الزهراء(عليها السلام) النقاء القدسي

عدد القراءات : 11124

المكتب الخاص / النجف الاشرف

من قلب مكة النابض بحقيقة الوجود تبدأ الحياة, ومن سلاسل جبالها الجرداء كأنها ظفيرة اخشوشنت بفعل الزمن, جبال تعلو محياها سيماء الهرم تحكي لنا  قصة الإنسان, ومن شعابها المتناثرة على بسيطة الزمن تتهجأ حروف التوحيد التائهة في قواحلها والتي دوت عبر العصور وطرقت أسماعها من صدى السماء, ومن آبارها المبعثرة كالنجوم تتألق في ليل أليَل  تنير لنا خفايا التاريخ وترسم لنا خارطة الوصول إلى الانبع الصافية, من هنا بزغ فجر النبوة الصادق ليسفر الكون ببهجة الخلاص بعد ليالي الدجى الخانقة, من هنا أشرقت شمس الرسالة من قلب النبي محمد "صلى الله عليه واله" لتطلق العنان لأشعتها المنبعثة من أنامل الزهراء فتخط حروف الإيمان على سماء الأمل الواضحة وتحمل في ذراتها النور العظيم المتدفق بقوة ثورية تنادي بالعدل المنتظر.

ولدت الزهراء"عليها السلام" فاستبشر الكون فرحا ثم تناثرت السعادة من ثغره الباسم كأنشودة أم حالمة تناغي رضيعها المتبسم فتنثر السكينة والهدوء على جروح الزمن لتغدو بلسمه الأبدي, اليوم حلّقت قلوب الحب المرهفة بأجنحة الشوق العارم لتلج في فضاء التقوى تستنشق فرح القرب والدنو من الوئام, وتذوب حلاوةَ في رحبة السلام, اليوم تفجرت ينابيع المودة يفوح منها عطر الوفاء يبعث الطمأنينة في القلوب التي أحبطها الخوف من المجهول.

 

 فاطمة الزهراء "عليها السلام"  شجرة الله "جل وعلا" غرسها في طينته الطاهرة التي سقيت من دموع الأنبياء ودماء الشهداء على مر الزمن يحف بها صبر الأتقياء , تهب عليها نسائم القران فيزيدها رونقا, سخية حتى في دمعها روت بها حروف القران حين تُرك في هجير الظلم والبغي يشكو الغربة والهجران, فاطمة"عليها السلام" ظلها عرش الرحمن يستفيء بها الخالدون في جنات النعيم , شجرة أصلها ثابت في ارض الصابرين المجاهدين وفرعها شاهق في أعلى عليين, تفرعت أغصانها أئمة هداة مهديين تشق سحب الظلال وتفقأ عيون البدع  تأتي أكلها كل حين هداة معصومين تنثر الحق ثمارا يتلاقفها الطالبين ,  فتوردت أغصانها فدائيين على منحر السلام عبّدوا طريق الكرامة بدمائهم الزكية ألوانها وردية مسكها ثمالة العارفين, شجرة الإباء قطوفها الأتقياء تطرزت بها ارض كربلاء ثم غطتها بأوراقها من أشلاء الأوفياء كبرقع مخدرة نبي تزينت بدماء الانقياء فأصبحت سفرا يعطي درسا يتجدد كل حين وأومضت برقاً بشرى ونذر للعالمين .فسلام على أم أبيها التي ألبسته دفء الأمومة ومسحت الدم عن جبينه النازف من الم الغلظة في زمن الغربة الأليمة, ومنحته وجودها عوضا عن الحب والحنان المفقود, وسلام على من آزرت بعلها عند الشدائد فأصبحت سكنه الرضي وعالمه النقي يلجأ أليه عند ألم الخشونة وجراح البغض, وسلام على أم الميامين ومثابات النجاة في خضم الشك والحيرة, وسلام على شفيعة المذنبين وأمل الموالين يوم يبلس المجرمون.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.7