المكتب الخاص / النجف الاشرف
من على ثرى الحقيقة، تجلت اثار الحق، وتدفق مع وطء المسير، نبض الوجود، ساروا والملائكة تظللهم، ومن حولهم تهليل الانبياء، مضوا ليرسموا خط الحياة، على خارطة الضمير، ويبقى المسير من بعدهم، يخطه مسيل الدموع والدماء، طاهرون لم تدنسهم الجاهلية بانجاسها ، ولم يلبسوا من مدلهمات الثياب، مضوا ليهبوا الشمس شعاعها، والقمر نوره، ولتسبح على اقدامهم ذرات التراب، ولتخضع لهيبتهم الجبال وكبريائها، ساروا والحق معهم، ليعتلوا ربوة اليقين، ولتشهد لهم القرون والسنين، انهم خير البرية واسيادها، ارتفعت اياديهم نحو السماء، ليتدلى منها نور قدسي، فخضع دونهم البهاء، ليقبل اكفهم، وليظهر الحق على الملأ، حاملين رسالة الله جل وعلا، على مناكبهم، فابرق من عين الادراك، ضوء الوجود، لتكبر السماء وسكانها، وعانقت البحار امواجها، وتباهت الارض بتيجانها.
شجرة نقية الجذور، بساق العرش وصالها، ينبعث منها عطر الخلود، يملأ السماء وافاقها، تمددت اغصانها عبر الزمن، وجاء اليوم قطف ثمارها، فارتفعت منها رايات الهدى، وانقشعت سحب الظلال، واهتدى الانسان بأنوارها، حق واضح كالشمس، وحقيقة قد علا بنيانها، فارتفعت اكف الميزان، لتستند على خط العدالة، ممتد من روح النبي ثم الوصي فالبضعة وابنائها، جاء الحق وزهق الباطل، نداء اخترق الازمنة، حاضر على صفحات التاريخ، يقتفي اثره اللبيب، نداء قرع ابواب الضمير، بأيادي نسجتها العقول، فاستجابت له الانسانية، وتلمست حروفه المضيئة، بأناملها المعرفية، ليصل هداه الى شغاف القلوب، فراحت تنبض بعد السبات، وتذوقت طعم الحياة، حياة الاحرار، في قلاع الكرامة، ومملكة الاباء وبيت النبوة.
انه يوم المباهلة، أشرقت شموسه الخمس، من قلب العرش، فراح نورهم يموج كالبحار، تطفو عليه سفن الاديان، لترسوا على شواطئ المعرفة، يوم صلت فيه العقول، على قبلة اليقين، وضوءها الآيات، وحجت ببابه الكتب، تطوف حول القران، تلبي نداء الحق والتضحيات، سيبقى ذلك اليوم شاهدا على الايام، ونافذا في جوف العقول، وسيبقى ذلك اليوم اية، ترسم خطوط الافاق، تلتقي في معاقل النفوس، لتبين الحق، ولتدحض الباطل وتزهقه، وترد الكيد الى نحره.
سار النبي وابنائه، ونفسه ونسائه، ليتضح طريق الحق، وتتبعه خطوات العباد، سار النبي ليخط رسالته، لتمحق الكفر والنفاق والالحاد، رسالة خطت بمعاني الصبر، تحمل على كاهل القرون، فيها صور عظيمة المعاني، يستدل بها الانسان، على عقيدته، وليجد بين اوراقها، حقيقة وجوده، انها رسالة اظهار الدين، ومعرفة الحق ثم اتباعه، انها الحق والحقيقة، حروفها العترة الطاهرة، ومن نور الملائكة تشع معانيها الزاخرة، إنها رسالة الله سبحانه، تنطق بالحق من الثغر النبوي ، ويعلو صداها بالصوت العلوي، في قلبها صبر جميل فاطمي، وبرّ ووفاء حسني ، وشهادة تضحية حسينية.