرف

طبعا هذا اليوم ذكرى وفاة الامام السجاد (سلام الله عليه) يحسن جدا ان نذكر فكرة مما يتيسر لنا ومما نعرفه في الجملة و إلانحن أقل واحقر وأدنى من أن نفهم المعصومين (سلام الله عليهم) إلا أنه بالمقدار المتيسر لا بأس من الالتفات الى شيء من هذا القبيل.

الإمام السجاد (سلام الله عليه) دخل في تقية مكثفة بعد واقعة الطف بعد مقتل أبيه وإخوته وأصحابه فكان من الخطر عليه القيام بأي قول او عمل تتوجس منه الدولة الأموية في ذلك الحين التي كانت مسيطرة وقوية كعبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك وآخرين. إلا أنه مع ذلك كان (سلام الله عليه) طبعا بتكليف من الله سبحانه وتعالى متحمل للمسؤولية تجاه الله سبحانه وتعالى وتجاه شعبه ومواليه وشيعته ولا يمكن أن تكون التقية المكثفة مانعة له عن تحمل المسؤولية أو سببا له للتخلي عن مسؤولياته. ومن هنا كانت مهمته دقيقة وصعبة إلى درجة عجيبة وغريبة لا يقوم بها إلا المعصومون (سلام الله عليهم). ومن هنا نراه يخطط عدة أمور أصبح اكثرها معروفا في الفكر الاسلامي في هذه الايام وفي هذه الاعوام، والف به المؤلفون ايضا اذكره لكم مع شيء من الايضاح والزيادة.

في الحقيقة هو نستطيع أن نقول أنه قام بعدة فعاليات في حياته (سلام الله عليه) بهذا الاعتبار : باعتباره إماما هاديا ومفترض الطاعة ونقول قائداً لجالية كثيرة باللغة الحديثة من المجتمع الاسلامي تُقدِسه وتطيعه وتؤمن به. وكذلك طبعا فوائد أئمتنا لم تقتصر على الشيعة وانما عمّت جميع المسلمين بل عمّت كل البشر بمعنى وآخر. اسألوا أي واحد إلا من ندر وساء حظه وانحرف عقله أي واحد الذي يعترض على المعصومين او لا يحملهم على خير او لا يشهد بكونهم علماء حلماء عظماء، كلهم هكذا بما فيهم طبعا مواليهم وشيعتهم اكيدا.

فمن جملة نشاطاته ايضا باللغة الحديثة كثرة العبادة التزم العبادة (سلام الله عليه)، عبادة مكثفة وكثيرة جدا حتى ظهرت له الثفنات وسميَّ ذو الثفنات وكان يقطعها حسب الرواية كل مدة بالسكين من كثرة صلاته وركوعه وسجوده حتى سمي بهذه المناسبة زين العابدين وسيد الساجدين. وهذا المعنى معترف به حتى لدى من لا يؤمن بإمامته. وفي رواية عن ابي حمزة الثمالي ما مضمونه يقول ابو حمزة كأنما : اني تابعته حين ذهب إلى المسجد الحرام ليلاً وتوجه إلى  القبلة "طبعا إلى الكعبة" فكبر للصلاة تكبيرة اقشعر جسمي كله من هولها. أنظر ما هي ؟ اذا كان بتكبيرة واحد، المعصوم يستطيع أن يكهرب المخلصين فكيف بكل كلامه ؟ وكيف بكل تصرفاته ؟ أنت ترى واحد عادي طيب القلب تهفو له وتحبه، فكيف اذا رأيت معصوما ؟! انت مجرد قليلا اسرح بخيالك ولن تستطيع ان تسرح بخيالك لأن المعصومين حتى أعلى مما يتصور أي فرد منا.

