الرئيسية | | من وحي الذكرى | فاطمة.. أم أبيها .. (عليها السلام) خير أسوة للمرأة المسلمة

فاطمة.. أم أبيها .. (عليها السلام) خير أسوة للمرأة المسلمة

عدد القراءات : 26300

المكتب الخاص/ النجف الاشرف

لابد من توفر العناصر المهمة للإنسان من اجل مواجهة الابتلاءات والتحديات  وكذلك صون النفس امام المغريات خلال وجوده في دار البلاء والابتلاء ولابد على الإنسان من شحذ الهمم وعد العدة إذا ما أراد البقاء على جادة الصواب والسير بخطى حثيثة واثقة ومستقيمة نحو الخلاص , فالصبر والايمان والكفاح ومجاهدة النفس وغيرها من الأمور التي  لابد منها كلها أدوات تصحيح ومراجعة بل ومحطات تنقية السلوك , لكنها تبقى بحاجة إلى مجسد حقيقي لهذه المصاديق ومترجم واضح للإحاطة بكل جوانبها , قد يحدث أن يقع الإنسان في مواطن الارتباك أو الاشتباه أو الضعف يحتاج معه إلى محفز ذي فاعلية  للتغلب على الضعف ومقوّم حي يعطي زخما معنويا يدفع بالاستمرار ويصحح المسار فلا بد من وجود الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة القادرة على الأخذ بيده إلى ساحل النجاة من خلال خريطة عمل إنسانية عقائدية  أخلاقية متكاملة , وبلا شك أن كمال هذه الصفات وتمامها قد خص بها الله سبحانه وتعالى المعصومين عليهم السلام والزهراء فاطمة عليها السلام واحدة منهم فهي سيدة نساء العالمين وقدوة الأجيال فان التأسي بها والسير بسيرتها حصانة للمجتمع من الوقوع في الزلل وبالخصوص النساء ومالهن من دور أساسي في بناء المجتمع وصيرورة أخلاقه فهن النواة لذلك البناء وان اقتدائهن بفاطمة الزهراء عليها السلام  سيحملن صفات الكمال و سيقفن على منطلقات التكامل فالمجتمع عموما والنساء تحديدا أمام مسؤولية كبيرة لأخذ دورهن في البناء النفسي وعدم الاكتراث بالمثبطات التي تنطلق من هنا وهناك فالزهراء عليها السلام رغم التحديات والظلم قد أدت دورها وشقت طريقها ورسمت للخليقة خارطة وجود حقيقي وأنجبت للأمة أئمة هداة مهديين لايمكن لمن يتبعهم أن يعرف الضياع او الخذلان. نعم إن الطريق وعر والتحديات كبيرة لكنها تصغر وتتضاءل أمام عظمة الهدف وروعة النتائج فان التخلق بخلق الزهراء عليها السلام جُنة من منزلقات التيه وحصانة من سطوة الاستغلال .

ونحن نعيش في ذكرى رحيلها المؤلمة لابد من معرفة شيء ولو يسير عن سيرتها الوضاءة :

فاطمة بنت خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أمها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ولدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله  بخمس سنين في العشرين من جمادى الثانية ، إنها سلام الله عليها أشبه الناس بأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى في مشيتها وسكناتها وحركاتها ومنطقها وكانت مشرقة الوجه. هي بضعة من أبيها (صلى الله عليه وآله)، والرسول (صلى الله عليه وآله) هو أسوة من الله بالتحديد والتخصيص حيث قال عز وجل: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)، وجزؤه الذي لا ينفصل عنه، فهذا يعني أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي أيضاً أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كأبيها تماماً وهي (افضل أسوة للنساء).فهي (صلوات الله عليها) الصديقة الكبرى التي دارت على معرفتها القرون الأولى، وهي (سلام الله عليها) حجة الله على خلقه بل على حججه المكرمين كما قال الإمام العسكري (عليه السلام): «نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة علينا».وهي (عليها السلام) خير أسوة للمرأة المسلمة، فعليها أن تتأسى بها (صلوات الله عليها) لكي تنال سعادة الدنيا والآخرة.

ففاطمة الزهراء (عليها السلام) ليست مجرد امرأة عاشت قليلاً ثم استشهدت في ريعان شبابها ونضارة عودها وقمة تألقها ،  هي من لو تعلمت الدنيا منها لسادها الأمن والأمان ، إن الزهراء  سلام الله عليها مدرسة للأجيال، وحياتها القصيرة جداً من عمر الزمن، نبراس ومشعل نور يجب الاستضاءة به والأخذ منه وتعلم الدروس الحياتية لتربية الأمم تربية صالحة.

كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام) كشمعة تتوهج وتحترق وتذبل ثم يخبو نورها شيئاً فشيئا لم تستطع البقاء بعد رحيل أبيها وتنكّر الزمان لها ,كانت أحزانها تتجدّد كلما ارتفع الأذان يهتف : أشهد أن محمداً رسول الله .كانت تريد اللقاء بأبيها وكان شوقها يستعر يوماً بعد آخر ,وهزل جسمها ولم يعد يتحمل شوق روحها إلى الرحيل. فلما حضرتها الوفاة أوصت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتولى أمرها ويدفنها ليلاً ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها وعفى موضع قبرها، فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال:

"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قَلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي.

نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله. أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيّح وهمّ مهيّج، سرعان ما فرق الله بيننا وإلى الله أشكو".

ومن أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله بحق فاطمة عليها السلام:

1- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إذا كانَ يَوْمُ القيامَةِ نادى مُنادٍ: يا أَهْلَ الجَمْعِ غُضُّوا أَبْصارَكُمْ حَتى تَمُرَّ فاطِمَة)

2- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة)

3- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (حَسْبُك مِنْ نساءِ العالَميَن أَرْبَع: مَرْيمَ وَآسيَة وَخَديجَة وَفاطِمَة)

4- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (يا عَلِي هذا جبريلُ يُخْبِرنِي أَنَّ اللّهَ زَوَّجَك فاطِمَة)

5- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة)

6- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (يا عَلِيّ إِنَّ اللّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فاطِمَة)

7- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إِنّ اللّهَ زَوَّجَ عَليّاً مِنْ فاطِمَة)

8- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُلُّ بَنِي أُمّ يَنْتَمونَ إِلى عُصْبَةٍ، إِلاّ وُلدَ فاطِمَة)

9-قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُلِّ بَنِي أُنثى عصْبَتُهم لأَبيهِمْ ماخَلا وُلْد فاطِمَة)

10- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة)

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9