الرئيسية | | من وحي الذكرى | الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) أمل بين الصبر والانتظار

الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) أمل بين الصبر والانتظار

عدد القراءات : 28457

المكتب الخاص / النجف الاشرف

كئيبة هي الايام، مذ اصبحت رقّاً للرزايا والبلاء، تعيسة هي النفوس، التي ارهقتها ذلة الخطيئة، فاصبح الانسان رهينة اليأس، مهطع الرأس، مرمي بين جدران النكبات، متقوقع في زاوية الاتكاليين، شغله الشاغل ان يقضى يوم من ايام المحن، ليقترب خطوة من الموت، ايام سوداء، وليدة الظلم، وريثة الجهل، عبثت ولم تزل تعبث بحياة الانسان، تصول وتجول في هدر كرامته، تتوج الظالم سلطان، ليستبيح الوجود والحرية، ويتحكم برقاب الرعية، كأنهم بيادق شطرنج، ديدنهم الفناء، من اجل بقاء الحاكم، لينشر الظلم، ويعم الظلام، ثم لتغرق الانسانية في بحور التيه، ويرزح الجميع تحت قانون اللاوجود، وتسود ثقافة الخذلان، والتشبث بحياة البهائم، تترقب موعد الذبح، عالم يسوده سواد النفوس، وتصدّع القيم، ليصبح الانسان بلا قرار، شعاره الانكسار. وتمر القرون، وتزداد السنين صدأً، وتفوح منها نتانة الجور، وينكشف وجه الدنيا الكالح، الذي ازاد من حقارتها قناعها الخادع.

 ومن بين ثنايا العطف، تنزل الرحمة من السماء، ويشرق الامل، من جبين الولاء، يلقي بنوره على سفوح الترقب، يوم سيبعث فيه الانسان، وسيعلو نداء نشور الحق، وسيادة العدل، يوم سيقوم فيه الامام، ليمسح بكفه وجه الحياة، ليزيل اغبرة الخطايا، التي لوثت نقاؤها، وسينبض ضمير الحق، ليتدفق صبرا يجري في عروق الانتظار، وستلقي الارواح بنظرة الرجاء، لتخترق الحجب، فينبعث نور الحرية، بموجات ثورية، تكسر قيود الذل، انه امل الظهور، تقلّب عبر السنين والدهور، بين اصلاب الانتظار، وارحام التصبر، لم يذهبه ركام القرون، ولن ينال منه تطاول اليأس، وعجزت خرق البدع من ان تلبسه من مدلهماتها، يوم الثأر لله، والدماء الطاهرة، سيبزغ من تلك الدماء، فجر الخلاص، وسيعلو افق الحقيقة، خيطها الابيض، المتصل بنحر الرضيع، وسيشم الانسان عبق الحرية، المستوحى من رائحة الخيام المحترقة، وسيعرف معنى الوجود، حين يتلمس الانسان تراب كربلاء، وسيقدر قيمة الشرف، حين يستذكر ركب السبايا.

 

سيقود الامام سفينة الخلاص، وينجي الانسانية من هول الطوفان، طوفان الذنوب والدمار والحروب، الى ساحل الامان والاطمئنان، وسيقتلع جذور الشر من اصولها،  وسترتفع راية السلام والاسلام، لتنتشر المحبة بين العباد، ويعم العدل ويسود الوئام، يوم ستطوى به صفحات القتل، وتنتكس رايات الضلال، وتختفي الى الابد الوحوش البشرية، يوم سترتفع فيه صروح المساواة على ركام الانانية، وسيحب الانسان لأخيه ما يحب لنفسه، ذلك اليوم البهي، الذي ستجف فيه دموع الايتام، وتهدأ اهات الثكالى، وتتلاشى لوعة الفقر والحرمان، يوم  ستتورد فيه اشجار الخير، لتثمر بالعطاء، وستبتسم الطبيعة الخلابة، وينطلق من ثغرها نشيد الحب، وتثمل المحبين بتغريدها، وتجري انهارها الباردة، لتسقينا فرحا حتى نروى، سياتي ذلك اليوم، لترسم الاحلام الوردية، على لوحات اليقين، لتزف لنا السماء بشرى الظهور، ثم نستقبل امامنا ونحن على طهارة بوضوء الصبر، ونتزين بأروع ثياب الانتظار، ونتعطر بالتحميد والتسبيح والتهليل والتكبير، سنلقي بأنفسنا على تراب مقدمه، ونرويها من دموع شوقنا الحرى، ثم يرتفع النحيب والبكاء، ليملأ الاصداء، وتتفجر آهات الشوق من صدورنا، ثم ننظر اليه، بنظرات السنين الحزينة، لتكلمه اعيننا، وتروي له قصة آلامنا، بدموعها الجارية، ويشهد على ذلك الحزن انيننا،  وزفراته المتتالية، سنبوح له بجور الزمان علينا، وسنشكو جور القساة علينا، وغدر الغادرين بنا، سينظر الينا امامنا بنظرته الرحيمة، وسيشاهد على وجوهنا اثار الوجع، وسيقرأ بتعابير نظراتنا حروف الالم المتأوهة لفقده،  سيظهر الامام وعد من الله حق، ووعد من نبينا، وسيمضي ذلك الليل الطويل، ونتنفس نسائم النور مع صبحنا.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9