الرئيسية | | من وحي الذكرى | الامام محمد الباقر(عليه السلام) صوت السماء ونبض العدالة

الامام محمد الباقر(عليه السلام) صوت السماء ونبض العدالة

عدد القراءات : 12014

المكتب الخاص / النجف الاشرف

في برعم العمر، لم يزل يرى  صور المآسي المتناثرة، في رحاب الذاكرة، صوراً نازفة بالدماء، ينطلق منها الأنين، بنبرة الشجون، انه صدى كربلاء، ولم يزل صوت النيران وهجير اللهيب، يناغي عويل الاطفال، وسيوفٌ كالجمر حمراء، تحز نحور الرجال، وسبايا تبحث عن الخدور، فلم يجدن الا البيداء ملاذا، ولم يجدن من ستار الا أشلاء الاتقياء، هذه هي الطف، تحج كل حين، تسعى بين لوعة الحزن، وضمير الباقر عليه السلام تطوف حوله، ترتدي احراما من ارواح الاجيال، تلبي النداء، بدموعه الحمراء، وعبرات تسكب الالم، في كؤوس سنين غربته، ويمضي العمر، برداء الذكريات الحزينة، وتجري الانهار، وتفيض الدموع، والظمأ لم يزل باقيا، يقلب المواجع، وشفاه الحب ذابلة، وقلوب العشاق حرى.

انه يوم اللقاء، ايها الباقر، لتحث خطاك نحو الرحيل، حيث النقاء، لتمكث سعيدا، على عرش الخلود، ستبقى انوارك ايها التقي، تنير ظلمة الليالي، وتسير بهداها، جحافل القرون، وسيبقى ولاء المحبين، معراجا نحو الكمال، يتألق بهم، ويأخذهم بعيدا عن الالم، لاتنال منهم سياط الظلم، يرتعون في بحبوحة الصفاء، يسقون من رحيق النقاء، انه القرب وملاذ الرضوان، وهيبة الانبياء، وانوار الصديقين، وعبق الشهداء.

سقوك ايها الباقر، من اكف شركهم،  وسموم غدرهم، ليسدلوا ستار الجاهلية، على حياة الاحرار والانسانية، قتلوك ايها العبد الصالح، ليطفئوا نور الله، وتغرق الامة، في بحور ظلماتهم الشيطانية، اليوم لبوا نداء ابليسهم، وفار طوفان بغيهم، وجور بني امية، ليسرقوا الحياة، ولتغرق  سفينة النجاة والخلاص الازلية، أوما دروا انك سفينة الله، وامان البشرية، مجاديفها صبركم العظيم وشراعها التضحية، وستبقى تجري عبر القرون، تشق امواج الزمن، تصد امواج الابتلاء، لترسو على جودي الامان، وحياة الخلود الابدية.

يا باقر علم الاولين والآخِرين، وبيرق شموخ الشهداء، وهيبة عز المستضعفين، سارت على آثارك الامجاد، لتتبع خطاك، وتيممت العقول على صعيد ثراك، ثم لتسير خلفك على طريق الطهر والنور، ياقلب الحق النابض، والرابض بين اضلع الاكوان، والبازغ بفجر العدالة،  يا كيان الامة العظيمة، امة القران وضمير الانسان، تسري في عروقه دماء الرسالة، دماء ابية، الوانها ثورية، أطرت دنيا الكرامة، ياصوت الوحي والسماء،  يطرق اسماع الايمان، باقيا عبر الدهور، يسطر اروع المآثر، يتوهج قبس التضحية، من بين ثنايا بهائه، تتناوله الأجيال هدىً، تنير دربها الطويل، وتغرس على جانبيه، اشجار الخير والعطاء، قطوفها البر، تملأ النفوس سكينة.

تجرأ جنود الشيطان، ليسقوك من سمومهم، في الشهر الحرام، ليصمت القرآن، ويهجر البيت، وينحر الايمان، على اعتاب بلاط الجحود، وتزهق روح العقيدة، بأكف الطلقاء، لتبقى عروش الظلم قائمة، على جماجم المستضعفين.

 السلام على الامام محمد بن علي الباقر يوم ولد ويوم استشهد مسموماً ويوم يبعث حيا.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9