الرئيسية | | من وحي الذكرى | الامام الحسين (عليه السلام) فجر الخالدين

الامام الحسين (عليه السلام) فجر الخالدين

عدد القراءات : 11082

المكتب الخاص / النجف الاشرف

 وازدلف يوم الفرح، ليحط رحاله على اعتاب شعبان، نقي كلون السماء، يتبسم الطيب من شفاهه الحمراء، يوم جميل كشجرة معطاء، تنشر اغصانها فوق ارض الزمن الرمضاء، تفيء بظلها نفوس قد اتعبها الدهر، تروي بريقها قلوب قد اظماها الصبر، تلون لوحات الامل، بأزهى الوان الولاء. اتت غرة شعبان، مغمورة بالرياحين والورود، تردد انشودة الحب، كتغريد بلبل مستبشر، داعبته نسائم الربيع، وتنفس صباح ذلك اليوم، من قداسة المعصوم، عبق الحياة، ثم استنشقت الجنة من عطره نسائم النعيم، وحنائها خضيب الدماء،  يوم جديد بديباجة الخلود، تزحف لحظاته، كحرارة الحب، رويدا رويدا، تهمس شوقا، لتعشعش في  شغف القلوب، وتؤسس فيها مملكة الحب، عرشها الحرية، يالها من حرية، تبحث عن قيود العشق، ثم تخضع طوعا لإرادة المشاعر المرهفة، وتجول في بلاطه اروع الاحاسيس، انها حرارة الحب التي حطمت قلاع الظلام، وازالت كل الحجب. انه حب الحسين عليه السلام ، الذي  تناثرت فيه حروف القرآن، من ثغره الجميل، كأنها لؤلؤا، تضمه مصفوفا كقلادة على جيد حسناء، خيطها الفجر، تزيّن بها نظارة الاكوان، و يشرق يوم الولادة الصغرى، ليكون يوم المهد لعاشوراء السرمدي، يوم الولادة الكبرى، الذي تسامت فيه حروف القرآن، من نحر الشهيد، كأنها اقمار حمراء، متألقة في الافق الاعلى، تنير طريق الحق، ترسم خطوط الفداء، على خارطة الانسانية، تروي قصة عظيمة، بتعابير من وحي الضمير، لتبعث في كل جيل، براعم امة حية، تأخذ على عاتقها بعث القيم، وتحمل بسواعدها الوية المبادئ، تتعاقب على حملها الاجيال، بإرادة صلبة، كأنها الجبال، سائرة بثقة عنوانها الاقتدار، امة لها قلب ينبض، من سيرة النبي، العبرة و المنهج، تتحطم على هاماتها معاول التظليل والتوهين، ترهق سلاطين الجور، تثير الفزع عند الظالمين،  امة لا تعرف الخنوع، عزيزة تأبى الخضوع، ديدنها التضحية، تستند على بقعة كربلاء، الضاربة جذورها في عمق الوجود. انها امة الحسين عليه السلام، قائد الاحرار، وفدائي الحق، الذي حث الخطى، ليرسم اثار الخلود، ومن خنصره، ارتفعت راية الايمان، ولم تزل عيون الكرامة، تتدفق من تحت الثرى، تفيض عزا واباءا، من فيض الوريد، ولم تزل تلك الجبهة النورانية، شمس العقيدة، التي بدلوكها استقام شرع الله جل جلاله، هو الحسين عليه السلام، وطن الارواح المطهرة، والملاذ الامن، في عالم الاهوال، والنكبات، هو الحصن الحصين، في زمن الضياع، والمنقذ الاكبر، من مستنقع الرذيلة، لم يزل صوته راية الشموخ التي لا تنتكس، في زمن الانحناء، انه صوت الرفض والكرامة، الذي لا يوجد له ثمن الا الشهادة، انه باب التوبة لادم وبدء الخليقة، انه دعوة نوح لإنقاذ الامم، انه المداد لصحف ابراهيم وقواعد البيت،  انه صوت الكليم لنداء الله عبر الاجيال، انه حكمة المسيح وسيد البراهين، انه نفس النبي حين قال "حسين مني وانا من حسين " .يا شبل حيدرة، ومهجة الزهراء، تمضي القرون، وتبقى نشيدا، في الاصداء، نشيد الحق، بعنوان الثورة، يفوح اريجها، بعطر الولاء، وتبقى ثأرا ولم يزل في الافق منتظر، ليقيم العدل، عدل السماء.

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9