وفي رواية اخرى ما مضمونه أنه قيل له لماذا تتعب نفسك بالعبادة فكأنما الرواية فيها : فامر بجلب كتاب وقلبه ثم سده بانتهار وقال ومن يقوى على عبادة علي ابن ابي طالب (سلام الله عليه). وكل ذلك ليعطي للمجتمع بعبادته لا ليفيد نفسه، انا اقول لا  يفيد نفسه صح بمقدار ما لعله، الله تعالى لا ينسى له هذا الثواب. لا. وهذا مما لا نفهمه كأننا من لغة اخرى هنود او اي شيء او انكليز. وهذا جالسين يقرؤون بالألفاظ العربية لا يفهمون منها شيئا. عيب علينا حبيبي عيب. واحد كان يسألني قبل ثلاثين سنة من مدرسيني او يسأل في الحقيقة الجماعة الذي يدرسهم هل يوجد واحد منكم ان يطالع في القرآن كما يطالع الكتاب ؟ طبعا يكون الجواب لا، فنحن نقرأه تعبداًولأجل الثواب. لا، طالعه أي حاول ان تفكر فيه وتفهمه، القرآن ونهج البلاغة والأدعية والزيارات. ليس بك قصور حبيبي. الله معطيك الوعي والعقل والسمع والبصر وجميع الجهات،أنت تقضيها في الدنيا دون الآخرة، هذا عيب عليك حبيبي !

تذكرت وهنا كتبته وهو شيء بسيط في الأدعية مثلا هذه العبارة لم يفسرها العلم الحديث الى هذه الثانية ليس لهذا اليوم : سبحان الله الذي يعلم ثقل النور والظلمة. قبل 1400 سنة ماهو ثقل النور ؟ الهواء هل يوجد فيه ثقل حبيبي .. ؟ الجو هل فيه ثقل ؟ كانوا يعرفون (سلام الله عليهم). الخطوة ماذا ؟ ان العلم الحديث فهم ثقل النور فهل فهم ثقل الظلمة ؟! لا زال جاهلا من هذه الناحية، هم فهموها ونحن لم نفهمها لأنهأوربا ما تفضلت علينا بإفهامنا، لو تفضلت لفهمناها. هكذا هكذا من زاوية وجهة نظركم مع شديد الاسف.

ايضا في الصحيفة السجادية (اللهم اجعل داءهم في مائهم)  في دعاء الثغور انه يدعوا على اعدائه من جملة دعائه ان يكون ماءهم سببا للمرض. عجبا واحد يشرب ماء يتمرض ! ولماذا لا. كثير من الجراثيم والحميات والملاريا وغير ذلك يكون في الماء لماذا لا ؟ فاذا الله تعالى كفانا شر اعدائه واعدائنا بتسميمهم بالماء الذي يشربون، ما احلاها سبحان الله !

ومنها : انه كان يوزع المساعدات على فقراء المؤمنين، فيحمل على ظهره الجراب ويوزعه على البيوت يطرق باباً باباً ممن يعرفهم ولا يعرفونه. وفي الرواية انهم لم يعرفوه حتى توفي (سلام الله عليه) فلما انقطع البر فلا يوجد يجلب لهم تمن وطحين ودهن، عرفوا أنه منه. لم يفتح فمه طول هذه المدة، بل الرواية أكثر من ذلك بانه طرق الباب فطلعت له امرأة قال لها لك ثوب قالت له جزاك الله خير لكن انا عاتبة على السجاد لا يجلب لنا شيء، انت تجلب لنا والسجاد لا يجلب لنا شيء.

انظر كنا في غفلة ولا زلنا في غفلة، استيقظوا رحمكم الله، اتقوا الله رحمكم الله، سبحان الله !

