المكتب الخاص / النجف الاشرف
لم تزل ايامنا الظامئة للفجر ، تتقلب بين صفحات الهجير ، ذابلة شفاه صبرها ، تصارع آلام الزمن ، ولم يزل طلق ساعاتها المميت ، يستغيث بين السطور الملتهبة ، قصص ترويها دماء ، وصراخ لا يلقى صدى ، وعيون عبرى ، ذابت بها صور المأساة ، ترسم على جفون الصبر ، خريطة مع الدموع ، تسير على آثارها ، قوافل صبرنا الحائر ، في قواحل اللانهاية ، انسانية اعياها اليأس ، تدور في حلقة المتاهات ، تهب عليها من كل جانب ، رياح الضلال والتسلط ، فبان على البشرية الانكسار ، وهناك خلف الاسوار الظلامية ، في معاقل الشرك الخفي ، ذبح النهار ، في بلاط البغي والظلم ، وتراقص الطغاة فرحاً ، على بركة دماء الاطهار، وجاؤوا بشرعة الغاب من جديد ، ونفخوا في مزامير الشيطان ، وأعلوا طغيانهم هبلاً ، وآذنوا ببعث العبودية.
يا أيها الهائم في صحراء الدهور ، والنازف من دموع التصبّر ، متى تقلب تراب الطف بيمينك ، لينبعث منها عطر الفداء ، وتنطلق ذراتها الحمراء ، رجوماً للشياطين ، متى تطأ اقدامك الشريفة أرض كربلاء ، ليبزغ من قبابها المشرقة ، فجر الكرامة الابدي ، من نحور الخالدين ، وتنادي بثأر المظلومين ، وتنحني الشمس لوعد الإله ، ويجثو القمر هيبة للعدالة ، وينبعث من يمينك بياض الحق ، والأخرى قابضة على بيضة الميزان ، متى يرتع المستضعفون بظل عباءتك ، ويهدأ انين الثكالى بحضرتك ، متى يكرم اليتيم بأنامل رحمتك ، وترتسم في سمائنا ابتسامة المودة .
على أعتاب مولدك ، أوقدنا الشموع من اشلائنا ، ونثرنا الآهات مع الصلوات ، ومن تصدّع جدراننا كبّر الصبر بنداء العبرات ، وصرخ الألم بصوت الظليمة ، ومن بين طيات الزمن ، أشرقت رسائل انتظارنا ، تنادي بأعلى الاصوات ، يا ربان سفينة الله ، احملنا معك الى ساحل الامنيات ، وانقذنا من طوفان الهموم ، و ظلم بني الانسان ، وسفك الدماء والموبقات.
يا إمام الهدى والعدل والتقى ، مازلنا ننتظر غدك الموعود ، الذي سيزحف على شعاعه جيشك المنصور بالرعب ، وتتطاير حوله أغبرة الدهور ، وشرر الغضب ، وسيسحق تيجان الجبابرة والطاغين ، وسيصدح في الاكوان هدير الحق ، وستتوقد النجوم بألوان النصر الالهي ، لتشرق الانسانية من جديد ، غدا ستندثر عروش الجهالة ، وينادى بثأر الله ويمحق الظلم والجور وتعلو الراية والرسالة ، غداً ستنشر صفحة السماء وينصب عليها ميزان العدالة .