المكتب الخاص / النجف الاشرف
في ليال عصماء تموج بالأنوار، ستبحر قلوبنا في عالم الرحمة، وستغوص عميقا، في احشاء السحر امانينا، ثم ستجري بنا رياح العشق، بقوارب الامن والنجاة، مجاديفه أنين الدعاء وأكف أيادينا، وستهيم النفوس في رياض السكينة والطمأنينة، وستقطع اشواقنا مسافات الحب والوصال بلهفة المنى وبالآمال تبقينا، وعند الفجر سنرسوا على شاطئ الهدى لنسمع من جديد صوت الرحمة الذي ينادينا، الهي متى نتوب ونهجر الذنوب وبحبوحة مغفرتك تؤينا، الهي متى نذوب بحبك وبنور شوقك تفنينا، الهي متى نهتدي والعمر يجري وغدا من عذابك من ينجينا، ياربي نناديك بصوت التائبين ودمعة النادمين، لعلها تطهر ماضينا، الهي قد اماتتنا القطيعة معك، فمن غير نفحات رحمتك تحيينا.
يا شهر الله الفضيل، وخيمة الضيافة الكريمة، يا خيمة الجود التي ضربت اطنابها على قفار العوز والحسرات، لتحتضن اهات التائبين، وتحميهم من لظى الذنوب، يا ملجئ العصاة من سموم الفلوات، والضالين في دنيا الملذات، بنور قراها اهتدى الهائمون، وحملت على نسائمها الصابرون، يا بشارة الخير في زمن اليأس، والحياة الكريمة في خضم المتاهة والبؤس ، ياشجرة الله التي تدلت على الراغبين اغصانها، ثم القت بفيئها لتظلل الارواح النقية، ياثمرة الايمان وجوهرة الرحمن تزينت بها الاكوان، يا فجر الصبر المشرق بالشموس النبوية، يا نور الله الخالد منذ الازل، ياكعبة الازمنة تطوف حولها القرون، يا هلال الرحمة ذو البقاء السرمدي العائد حثيثا كالعرجون.
يا حضرة من روح الاولياء بسطت اكفها سجادة للصلاة، ياذراع المحبة التي احتضنت الغرباء في اوطانهم، ونسجت من ساعاته القصار جلابيب الصبر الجميل، يانهار الطاعة المملوء بالنور الساطع ليتخلل القلوب الحزينة، فتضمه اياديه كما تضم الام وليدها، يا محراب الطاعة على اعتابه تلقى القرابين، يانبراس الايمان في ظلام الزمن السحيق، هذه عيون الفجر تكحلت بآذانه، وتوضأ السحر بهدير دعاء بهائه، وتبسم ثغر الغسق الذابل بافتتاح ثنائه، وهذه اصوات التبتل تناغي شفاه الليل الطويل، ويذوب الهدوء خشوعا مع صوت التراتيل، يا ينبوع الرحمة المتدفق بالخير جريانه، يا ري الظامئ والمهضوم والمجروح في وجدانه، ياسفينة التقوى الى الله مسراها تشق امواج المحن لنيل الوصول الى رضوانه، يا براق القاصدين لبلوغ الرحمة والنهل من فيض الكوثر وعطره ونقائه. ها هو شهر الله اقبل فيا رب اكتبنا من عتقائه.