الرئيسية | | من وحي الذكرى | في ذكرى الاربعين ضمائر تنتفض وانسانية تحيا

في ذكرى الاربعين ضمائر تنتفض وانسانية تحيا

عدد القراءات : 8625

المكتب الخاص / النجف الاشرف

على خطى الفداء النقية، والاسر والسبا، وطأة اقدامهم ارض الحقيقة، انها ليست اقدام، بل هي اقلام، فهرست سفر الثورة، على صفحات العز، بين سطور العظمة، بحروف الاولياء، تلألأت على ذرات التراب، تشع بنور اليقين، تلتهب عبر الازمنة، تختلط مع الدماء، لتكوّن لبنة الفداء، فتبنى منها صروح الحرية، طافت مواكب الاسارى، على هياكل المجد، واستار النقاء، احرامها رمال كربلاء، تلبيتها الآهات، نحرت فيها الخيام، بمشاعل النيران، لتنثر بقايا الرماد، نجوم في السماء، ومن دخانها يفوح عطر الجنان، ثم رمت جمرات الحزن، في قلاع الجبابرة، عبرات وزفرات، فهدت عروشهم، لتهوي خاوية في قاع الجحيم، ومضت قوافل الشموخ، على اشواك الزمن، تحملهم هوادج الانين، بقوافل الغربة، زادهم دموع جارية، ساروا ليختموا على ارض الخلود، عناوين رسالة الثورة، بدماء طهر نازفة، من أعناق اشرأبت للتحدي، ومعاصم لوحت بجامعة النصر، ارتوت منها القيود، رسالة ناطقة، تنشر عبر الازمنة، رايات الثورة الخفاقة، وتهتف لقيامة الحقيقة، التي نفخ في صورها، من عويل الثكالى والايتام، ليرتفع صداها، فوق زمجرة الحتوف، ويعلو صوت دماها، على صليل السيوف، ساروا ليكونوا قاموس الثورة، بلغة الانسانية ودلالة الضمير، فحاطت بهم رماح الزجر، وخناجر الغدر، ترميهم الاعين بالسهام المسمومة، من نظرات الشامتين، يسيرون على الثرى، لكنه ليس ثرى، بل هو قرطاس مطهّر، من صحف الحق، تقرأه الاجيال، بصوت عميق، يتردد صداه، في قاع الوجدان، تصغي اليه اسماع الفطرة، تسير قافلة مجدهم، كنهر هديره الكرامة، يروي ظمأ القرون، يترك بصماته الخالدة، على ضفاف التاريخ، ويتغلغل نداه، في عروق الاديان، ليعصمها من الجحود، وليهب لها نعمة الوجود، ويعيد لوجهها رونق الحياة، انطلق موكب الاباء، من بوادي كربلاء، حاملا معه خيط الفجر، من وريد النحر، فارتفعت بعده على القنا، شمس الله السرمدية، التي اشرقت من وجه الحسين، فلن يُخمد نورها، كثبان الحقد، وريح الطلقاء الصفراء، حلقت شمس الله، في سماء العصمة، وتنفس صباحها عبق الانبياء، وعفرت جبينها باشلاء الاتقياء، ليضحى دليل المؤمنين، في خضم التيه.

سترتفع رايات الثأر في الاربعين، تحملها روح كربلاء، كيانها حب الموالين، نداءها هيهات منا الذلة، تنمو مع السنين، تسقي عطش الانتظار، من رحيق الصبر، ثأر لم يمت، وجرح لم يزل، ينزف دما عبيطا، يكتب ديباجة العقيدة، وقلب لازال ينبض، حياةَ بروح الولاء، حياة الحب والمودة، تستنير طريق الخلود من مصباح الهدى، وتقطع بحور الظلمات بسفينة النجاة.

وعاد موكب الاحزان، يحمل الآهات سماء، والعويل رداء، زاده تعاقب الدهور، يجول بين القبور، يقطع اوصال الاشتياق، بالعويل والبكاء، يجهش بعبرات الغربة، يروي النحور، من الدمع المنثور، فيخط على ثراها علامة الايمان.

 ها هي كربلاء الفجيعة، وها هو حسينها المتصبّر، وها هي منائره الدامعة، وقبته ذو الثغر المعتبِر، وها هي افئدة العشق تهفوا اليه، بمراكب الالم على امواج دمعها المنهمر، فتوالت الآهات تباعا، فآهٍ هنا على قبر الغريب، و اخرى على رضيع توسد الصدر، وآهٍ هنا لفتيان هاشمٍ، ولأنصار جادوا بالنحر، وآهٍ هناك على كفين لم تزل، تحتضن جودها جنب النهر، وآهٍ على اميرة السبا القادمة للعلا، على هودج المصائب، المنحوت من لهيب جمر الصبر.

 

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9