الرئيسية | | من وحي الذكرى | السيد الشهيد محمد الصدر ( رضوان الله تعالى عليه) ارادة حاضرة ونهج مستمر

السيد الشهيد محمد الصدر ( رضوان الله تعالى عليه) ارادة حاضرة ونهج مستمر

عدد القراءات : 10598

المكتب الخاص / النجف الاشرف

ما بين ثرى  الأطايب والاشراف في ارض النجف، وبين فرات يتوارى خجلا من اثر الطف، وما بين بقعة اسيرة الضياع في حضرة الوجود، ووجود قابع في غياهب التغييب ، تدفق ضوء العرفان، وطوفان العلم، وبرقت انسانية الانسان، بلمحة محمدية ولحظة ودّ علوية، فدبّ بروحها الملائكي نبض الضمير الحي، والاحساس المرهف، وفي باحات بيت نقي الجدود، سقطت نظرات السماء، فرمقتها بعيون المن، ومن اقاصي عاشوراء، تنزل وحي الكبرياء، بالصحف الثورية، فألقى آيات المروءة، ورسائل البقاء، على صدر الاولياء، ومن دموع طفّه الجارية على وجنات الدهر، رسمت خارطة الحياة، كجريان النهر، فسار بهداها الصدر، وحملت آهات الامة، بين انين السبا واجنحة القدر، فأومض برق الحقيقة، بالوان الحرية الممزوجة بالدماء، والخيام المتوهجة كالشمس، نصف التهمته نار الظلم، ونصف لم يزل يغطى عري السماء.

وفي ليالي دهرنا الظلماء تفرعن طلقاء العصر، واهدروا الدماء، واستبيحت مقدساتنا واستغاث الوطن، فلبى الصدر ندائه، وانتفضت اكفانه ولقفت عصاه افك الظالمين، وراحت صرخاته تقتفي اثاره، فاذا بالوطن ملقى على قارعة الزمن، يجود برحيله، والهم جاثم فوق اضلاعه، والغم يهيل عليه صلي المحن، يأن انين الثكالى، ينزف وجوده، وعلى جانبه اثياب الكبرياء الممزقة، وحضارته المسلوبة، وتاريخ يسيل مداده، وخيرات تذروها رياح النهب، فمد الصدر يداه  وحمله على براقه الابيض، الى عالم الخلاص والسؤدد، فقام وحوله صوت التكبير، واعتلت في فنائه رايات المنائر، ومد يمينه لماضينا العريق، ليوصله بفجر التمهيد الحاضر.

وفي جمعة عهدها الولاء، توضأت ساعاتها بالحياة، لصلاة محرابها الصدر، آذانها الصبر، تصدح بنداء الضمير، فاصطفت ربوع الوطن، وكبّرت تكبيرة الاقدام، وارتفع هدير الاصلاح، فلاحت اكف بيضاء بلون الكفن، وهدير بنبرة السماء، وجراح تهتف من ثغور الألم، ودموع تحكي قصص المآسي، ودماء تبوح بحقيقة الفجيعة، ورسالة خنقها الظلم، انها صلاة الاتقياء، معراجها الاحرار، على صعيد الحشود، وهدوء يترقب العلياء، مسكها الطيب من ثرى كوفان ، تفوح بعطر العدل، فامتزج معها الوفاء الناضح من جبين الاباة، فازهرت منه واحة الخلود والبقاء.

واقترب اجل الرحيل، ودنى افول القمر، فغاب ومعه الفرقدين، في ليلة طولها الانين، ازدادت كآبة الايام، وغرقت الامة في سبات جديد، فسال لعاب الاحتلال، ومزق الاوصال، ومن بين براثنه نمى الارهاب، ليصبغ بدمائنا الكنائس، وغطّى بأشلائنا القباب، واخوانهم الفاسدين، اكلوا السحت والحرام، ونهبوا اللقمة من افواه الفقراء، جاءوا صبية الغرب، تحدوهم الرذيلة،  ليستبيحوا الوطن، وليشوهوا وجهه الجميل، بمخالبهم الشيطانية، هبوا على آباره السوداء، كوحوش ضارية، لينهشوها كالفريسة، فازداد سواد وجوههم، ومن بين دوي التفجير وضنك العيش،  تسلل المتسلقون على سلالم المصائب، لاهثون خلف المناصب ، وافترشوا الضحايا طريقا لأحلامهم، وجاءت المحن، عندما رهنوا الوطن للأغراب، فهب شبله وانبرى ليفترش عباءته، ليلملم بها اشلاء الدين، واشتات الوطن، وبيده الرحيمة البيضاء، لم تزل ممتدة من غير سوء، لتداوي جروح العراق، بلمسة انسانية، ولم يزل مرتديا لامة الاصلاح، ويخطو خطوات الفلاح، فتمسك به الاحرار، ولاذ به الفقراء، لانهم وجدوا به النهار، بعد يوم مسود عبوس كظيم، ستبقى لشمسنا اشراقة دائمة، من ثنايا الصدر، وستبقى اشعتها اسوارا، لتحمي نقاء عراقنا الحر.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9