المكتب الخاص / النجف الاشرف
جرت عين الفراق، من دمع الأسى، يسيل مع مسير الركب منهمر، يرسم لوحة الوفاء بلون الدماء، يخط طريق الصحارى بأنامل الوداع، خطوات تحفّ بها أنفاس الأنبياء، تكتب قصة الإنسان، حروفها المودة ممزوجة بآهات الاشتياق، ومسيرة الأولياء، وخدور الحرائر، على نوق الرحيل، فوق هودج الأحزان، تحدوها القلوب الجريحة رهينة الظمأ، قلوب نقية تفيض بالسخاء، ومداد الجراح قد روى من قبل،عطش الدهور من جروح الأتقياء. هذه الدماء تحكي الحقيقة بصوت شجي ولحن السماء،وصوت العقيلة كزئير علي(عليه السلام) يوم الوغى في الهيجاء، يزلزل عروش الطغاة، يا أيها الجاهلون، يا من أذهبت عقولكم براثن الرذيلة، ها هو الوحي حي لم يمت يرفرف بجناحه فوق شموخ كربلاء، يظلل عروش الخالدين، ثم يحتضن الأرواح المقدسة ويحلق بها نحو السماء، وها هو القرآن لم يزل ينضح حروف النور من النحور المطهرة تستقي منه الأجيال. يا أيها الخائبون، ها هو الذكر لم يزل باقيا وثلمت على هامته سيوف الطغاة، وها هو المليك يحج صباحا ومساءا، من أعالى السماء، إلى كعبة كربلاء، وتحج معها الأرواح النقية،إحرامها الضمائر الحية، في ليالي التضحية تسعى بين الإيثار والفداء،ولم يزل عرش الخلود يستوطن حِجر النبي محمد(صلى الله عليه واله) تحف به عترة القرآن، ولم تزل رمال كربلاء نجوم تتلألأ على جبين جبرائيل، ولم يزل ميكائيل يخضب جناحه بفيض النحور، ونحيب اسرافيل من الحزن باق ليوم النشور. يا جبل الصبر المتفجر ببركان الصمود، تقزّم أمامك طلقاء الجدود، وغدا تاريخهم المندثر بمزابل الجحود.
لم يمض ليل الوداع، بل لازال يجول بين الخيام، يرسم لوحة بلون الورود، وهذه الرماح كأنها الأقلام، عليها هامات خير الجدود، تكتب بحروف من النور، على صفحات السماء، قصة العدل والوجود، وها هي سفينة نوح الصفي، تلاقفتها أكف الطوفان، فانتشلتها أكف الحسين عليه السلام كأنها الجودي، والخليل قائما يتلو صحف التضحية في وسط نار النمرود، يرتوي ماء الحياة من نبع الفداء وبحر الجود، و لم يزل سمع الكليم، من بين أفواه الطفوف يلقى النداء،وروح الله المسيح فاض به الوجد يحن إلى التوسد على رمال العشق ليبعث منها للخلود ، ولم يزل المختار ينادي حسين مني وأنا من حسين، نداء يخترق الحجب ويصل للعلياء. يا عقيلة الهاشميين، أعيدي صوت الفجيعة، ليقرع خواء الضمائر، واهتفي بنبرة اللوعة (واحسيناه) من على التل الزينبي الذي أصبح منارة الاقتدار، والجراح لم تندمل، والغربة لم ترتحل، والثار لازال في الانتظار، هلم نادي بصوتك، ونبرة الإيمان، ليبعث من كربلاء عهد البطولة والكبرياء، وتموج في صحاراها المبادئ، بعنفوان الظهير سيد الإيثار، فلم يزل صوتك الهادر، يقرع الضمائر، كصوت النبي والنجباء، ولم يزل في صداه رسالة، للعقيدة التي نزلت بوحي النحيب والبكاء، ولم يزل سبيك ثار الله الأكبر بعد ثار سفك الدماء، أنرت طريق الحق بشموخك العلوي، وسكبت العطف على الأيتام بغزارة الأمطار، وطويت مسافات الرحيل بشجى ألأنين ، كأنه بركان الحزن تحت الخمار، مضيت إلى رحبة العدل لتشكي الظلم للواحد القهار، رحلتِ غريبة, نسجتِ كفنك من الدموع والاعتصار، وزفرات الفراق تحف قبرك بحنين يطوي السنين، وشوق الإخوة صار ينطق يا حبيبي يا حسين، مضيت إلى ربك بقلبك الدام، لتلتحقي بموكب الراحلين، وتلملمين الذكريات كي لا تضيع فهي المداد للأنين.
السلام عليك يا بنت سلطان الأنبياء، السلام عليك يا بنت صاحب الحوض واللواء، السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، السلام عليك يا بنت خديجة الكبرى، السلام عليك يا بنت سيد الأوصياء وركن الأولياء أمير المؤمنين، السلام عليك يا بنت ولي الله، السلام عليك يا أم المصائب يا زينب بنت علي ورحمة الله وبركاته.