في رواية أخرى أن شخصاً ما رآه وهو ماشي في الطريق حامل على ظهره كيس الطحين والتمن "بالمقدار الذي يقدر حمله وإلا هو ضعيف ساقاه ضعيفتان حبيبي من كثرة الزهد وقلة الطعام وقلة المنام. محل الشاهد ليس هذا، بمقدار ما يحمله يذهب الى البيوت يعطيها" يعرفه طبعا، قال له : سلام عليكم ألا احمل هذا الحمل عنك. قال : لا انه زاد سفري ما مضمونه،ثم رآه بعد يومين او ثلاثة قال له سلام عليكم، أنت لم تسافر، الم تقل انك ستسافر ؟ قال له ليس حيث تذهب انما ذلك هو الموت، السفر الى الآخرة هذا زاد سفري أي ابني به آخرتي وليس حيث تذهب. انت الدنيوي التافه الدنيء في فهمك.

ومنها أنه كان يشتري العبيد ويبيعهم، يبقيهم عنده سنة ثم يبيعهم. فهؤلاء عندما يبقون عنده سنة فهل هم حديد او حجارة ؟ كلا. انهم يرونه ويسمعون اقواله ويسمعون ادعيته ويسمعون فقهه ويرون عبادته، فطبعا يهتدون. حبيبي .. موسى بن جعفر (سلام الله عليه) حينما كان في السجن ارسلوا له اولا رجال ظلمة الى درجة عجيبة خلال ليلة صاروا من احسن الصالحين. قالوا لنرسل له امرأة متهتكة وفعلا ارسلوا له امرأة متهتكة خلال ليلة صارت من احسن العابدات. فكيف اذا بقي معاشرا للأمام سنة ؟ يصير هاديا مهديا. (كول لا !) ليس فخر ولا ثواب هو انما رزقه العقل والاحساس. فماذا يحدث هنا ؟ اولا يجمعهم يستحل منهم مما يكون قد صدر اثناء استخدامهم روحوا تعالوا، والاحاشاه من العصيان والطغيان. يستحل منهم طبعا يحللوه. ثم يعطيهم مالا ويعتقهم اذهبوا رحمكم الله. اينما ذهبوا هم ينفعون وهو بعد ذلك ما عليه شيء. اليس هذا اداء نحو من الاداء لمسؤوليته (سلام الله عليه).

ومنها : إن زيد الشهيد من هو زيد الشهيد ؟ زيد بن علي. (كول لا) يعني زيد ابن السجاد نفسه لا نتكلم مجازا الأب في تقية مكثفة، لكن زيد نفسه الأبن الصلبي له، قتل في سبيل الله في سبيل دفع الظلم، هذا يعني اي شيء ؟ يعني انه قدم اذا كان لا يستطيع ان يقدم نفسه فقد قدم ولده ضد حكم الامويين والعباسيين لو صح التعبير. لم يعلن طبعاًأن الولد استأذن من ابيه. لأن هذا على خلاف التقية المكثفة للأب، كما لم يعلن أن المختار استأذن من السجاد لأن هذا على خلاف التقية المكثفة للسجاد. لا يستأذنون ولا ينقل ولا يعرفه أحد كائنا من كان. فالولد طبعا يصابحأبيه ويماسيه ويأكل عنده وينام سنين عنده لا يعرف ذوقه ولا اتجاهه ! لايعرف اباه ولا ابوه يعرفه ! فهل عبثاً وعصياناً تحرك زيد الشهيد ضد الامويين ؟! لا، لا. وانما انا اقول بأذن خاص من أبيه السجاد (سلام الله عليه). اذاً كان هو لم يتحرك فابنه هو الذي تحرك وقتل وجماعة ايضا في زمن السجاد من العلويين ايضا قتلوا، وموجود في مقدمة الصحيفة السجادية شيء من هذا القبيل. بالرغم من انه لم ينالوا فائدة حقيقية، ولكنهم بالآخر ابرأوا ذممهم وضمائرهم امام الله  سبحانه وتعالى. فلذا قلت انه طبعا هؤلاءفي عصر الائمة يسألون الائمة وانتم في عصر علمائكم والحوزة العلمية اسألوا الحوزة العلمية، لا يمكن عمل اي شيء مما قل او كثر بدون سؤال الفقه والفقهاء بطبيعة الحال.

 

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان