المكتب الخاص / النجف الاشرف
تمضي السنين وجراحنا تنزف، وآهاتنا على الصبر تتوسد، ودموع لنا لم تزل جارية، تروي ثرى بقيع الغرقد، بين الحب الذي ينمو في الاحشاء، وبين حرارة الشوق التي لا تبرد، وبين زمان نسيجه الغربة، ونيران الفراق التي تتوقد، يأتينا الليل فنتلو ظلامه، وصبحانا بالغيوم ملبد، وعشقنا عشقا جزاؤه النحر، واحرارنا بسلاسل الظلم تقيد، وبنهج الصادق والله قد حيينا، وبعلومه دين السلام تجدد، تمر ارواحنا على ثرى بقيعه، لتستنشق النقاء والروح المخلد، عانقت اكفنا في عوالم الذر كفه، فكفانا مؤونة الحيرة والتردد، فاصبحنا فيه بنعمة من الله، لازوال لها ابدا ولاتنفد، سليل الطهر والنقاء معا، شفيعنا يوم لاشفاعة لمن ارتضى جده المصطفى الامجد.
يا ايها الصادق لم تزل، قمر يأبى الافول، يلقي انواره في ثغور الازمنة، ليضيء القلوب المظلمة، فيشع منها فجر مفعم بالمعرفة، يا سليل النبوة والامامة معا، ووريث العلم والحلم، من خطاك تلألأت اثار الخلود، وشعشع البيان الواضح، يا ايها التقي النقي، لم تزل بيرقا شخاصا على قمم الصدق، والشجرة المثمرة على ضفاف العدالة، والمتمسك بأغصانها المستضعفون، يا عروة الله الوثقى في عصور الظلم والجور، لم يبرحها المؤمنون، وخسأ ان يفصمها المنافقون، يا قائد المذهب الحق، وحادي المسيرة الالهية، من نهرك المعطاء اغترفت الصلاة روائها، والحج طاف ملبيا في محرابك، وصرت للصلاة جنحانها فراحات ترفرف في رحابك، والصوم تزين بثوبه المنسوج من خيوط ملمسها صبرك، والجهاد لم يزل يهدر بنبرة السماء وتردد صداه بصوتك.
دنت من احشائك سمومهم الصفراء، فقطعت بحقدهم اوصالها، تناثر الكبد من فم التوحيد، والدماء زرقاء الوانها، ونداء الضمير يهتف بالامة، هلموا انصروا ابن الرسالة وعنوانها، فاذا الامة جاثمة على بساط الذل، وغارقة في وحل سباتها، لم تغب ايها الصادق يوما، فانت الحي في ضمائر اخيارها، ستعلو قبتك من جديد، لتظلل بقاع التوحيد وتحتضن السماء وارجائها، وستشمخ منارتك اقاصي الافاق، لتؤذن في السماء وعلياءها، وسيحمل شيعتك ولائهم ورودا، ليفوح في ضريحك العطر ويزهو به من الوانها، ويهتز الكون بصوت صلاتهم، يوم يؤمهم خليفة الله في ارضه ويكبر تكبيرة احرامه المزلزلة، فيذهب الظلم والعروش والتيجان الى فنائها.