الرئيسية | | من وحي الذكرى | كربلاء النهر الذي تتلوى على هديره آهات الندم

كربلاء النهر الذي تتلوى على هديره آهات الندم

عدد القراءات : 8031

المكتب الخاص \ النجف الاشرف

ليلة كبّلتها ايادي الصبر، وأطفأت أنوارها الغربة، تتحسّس سوادها، فأدمت اناملها اشواك الغدر، ليلة كئيبة، هائمة في متاهة الزمن، تتلوى على ظلامها، اثقلتها ساعات الفراق، وبعد السفر، ليلة حائرة واقفة على مشارف الرحيل، كستها الهموم  تقلب ذكريات القرون  وشكوى الانبياء، ليلة الظمأ احاط بها السكون  فانساب عليها سيل الانين، وثقل السنين، ليلة الفراق والدم الذي سيراق غادرها الهجوع، اغرورقت فيها العيون، بأبحر من الدموع، ليلة الآهات، ولوعة السبيّات، افترشن الحزن وهاج فيهم الحنين والقرآن يطوف حولهم والآيات تتلألأ بينهم، بريقها يملأ الخيام، يتلونها حياة بنبرة العبرة وتتلوهم خلودا، بموعد الفجر.

عاشوراء عهد الايمان الذي اقترب ويوم عظيم قد اضطرب، تقلب في اصلاب القدر  حملته ارحام الانسانية، قد سمع آذان الوجود، منذ النشأة الاولى، فلبى النداء سعيا، طوى بلهفته القرون، أنتفض من اللوح، ليسمو في الطف  براقه القلم، جاء ليصلي فريضة الروح، ويتوضأ بفيض النحر، بساطه الحقيقة، جاء ليؤدي نافلة التسليم، ولا يبخس أشياء الصبر، ميزانه القضاء ورضاه القدر، عاشوراء يوم امتدت يده لتقتطف الاباء من شجرة الحرية الازلية، تسلقت اغصانها على سلالم الكبرياء، يجري من تحتها الايثار، عاشوراء فجر التضحية  شعشع من الدم  أنواره فدائية  تتسابق مع الموت، عاشوراء صمته صوت الضمير، يتحدث بلغة اليقين يخط كلماته الخالدة  على صفحات السنين، عاشوراء تاريخ يتجدد، جذوره اعمارنا، يروينا كرامة، تجري في عروقنا، سلكنا به نهج حياة، فسار على وجودنا خلود، عاشوراء كيان لامتناهي، ومعاني تجري كالطوفان، يغرق فيها كل شيء  ويبقى انا خلقنا الانسان،

 

كربلاء أرض الخضاب الأحمر، والرمل المتألق بالدماء، وفراق على مشارف التل والعويل والبكاء، وعناق بلهفة العشق، وشوق رهين البلاء، كربلاء ارض مخدرة، حجابها الاشلاء، رمقتها عيون الكرب، فسترها رماد الخباء،  ظامئ ثراها منذ الازل، فارتوت  خير الدماء،  كربلاء جلباب الصبر، وبرقع الكبرياء، والنهر يجري كسيرا،  تتلوى على هديره  آهات الندم،  كربلاء قيامة العشق بعثت ذكراها، على صعيد الطفوف، فعانقت اوداجهم حد السيوف، وقبلت دمائهم شفاه السماء، كربلاء عويل يزحف على ثرى الكرب، وصراخ صبية آوتهم الرياح، واحتضنتهم الصحراء، كربلاء بصمة في التاريخ،  وشهادة على البلاء، وعنوان العطش، كربلاء جرح الانسانية النازف، ونداء صرختها المستمرة، الى الابد، كربلاء مثابة المجد، ومنارة الاولياء، تضيء منذ القدم، تقتبس منها الاجيال، مشاعل ثورية، كربلاء نزيفها خلود، يجري في عروق الشهادة، بعبق حسيني ودماء وردية.

المزيد في من وحي الذكرى
قمرٌ في ظلمة الطف، طاف نوره قبل الأوان، بازغ حتى في عرجونه، وفيٌّ في زمن الغدر والخذلان، يشع نوراً من هدى الإمامة، ويدور شوقاً في
المكتب الخاص / النجف الاشرف يمر الزمن وتمضي القرون والعقود ، وتنكث البيعة هنا وهناك تنقض العهود ، وغدرة الحقد بسوط السموم، واخرى ببغض الضربة عند
المكتب الخاص / النجف الاشرف دنا القضاء واقترب القدر، وتلوح في الافق ظلامة، ، تنبع من أقاصي الجاهلية ، ومن كهوف الكفر، وغيوم السواد عادت لتغطي
المكتب الخاص / النجف الاشرف بين الصمت والصخب ، شوق في حشاشة القلب يتأجج ، وعيون الصبر معتبرة ، وفي رمضاء اليأس مع الاحلام نتوسد ،
المكتب الخاص / النجف الاشرف من شعبان المودة، فاحت نسائم الانتظار، وتفتحت أزاهير الصبر، لتملأ الوجود عبقا، ليلة غمرتها السعادة، وطافت بأمواجها الافراح، ليلة كالبحر، يجري
المكتب الخاص / النجف الاشرف عطشت الحياة لكوثر ، فراحت تغدو بلهفة ، على الوديان ، تجر بحافرها اليأس ، فلا وصال يرتجى ، ولا حِسان
Powered by Vivvo CMS v4.9